لا زال المشهد في غزة غاضبًا، ولربما يأخذ منحنى آخر، والدعم القطري والتركي لمحطة الكهرباء هدفه ترسيخ الانقسام وبقاء الانفصال الجغرافي بين الضفة وغزة فهو حل مؤقت، وبات هذا الدعم نشاهده عندما تتفاقم الأزمات في غزة فالدعم مسيس بامتياز ومتضارب الأهداف والأجندات.

فتتميز مشكلة الكهرباء أنها تعذيب مُبتكر وضغط نفسي مدعوم من جهة فلسطينية تُسير أمورها بأجندة خارجية، وهذه المشكلة تفرض نفسها على عقول الشعب في غزة، وتتحدى النسيان، ليس لأنها مشكلة يومية فقط بل لأنها مرض مسرطن يريد أن يفشيه ليتعايش معه أهل غزة، وهذه المشكلة لا تفرق بين مستويات شرائح المجتمع من الأكاديميين والطلاب إلى أصحاب الحرف وربة المنزل… باستثناء شريحة المستفيدين منها؛

لذلك مما لا شك فيه أن أزمة الكهرباء في قطاع غزة سياسية بامتياز تمثل أزمة إنسانية يتم استغلالها سياسيًا على حساب كرامة المواطنين، وفي  ظل هذه المعطيات القائمة نجد أن الأمور تتصاعد يومًا بعد يوم وتترك غصة تتراكم في النفوس، والتي باتت تجد نفسها في معاناة مستمرة نتيجة هذا الوضع البائس.

فالتعامل مع مسألة الكهرباء في غزة على أنها مجرد قضية إنسانية تزوير للحقيقة وحرف للمسار الصحيح، وكأن الانسان في غزة ليس له قيمة، فالمسألة ليست مسكنات للآلام تضر بالقضية الفلسطينية في النهاية، بل المسألة علاج المرض الخبيث واجتثاثه نهائيًا بالتوافق الفلسطيني.

فالاحتجاجات التي يمارسها أهل قطاع غزة حق مكتسب ومشروع يشرعه الشرع والفرع وحقوق الإنسان والقانون الدولي، بعد أن وصلت الحالة المعيشية إلى حد لا يحتمله بشر، لذلك لا يجوز التعاطي معها بعقلية بوليسية.

على أثر ذلك خرجت المسيرات السلمية التي تحمل عنوانًا واحدًا هو الاحتجاج على أزمة الكهرباء المتواصلة منذ سنوات طويلة بعيدًا عن الأطر والرايات الفلسطينية، فمنهم من نادى ويُحمل حكام قطاع غزة المسؤولية التي أدت إلى تراكم معاناتهم لعشر سنوات، وبالمقابل كان هناك مسيرات أخرى مضادة حملت المسؤولية للسلطة، والحقيقة واضحة وضوح الشمس من هو المسئول؟

فالنتائج واحدة والخسارة ستستمر وستكون كبيرة! لذلك فإن مشكلة كهرباء قطاع غزة أصبحت تمثل سقوطًا أخلاقيًا في العمل السياسي الفلسطيني وغير مبرر، يدفع ثمنه المواطن البريء! لصالح القائد والمسؤول.

وإلى الاجندة العربية أهل فلسطين ليسوا متسولين، يمن عليهمم بالدعم الخارجي لحل هذه المشكلة التي هي جزء من المشاكل المتراكمة الأخرى، ونسوا المشكلة الأساسية  والأهم يكمن في وجود الاحتلال، لذلك أهل فلسطين أدرى بشعابها وقادرون على إزالته بشكل قطعي وحل جميع المشاكل الداخلية من خلال:

  1. إنهاء الانقسام الأسود بين الفلسطينيين بدون اللجوء لأي تدخل عربي أو غربي.
  2. عدم الاعتماد على التمويل الكهربائي الخارجي الذي يكرس الانقسام والانفصال الجغرافي بين الضفة وعزة.
  3. إعادة ترميم البيت الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية ليضم كافة شرائح وأطياف الشعب الفلسطيني.
  4. التعالي على الجراح وعدم التراشق على من هو المسؤول وتوجيه أصابع الاتهام للاحتلال الصهيوني.
  5. التخلي عن مسؤولية قطاع غزة لإيجاد حل سريع عبر الانتخابات التشريعية والرئاسية.

والسؤال هنا: لماذا تم تشغيل محطة الكهرباء في غزة لتصل أكثر من أربع ساعات قبل وصول الدعم الخارجي لمحطة الكهرباء؟

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تركيا, غزة, قطر
عرض التعليقات
تحميل المزيد