الدولة المصرية، وتنظيم أنصار بيت المقدس، وحماس، ودولة الكيان الصهيوني (إسرائيل)

الأنصار وولاية سيناء

مما لا شك فيه أن ما حدث في ليل 29 يناير 2015 من عمليات نوعية من أنصار ولاية سيناء المنتمين لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ضد الكتيبة 101 من كتائب الجيش المصري ويعتبر هذا الهجوم هو الأعنف بعد حادث كرم القواديس في 24 أكتوبر 2014 ويدل هذا على تطور عناصر هذا التنظيم وتوغله في الشارع السيناوي وتملكه لحاضنة شعبية ظهرت في مبالغ أودعت في أظرف ووصلت باليد إلى أهالي سيناء الذين دمر الجيش المصري بيوتهم وهجرهم من رفح المصرية.

كما أن كثيرًا من النشطاء السيناويين صرحوا بأن تلك الكتيبة101 كانت مصدر إزعاج وقلق لأهالي سيناء حيث أخذ الجيش منها مقرًا من مقرات التعذيب لأهالي سيناء العاديين واتهامهم بأعمال عنف، ثم قتلهم ونشر صورهم على أنهم إرهابيون تم تصفيتهم.
وقد ساهم في تطور هذا التنظيم أنه أصبح له جهاز شبيه بجهاز المخابرات يرصد المتخابرين مع الجيش المصري من عناصر سيناوية تراقب عناصر التنظيم وتحركاته داخل سيناء، وأوضح ذلك عملية خطف ضابط الشرطة المصري وقتله بعدما اعترف أن جهاز الشرطة المصري يمارس انتهاكات إنسانية بحق المدنيين والمحبوسين على ذمة قضايا سياسية.

تطور هذا التنظيم ظهر جليا أيضًا في إصدار يطلق عليه “صولة الأنصار” وبين حجم التصوير بالكاميرا الـHD Go Pro التي تزرع فوق الأسلحة الآلية ليدل أن هذا التنظيم هو فريق متكامل وقادر على فرض نفسه إعلاميًا وليس عسكريًا أو معلوماتيًا فقط.

الصراع

 

الجيش المصري

منذ يوليو 2013 أعلن المشير عبد الفتاح السيسي وهو في منصب وزير الدفاع، اعتزامه مكافحة الإرهاب المحتمل. وقد قام الجيش بعدة عمليات في سيناء سماها عمليات تطهيرية من العناصر التكفيرية.

كما صرح السيسي وهو رئيس في عدة لقاءات تلفزيونية أن هدفه الأول هو حماية أمن إسرائيل، ليوضح أن كل تحركات الجيش المصري هي بعلم إسرائيل وبتنسيق كامل معها.

وقد أكد العديد من النشطاء في الشأن السيناوي أنه بعد عملية الكتيبة 101 تحركت طائرات استطلاع إسرائيلية بدون طيار وطيارات أخرى قامت باستهداف مناطق معينة قيل أنها أماكن تمركز لتنظيم الأنصار في رفح والشيخ زويد.

الجيش المصري يضيع هيبته التاريخية منذ حرب أكتوبر 73 في سيناء؛ بعد أن هجر العديد من الأهالي ودمر بيوتهم، واستهدف شيوخًا من كبار العائلات القديمة الذين كانوا مرشدين للجيش المصري خلال حروبه في العقود الأخيرة ضد الكيان الصهيوني، وبذلك يساعد هذا الإجراء تلك التنظيمات الجديدة على خلق حالة من التحالف مع الشعب السيناوي باعتبارهم المخلص الأول من أي تجرؤ للجيش على المواطنين.

كما أن الجيش متمركز بقواته داخل المدن الكبرى ليحمي الميادين من تظاهرات المعارضة، ويخلق عداوات مع أهالي سيناء الذين من المفترض أن يعتبرهم الجيش أمنه القومي وأمانه من أي اضطراب.

كما أن التنظيم في بداية عهده لم يكن موجهًا سهامه تجاه الجيش، ولكن أقام عدة ضربات ضد العمق الإسرائيلي ومصادر الغاز المصرية المتجهة لإسرائيل، قبل أن يضطره الجيش للاشتباك معه علنًا.

الصراع1
حماس وذراعها العسكري (كتائب القسام)

في حالة تكاد تكون عجيبة يرى الكثير من المصريين أن من يقوم باستهداف الجيش المصري هي حماس بجناحها العسكري كتائب القسام.

وقد أصدرت محكمة الأمور المستعجلة قرارًا باعتبار كتائب القسام منظمة إرهابية.

حماس بالمنظور السياسي قامت بالتهدئة مع إسرائيل في حرب غزة الأخيرة، بعد مفاوضات دبلوماسية كانت مصر طرفًا فيها في وجود عبد الفتاح السيسي على رأس الحكم.

وإن القسام المتطور بقوة في الفترة الأخيرة أعلن أنه يصوب طلقاته باتجاه تل أبيب ولا علاقة له بالجيش المصري ولا يعبأ بالصراع الدائر في أرض سيناء، لأن هدفه المقاومة ضد المحتل فقط.

كما أن هناك حالة اختلاف ما بين عناصر التنظيم السيناوي وحماس؛ لأن الأولى تبايع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والذي يكنّ العداء لكل ما هو شيعي أو رافضي.

على العكس، فحماس رغم أنها كيان سني ومقاومتها العسكرية لإسرائيل، ولكن هناك توافقًا سياسيًا ومعلوماتيًا بينها وبين إيران وبين حزب الله الشيعي بقيادة حسن نصر الله.

فبالتأكيد لا مصلحة لحماس من قيامها بأي عملية تجاه الجيش المصري رغم الهجوم الإعلامي المصري ضدها وضد جناحها العسكري، واتهامها بالخيانة ومحاولة هز استقرار الشأن المصري.

الصراع2

إسرائيل (الكيان الصهيوني)

تعتبر إسرائيل هي الأكثر خوفًا من تلك الهجمات الأخيرة على الجيش المصري لأن إجراءات التهجير الأخيرة للمواطنين من رفح زادت في توتر الأحداث على الحدود المصرية الإسرائيلية، وهي تعلم جيدا أن حدودها محاصرة في الأعلى بغزة وحماس وكتائبهم العسكرية، ومن الأسفل بتلك التنظيمات التي نمت وتطورت في سيناء، وقد اتخذت إسرائيل هدفًا لها قبل أن تنوع الهجمات ضد الجيش المصري.

ويرى أغلب المحللين الإسرائيلين أن التنسيق الإسرائيلي المصري العسكري، والذي سمح لطائرات الجيش المصري بالدخول في عمق سيناء مخترقًا بنود المعاهدات؛ لم يبلغ له مثيل منذ حروب تحرير سيناء.

وقد ظهر هذا أيضا من تحركات حكومة إسرائيل في دعم السيسي في حربه الأخيرة ضد الإرهاب، ومناشدة أمريكا مساعدته عسكريًا ومعلوماتيًا للقضاء على تلك التنظيمات.

كما أن الدولة المصرية حاليا تعاني من فقر في الغاز الطبيعي ويعتبر المخلص الأول لها اقتصاديًا هي إسرائيل. وقد صدرت أخبار وتقارير إعلامية حديثة تشير إلى اقتراب صفقة بين مصر وإسرائيل تقضي باستيراد مصر غازًا من إسرائيل على نفس الخط الذي كانت مصر تصدر خلاله لإسرائيل سابقًا، وقد تم تفجيره عدة مرات من تنظيم أنصار بيت المقدس.

الصراع3

>

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد