إن الرؤية التعليمية الصومالية تنمو وتزدهر تدريجيًا نحو التطور والتقدم، نحو الأحسن عن جانب (فهم المجتمع لماهية التعليم) بيد أن فلسفة الدولة للتعليم ليست كافية وليست مصممة مثل المناهج التعليمية ومراكز البحوث العلمية ومراكز التدريب وغيرها.. ولكن الشمس ليست تظهر بسرعة، وإنما هي تظهر تدريجيا.. فنحن نحتاج بأشد الحاجة (بإخلاص التعليم الأساسي في البلاد) بدلًا عن (مسميات التعليم).. لأن التعليم والتدريب الفني والمهني دائما في المرتبة الأولى للمجتمع، وتربطهما روابط قوية يزيد إلى نظم معلومات كافية عن سوق العمل لضمان تزويد الطلبة بالمهارات المطلوبة.

ثم إن المجتمع الصومالي الآن متعدد المناهج الأفكار «مختلف في منهجية التعليم» من حيث السلم التعليمي، أي إنهم ليسوا موحدي المنهج والتدريب وذلك بسبب الأوضاع السياسية والمعيشية لديهم، لتعويدهم ربع قرن بلا نظام دولي، وخضوعهم إلى أنظمة أخرى وافدة من دول أخرى، ولذا نقول وبكل الوضوح ليسوا ممثليين بتقاليد مجتمعهم.. ولهذا يسبب عدم تجسيد تنموي للتعليم الفني والمهني.. بسرعة من الدقة، فكثيرًا مما نرى أن أوساط المجتمع الصومالي من الطلبة حاملي الشهادات الجامعية العليا من مختلف الكليات العلمية والأدبية وهم خريجوا الجامعات خارج البلاد، ومع ذلك ليسوا موحدي المنهج والفكر لأنهم درسوا ببلدان عدة عن مناهج متعددة وبثقافات متعددة وبيئات مختلفة وبتدريبات متنوعة.. فهم ليسوا صوماليين منهجيًا، بل هم صوماليون جنسيًا! إلى الأجل.

لذا نجد الوقائع التعليمية في الصومال قد مرت بمراحل متعددة الظروف السياسية والاجتماعية للبلاد مما انعكست على العملية التعليمية للمجتمع.. فنحن نوازن الظروف بالواقع، هل هي على سير التقدم أم على سير التأخر؟

ولو نظرنا وامتنعنا النظر ما هو القديم والحديث في التعليم الصومالي بكل مراحله التعليمية عن وجه التحديد ما بعد استقلال البلاد (1960) _ التعليم النظامي _ تكون الإحصائيات موازنة بتقديم نظام حكم البلاد بإدارة التعليم، ففي عهد الدولة المدنية يكون النظام التعليمي في الصومال على وشك التوتر الابتدائي في المرحلة، أما العهد العسكري (1969- 1991) اتجه التعليم نحو التطور التدريجي خاصة التعليم المهني، أما عهد سقوط العسكر فقد أصبح التعليم مدمرًا في تلك الفترة الزمية بكافة أجزائه.. أما الآن فقد ارتقى وارتفع شأنه حتى وصل إلى مرحلة النضج وهذه المرحلة تحتاج إلى تصميم المناهج التعليمية بأيدي خبراء التربية والتعليم؛ لأن التعليم إذا صلح صلحت كل المؤسسات الوطنية في البلاد، ولا بد أن تكون وزارة التربية والتعليم الصومالية من أهم الوزارات الحكومية للبلاد من ناحية الأهمية والأولوية، وكذلك لا بد أن يكون وزيرها مؤهلًا لمنصب الوزارة من ناحية تخصصه وعمله، وليس من الإنسانية أن يكون منبع تغير البلاد، وتقدم المجتمع أن يجلس شخصًا ليس مؤهلًا في منصب وزاري.

أضف إلى ذلك فإن النتائج والإحصائيات التي يحققها الشباب الصومالي في الاختبارات تثبت أن معظمهم نحو التطور والتقدم العلمي، فجودة التعليم هي كمفهوم يظل محيرًا ويصعب تقويمه، بيد أنه من الممكن أن يكون تقويمها بالعديد من الأنواع المختلفة من حيث المدخلات والأساليب التي تستخدم كنوع من النتائج التي تتحقق في الاختبارات وغيرها.. وعلى هذا فإن الإحصائيات التعليمية في الصومال لا يمكن إجمالها على النحو الذي تريده بسبب الأوضاع السياسية في البلاد.

بناءً على ما سبق فإن جودة التعليم إذا واجهت أزمة من أي جهة كانت هذه الأزمة تعرقل سير التعليم وتصبح أداة لخدمة طائفة تحتكر عقول المستقبل.. ولذا نقول بكل وضوح تقدم التعليم في البلاد إلى أحسن التقدم؛ لأن الأمم المتقدمة ليسوا على ظهر الأسلحة، بل هم على ظهر التربية والتعليم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد