بداية لا أحد يتمناها لكن لا مفر

من نحن، دعني أخبرك البداية التي لا يحبذ أي إنسان أن ينطلق منها، ويحاول تجنبها، تبًا، ولكن، نحنُ عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتنا كما قال الحسين «ع»، هكذا إذن كما تعمل تجازى، لكن لماذا؟ بعضنا لم يعمل قبيحًا ليجازى بالموت، كيف لنا الخلاص، أرجوك يا إلهي حاول جاهدًا تخليصنا، أنا أعلم أنكَ تستطيع، بل تستطيع في طرفةِ عين، لكن هُناك شيئًا غامضًا يمنعك من ذلك، وأنا أعلمهُ وأتيقن بهِ حق اليقين، الأرض ملعونة؟ نعم، بها حُورب الأنبياء واستبيحت دماؤهم وبها عُلق على الرمح رأس ابن بنت حبيبك؟ كيف تبادر بذلك بعدما فعلت تلك الأرض الملعونة كل ذلك، لكن لتنس الآن، نحنُ بحاجة ماسة لتتناسى كل ذلك ونبدأ من جديد، أعدك كوني أحد القاطنين في أرض اللعنة أن أصلي لكَ فقط قد تتعجب لمن كنت أصلي سابقًا، نعم أيضًا لكَ، لكن أفعالي تدل على أن صلاتي لم تكن لك، كانت للشيطان، وأعدك أن أحب أمي وأبي وإخوتي وجاري القبيح، وصديقي البخيل، والأطفال المشاكسة، وأصل رحم أقربائي. سأفعل كل ذلك، سأحاول بناء جامع؟ أعلم أنها كثيرة جدًا، لكن سأجعلهُ بيتًا للمشردين وليس للمصلين الكاذبين أيضًا، وسأشتري برادًا ولا أكتب عليه اسم جدتي الحقيرة التي توفيت منذ قرن، بل سأكتب هذا من أجل الله وحده، هل اقتنعت الآن يا اللَّه، أليس ذلك كافيًا أم أنا وحدي لا أوفي الدين، هل تنتظر من الناس أن تحذو حذوي؟ لا لا يا عزيزي لم ولن يفعلوا، صغيرهم، يرضعهُ شيطان، كبيرهم يُرضعه إبليس، كيف لنا تغيير هذه المصيبة من وإلى، لا أستطيع ولا أحد يستطيع، أنبياؤك فشلوا، أوصياؤك فشلوا، الجميع فشل أمام هكذا مجتمع، ازدواجي مقيت قبيح، تخيل يا إلهي هذا السر الذي سأطلعك عليه، ولا أحب أن أفشيه لأحد، مجتمع ذكرتهم في كتابك منذ القدم، كيف ذلك سأجيبك؟

فلسفة وطني المقيتة

هم أنفسهم من يتناولون جثث أبناء شعبهم، بعضهم يقطع في بعض نفاق، دجل، بغضاء، رياء، تكبر، ماذا أفعل تعبت جدًا، هذا ما ذكرتهُ لك ما هو إلا القليل القليل، كيف لي الخلاص، ساعدني بالله لم تعد لي مشاعر، جثة تتنقل لا تفكير، ولا طموح، ولا حلم، حتى الحلم قد اغتالوه، حاولت شراء حلم قالوا لي الأحلام انقرضت في أرض اللعنة منذ دهر، أرجوك ما الحل، آه لو تفتحت لي أبواب السماء سأكون أول المنطلقين، وإن كانت إلى جهنم، نعم جهنم، العذاب أفضل بكثير من حياة جهنم؟ لم نعد نحمل ملامح، سقطت ملامحنا منذ أن مات الإنسان داخل هذه الأرض أصبح أحدنا باهتًا، غامضًا، مرعبًا، ترى الطفل منا عجوزًا بلغ التسعين من الهم، سرقت الطفولة أمام ناظرينا ونحنُ نصفق من على المدرجات، طعنت الأمومة ونحنُ من سن السكين، مات الشباب ونحنُ من دفنا، لم يعد هناك شيء لنخسره، ماذا هناك لنخسره أنت أخبرني؟ ربما لدينا شيء باقٍ، إن وجد أنا سأقضي عليه؛ لأنهُ لا يستحق شرف البقاء بعد فناء إخوته.

الرسالة من القلب إلى محاولة الخلاص

هذه الرسالة وجهت من قلوب مشوهة، لم يُبق فيها الزمان شيئًا، بعث بدماء التمني كاتبًا حروفه على جدران المقبرة المهجورة «تعال وأنقذنا يا الله» هل ستُلبي النداء، إن كنت تحبنا فحاول تخليصنا، إن كنت تكرهنا فخلص علينا، ابطش بنا كما بطشت بأصحاب الفيل، عاد، ثمود، أو من أجل إراحة ضميرك اجمع جميع الغضب وأنواع العذاب وأنزلهُ بنا، وبقوة لا تبق لنا باقية خلصنا عن بكرة أبينا، لكن هُناك طلبًا صغيرًا من أجل من تحبهم، فقط أمي دعها وشأنها، هي لا تعلم شيئًا سوى الصلاة لك وحبك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد