وكأن موضوعنا هذا حساس يلامس الإنسانية بشدة ويجعل دقات القلب تتسارع، إذ إنه موضوع اختلاف، إذ نجد الكثير من دعاة التعايش في الخارج ولكن لا نجد الكثير متعايشًا! فهل لي أن أعلم أين أولئك الجموع المحتشدة بالمؤتمرات والمظاهرات مطالبة بالتعايش والإنسانية على أرض الواقع؟

تنعم كل فتاة في الدنيا بحريتها ولكن انتظر لحظة! اجعل كلمة «الدنيا» هي حكرًا على الفتيات غير المسلمات، هل هي الفتاة التي يجب عليها أن تمارس كل ما يحلو لها دون أن يتدخل بها أو يرميها ولو حتى بوردة أي أحد؟ أم أن الفتاة المسلمة هي التي تدفع الأُناس لرميها بِأبشع الكلام والتصرفات، وهذا منافٍ للعقل طبعًا؟ ويبقى السؤال إلى متى ستبقى كل فتاة مسلمة تعاني؟ متى ستنعم كل فتاة مسلمة بحريتها؟

تروي إحدى المبتعثات المسلمات ببلد أجنبي أنها في يوم كانت تنتظر في محطة القطار مرتدية حجابها مرضاةً لربها أن يتم محاولة دفعها من قبل مواطن من البلد المبتعثة إليه، وأخرى أن تتم مهاجمتها من مواطنة أخرى أثناء جلوسها بأحد المطاعم إذ قامت المواطنة بإلقاء السباب عليها وقول لها «ارجعي إلى بلدك». وهنالك الكثير من فتيات أمتنا اضطرت أن ترجع إلى بلدها ململمة شتات أملها، غير محققة لحلمها مكسورة القلب!

ولا أدري ما بال المؤتمرات السياسية إذ تتغاضى شر تغاضٍ عن هذا الموضوع! إذ إن هنالك دولًا بأكملها تنص قوانينها بمنع الحجاب منها فرنسا، فهنا لا ألوم على مواطني البلاد التهجم بعنصرية.

والذي يؤسفني حقًا أن هنالك دولًا عربية وأخرى الغالبية فيها مسلمة تمنع الحجاب بالمدارس الحكومية والجامعات أو الأمكان الحكومية كتونس التي نصت هذا القرار عام 2011م، وتركيا منذ 1997م، وبينما سوريا حظرت ارتداء النقاب بالجامعات منذ 2010، وأيضًا دولة المغرب توجد فيها قيود تفرقة تجاه المرأة التي ترتدي الحجاب.

وبالتالي يؤسفنا أن نقول إن العالم يظن الحجاب فكرًا إسلاميًا عنصريًا إرهابيًا يقف ضد الحكومات العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، ولكن هل لهذه الحكومات التي تسن هذه القوانين الغريبة العنصرية المتطرفة بالتعاون مع جمعيات كجمعية حقوق الإنسان أو أن يخرج رئيسها يتكلم عن الحقوق والحريات؟! إن جاوبنا بنعم فهذا جواب يخالف المنطق والعقل والواقع، وللأسف العاشر واقعنا يا عزيزي القارئ واقع مهمش منافق كاذب.

في ظلِّ استطلاع الرأي كانت أغلب الآراء تنفي وتستنكر هذا الشيء، ولم أواجه رأيًا يقول لي إنه من الحق للأجانب غير المسلمين محاربة الحجاب، لكن ماذا لو قلت إن هنالك أشخاصًا عربًا مسلمين يناقشون فريضة الحجاب ويبدون آراءهم فيها كما لو يبدونها بإحدى المسائل العادية! إن من يناقش في مسألة مفروضة بالدين لا يناقشها إلا لزيغ في قلبه! ولا ينكرها إلا لنكران قلبه لمبادئه وطغو شيانه عليه.

وعلي أن أقول إن من يهاجم مسلمة لكونها امتثلت لأمر ربها بارتداء ما فرضه عليها حُبًا بها يعاقب أشرس عقاب من الله تعالى، وأقسم أنه لو تعرضت أي أجنبية للتحرش في بلد من بلادنا والله لعقدوا المؤتمرات لكي يعتذروا وليسجنوا القائم بفعلته، أما في أمريكا فإن نسبة التحرش بالطالبات المسلمات ونزع الحجاب عنهن نسبة كبيرة، وأكدت الدوائر الأمريكية أن المدارس لا تتعمق في دوافع هذا التحرش، وأن 55% من أعمال التحرش تقوم على أساس الدين والعرق، وأن آباء المتعرضين للعنصرية يلجؤون إلى تغيير مدارس أبنائهم دون الإبلاغ عن الحادثة.

وبالخاتمة أقول لكم إن كل هذه المضايقات ما هي إلا ابتلاءات من الله سبحانه وتعالى لنا من محبته لنا، فعلينا أن نتمسك بهذا الدين كمن يعض بأسنانه على أملاكه، وكمن يضم على الجمر، فلا ملجأ من هذه المصائب إلا الله ولا منجى منها إلا الله.

وأن محاربة مثل هذه الآفة لا تكون إلا بالاعتصام بالله ودعائه أولًا، وثانيًا بالحملات التوعوية المكثفة والوسائل الإعلامية الهادفة والارتقاء بالعقول والقلوب، ولا بد لنا أن نكون عالمًا واحدًا أفضل إذا ما تكاتفنا معًا للقضاء على مثل هذه العنصريات بدلًا من تصنيفنا إلى ثلاثة عوالم.

والله ولي التوفيق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد