يحيى حمد
يحيى حمد

في هذا المقال سنسلط الضوء على الديمقراطية في الوطن العربي خاصة، ودول العالم الثالث عامة.

دون مقدمات فإن الولايات المتحدة الأمريكية مدعية الديمقراطية في العالم، ترفض بأي شكل من الأشكال وصول أي حكومة شريفة وذاتية (أي أنها تأخذ أوامرها من نفسها) فكل الحكومات العربية، ودول العالم الثالث تابعة للسياسة العالمية بقيادة أمريكا.

الأدلة واضحة وأحد أهمها في الزمن القريب هو إطاحة الرئيس المصري المنتخب «محمد مرسي» عن الحكم، ووضع «السيسي» مكانه خلال انقلاب عسكري مخطط ومدروس أمريكيًا وإسرائيليًا، وكان بصمت العالم حيث لم تتكلم أي دولة عن الموضوع، سوى بعض الدول التي أدانت فحسب من أجل امتصاص غضب شعوبها، إذًا أين أمريكا؟ أين الديمقراطية؟ سأقولها علنًا لا يوجد أي دولة عربية فيها انتخابات ديمقراطية، وفيها رئيس انتخبه الشعب، ربما وجد ولكن لا يستطيع فعل شيء أمام الدولة العميقة، ثم تنتهي ولايته، ويذهب وتعود المافيا للحكم من جديد كما في تونس.

بالنسبة للدول العربية فالأهم هو الولاء لإسرائيل، حيث إنه من أهم الأسباب التي تطيل عمر أي نظام عربي؛ لذلك تجدهم يتسابقون من أجل خدمة إسرائيل؛ سواء علنًا أو من تحت الطاولة، في هذا الوقت لم تعد تفرق، الكل يعتبر إسرائيل دولة مستقلة؛ لأنهم يعلمون أن إرضاء إسرائيل، هو ما يجعلهم في الحكم.

أيها السادة هذه هي المعادلة الرئيسية في الشرق الأوسط؛ لا تؤذ إسرائيل لا أحد يؤذيك، فتجد أن أمريكا تعطي هذه الحكومات كل الحقوق، للدفاع عن نفسها من أي ثورة داخلية، وبأي طريقة؛ فتقتل وتشرد وتغتصب شعبها من أجل أن تبقى بالحكم، فأين الديمقراطية؟ أين العالم المتحضر الذي يدعي الديمقراطية والحرية؟

وفي كل منطقة تعرف كل دولة حدودها، وتعرف متى تغضب الشيطان الأكبر «أمريكا»؟ لذلك تجدهم يتمحورون حول دائرة لا يخرجون منها، والمشكلة أنهم يدفعون الأموال الطائلة والهائلة لهم؛ والسبب أن أمريكا تعمل معهم باعتبارها شركات الحماية«securities» فهي تحميك وتثبت حكمك، وأنت ستدفع مقابل ذلك خيرات بلادك كلها؛ فتجد العراق الذي فيه خيرات أكثر من نصف أوروبا، لا يجد أهله الماء للشرب، فأين الديمقراطية؟!

الديمقراطية، الديمقراطية تلك الكلمة التي دمرت بلادنا، والتي استخدموها من أجل السيطرة على بلادنا، ونهب خيراتها، ومن أجل تأمين عدم نهضتها في كل المجالات، فهم يريدوننا فقط شعوبًا مستهلكة، وليست منتجة فعندما تجد الدول الغربية تخصص 35% من ميزانيتها من أجل البحث العلمي والتطوير، وبالمقابل الدول العربية 1% تعرف حينها، لماذا نحن متخلفون.

أيها السادة إن من يحكمون بلادنا العربية، ليس لهم صلة بنا، فهم عبارة عن عملاء للغرب وإسرائيل فقط، كأنهم يعملون من أجل الغرب مقابل المال والسلطة.

فرقونا عندما هدموا الخلافة، وتم تجزئتنا إلى دول، ثم وضعوا بيننا مناطق لنتعارك عليها، مثل حلايب بين السودان ومصر، وبعدها قاموا بتجزئة المجزأ، ولن يتوقفوا ما دمنا متفرقين، وكل هذا باسم الديمقراطية وحق تقرير المصير، فهذه القوانين لا تنفذ سوى بيننا نحن الضعفاء الأغبياء، ولكن عندما تأتي إلى الوضع الفلسطيني ستجد أن القوانين موجودة لكن التنفيذ غير موجود.

رغم كل ما يحصل وكل هذه المؤامرات التي تحاك على شعبنا العربي والإسلامي، فنحن شعب واحد ودولة واحدة ستعود أمجادنا يومًا ما؛ هم لذلك يقومون بهذه الأفعال لأنهم يخافون من نهضتنا، يخافون من صحوتنا، يعلمون أن الإسلام هو وحش نائم، ويخافون من استيقاظه، يحاولون جعله ينام أكبر وقت ممكن، لكن بالنهاية سيستيقظ من أجل هدم نظامهم على رؤوسهم، الخطوة الأهم هي إصلاح أنفسنا أولًا من خلال العلم، والابتعاد عن الإعلام المضلل، ثم نزع الورم السرطاني «إسرائيل»، ثم ننهض بعدها وإلى الأبد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك