الخليّة هي أصغر وحدة قادرة على الحياة بصورة مستقلّة (وحيدات الخلايا) أو متجمّعة لتؤلّف الأنسجة المكوّنة للأعضاء المنسجمة في أنظمة والموحّدة في الجسم (متعدّدة الخلايا) من نبات وحيوان.

تنقسم الخلايا إلى بدائيّات النّواة وحقيقيات النّواة لكلّ منهما غشاء يحيط بها ويحتويها.

1- الغشاء الخلويّ

رقيق ثخنه 10 نانومترات يتألّف من نسب متساوية من البروتين والشّحميات تتداخل في أشكال هندسية مختلفة بحيث يكون الجزء الشّحمي سياجًا يمنع دخول مختلف الموادّ إلى داخل الخليّة إلّا إذا احتاجت لذلك فتفعّل آليات مخصوصة لنقله أو السّماح له بالعبور.

غشاء الخلايا الحيوانيّة محاط برداء مؤلّف من موادّ مخاطيّة سكرية، سكّرية شحميّة وسكّرية بروتينية لها شأنها في تعارف الخلايا إحداها على الأخرى وما يلي ذلك من تفاعلات في تأليف النّسيج.

بينما غشاء الخلايا النّباتية محاط بجدار خلوي يتألّف من السليلوز الّذي يؤمّن للنّبات الوقاية والقوّة والقوام.

وحدات العمل داخل الخليّة تكون محاطة بأغشية في حقيقيات النّواة (العضيّات) ومجرّدة منها في بدائيّات النّواة.

2- الهيولي أو الجبلة الخلويّة

يحتوي على عدد من العضيّات أهمّها:

– المتقدّرات: وهي المعامل المنتجة للطّاقة أو محطّات توليد القدرة وتمثّل مقرّ التنفّس الخلوي في الخلايا الحيوانية ويقابلها الصّائغات الخضر الّتي هي مقرّ التركيب الضّوئي في الخلايا النّباتية.

– الشّبكة الهيولية الباطنية: وهي شبكة من الأنابيب والصّهاريج تقوم بنقل الهرمونات والموادّ الّتي تصنعها الخليّة.

– جهاز غولجي: وهي حويصلات معدّدة مهمّتها اختزان المفرزات، تنظيفها وتعليبها لتصديرها.

– الجسيمات الحالّة: وهي أكياس وحقائب صغيرة تحوي الإنزيمات والخمائر الّتي تهضم وتفكّك مختلف الموادّ (هضم الأجزاء الخلويّة العتيقة الّتي تحتاج إلى تعويض وكذلك هضم الموادّ الآتية من الخارج أي الأجسام الغريبة) وتكون الخليّة محميّة من تأثيرها بفضل غشاء هذه الجسيمات المحيط بها فإذا ما ماتت يحصل اضطراب لتوازن الأغشية فتخرج الإنزيمات وتخرّب مكوّنات الخليّة وتهضمها لتتمّ رسكلتها في بناء أخرى.

– الجسيم المركزي: وهو ذو شأن كبير في الانقسام الخلوي اللّا مباشر ويحتوي مركزه على جزء كاسر للضّوء بشدّة (المريكز).

– الفجوات: وهي أجواف تحوي موادّ ادّخارية مثل الغليكوجين والأدهان وأحيانًا الماء.

3- النّواة

العضيّ الكبير، قطر حجمه بين أربعة وستة ميكرومترات وهو محاط بغشاء نوويّ (حقيقيات النّواة) فيه فتحات صغيرة أو مسامّ عن طريقها يتمّ التّبادل بين الهيّولي والنّواة.

يحتوي على المادّة الوراثية أو الصبغيات الّتي يتكوّن معظمها من حمض نووي ريبي منقوص الأكسجين (د.ن.أ) (DNA) l) مرتبط بنوع من البروتينات (الهستون).

تحتوي جميع الكائنات الحيّة من نبات وحيوان على عدد معيّن من الصبغيات وخاصّ بكلّ نوع منها مثال ذلك: – الإنسان 46.

– القرد 48.

– الفيل 56.

– الفراشة 380.

وتشتمل على كلّ الأعلام الموروثة وعلى جميع التّعليمات الوراثية اللّازمة للمحافظة على وجود الكائن الحيّ وبقائه من خلال العمليّات الّتي تقع داخل النّواة وأهمّها:

– توليد نسخ عن (د.ن.أ) (D.N.A) للمحافظة على النّوع.

– انتساخ المعلومات الموجودة على (د.ن.أ) على حمض من نوع آخر (ر.ن.أ) (RNA) الّذي يتسلّل عبر مسام الغشاء النّووي إلى الهيّولي حاملًا معه كلّ التعليمات اللّازمة لصنع البروتين.

وفي النوّاة أيضًا نوويّة أو أكثر يتمّ فيها اصطناع نوع آخر من (ر.ن.أ) يؤلّف الرّياسات (ribosome).

– الصبغيات البشرية:

هي بعدد 46 مرتّبة على شكل 23 زوجًا يتّصلان ببعضهما البعض عند نقطة القسيم المركزي (مكوّنة من ذراعين طويلين وآخرين أقصر)، 22 منها جسمي وزوج واحد جنسي XX أو XY.

كلّ صبغية تحوي من 60 ألفًا إلى 100 ألف جين وهي سلسلة من النّيوكلتيدات يطلق عليها اسم الأليل كلّ لها موقع خاصّ على التركيب الحلزوني للكروماتين (د.ن.أ مع الهستون) مشابه بالضبط لموقع نفس الموروثة على الكروماتين المقابل.

كلّ موروثة من الأليلين مصدرها أليل من الأب وأليل من الأمّ ويتمّ بذلك نقل صفات الآباء إلى الأبناء كلون العينين، طول القامة، لون البشرة، لون الشعر، سلامة الأعضاء، المناعة وبعض الأمراض بينما الحيوان المنويّ للرّجل هو من يحدّد جنس المولود.

الصّبغيات هي العقل المدبّر للخليّة، صندوق أسرارها فيها كلّ التعليمات وبها تتمكّن الخليّة ثمّ النّسيج فالعضو فالنّظام فالجسد من المحافظة على النّوع والاستمرار في الحياة.

نظام بديع سبحان من أنشأه ووضع كتابه الأوّل الّذي به تتمّ القراءات وفيه كلّ التعليمات من هدم وبناء ودورة حياة: التكاثر المنظّم والموت الخلويّ المبرمج (Apoptosis).

هذا إذا ما كانت الفطرة فماذا لو تعرّضت لطفرة؟

الطّفرات الجينية (التغييرات) هي في غالبها نتيجة عوامل خارجية وتدخّلات الإنسان الفجّة في البيئة الطّبيعية، فالخلايا السّليمة تتحوّل مثلًا إلى خلايا سرطانيّة (مرورًا باللّا نمطية، مختلّة النّسيج والسّرطانية المتموضعة كعمليّة إنذار) في أغلب الأحيان بتأثير عوامل مسرطنة (التدخين وعامله القطران، الأشعّة بأنواعها وفوق الحمراء كنتيجة لثقب الأوزون المترتّب عن جشع الإنسان، موادّ كيميائية كالأسمدة الكيميائية ومشتقّات البنزين، الدّهون، الكحول، الأطعمة المعلّبة، اللّحم المدخّن، أدوية منع الحمل، الكورتيزون، السمنة، الإيدز، الالتهاب الفيروسي الكبدي… إلى جانب نادرًا عوامل وراثية) فيقع تنشيط الجينات الورميّة الفاعلة لتكتسب الخليّة خصائص جديدة: – الإفراط في النّمو والانقسام بكثرة مع فقدان وظيفتها الأصلية.

واكتساب قدرة عدائية وللاكتساح (الغزو).

– حماية ضدّ الاستماتة (الموت الخلوي المبرمج).

وبنفس درجة تنشيط الجينات الورمية الفاعلة يقع تعطيل الجينات الكابحة للورم (وهي في العادة تراقب الانقسام الخلوي وتكيّفه حسب معطيات الفضاء (inhibition de contact) كما تساعد الجهاز المناعي على حماية النّسيج.

نقف مذهولين أمام هذا النّظام الدّقيق البديع الّذي تمثّله وحدة الخليّة ومركزية النّواة في إدارته ودور الصبغيات في ذلك وقد استوقفنا تسميتها وعلاقتها بالصّبغة الّتي ذكرت في القرآن في الآية 138 من سورة البقرة حيث يقول عزّ وجلّ: «صبغة اللّه ومن أحسن من اللّه صبغة ونحن له عابدون» وقد فسّرها السّلف وفيهم من أشار إلى الفطرة والسنّة (قال ابن عبّاس: دين الله وقال ابن مجاهد: فطرة الله).

والفطرة والسنّة هي القوانين الطّبيعية في نسختها المشعّة النّاصعة. ولن تجد لسنّة الله تبديلًا ولن تجد لسنّة الله تحويلًا. وأعتقد أنّ صبغة اللّه المذكورة في الآية 138 من سورة البقرة لها علاقة وطيدة بالصّبغيات الإنسانية الّتي هي بعدد 46 (23 زوجًا) للاعتبارات التّالية:

– رقم الآية 138 هو ضارب 23.

– العدد الجملي للآية (جمع الحروف المحوّلة إلى أرقام: أ 1 ب2 ج3 د4 ه5 و6 ز7 ح8 ط9 ي10 ك20 ل30 م40 ن50 س60 ع70 ف80 ص90 ق100 ر200 ش300 ت400 ث500 خ600 ذ700 ض800 ظ900 غ1000 ) هو 3703 وهو أيضًا ضارب 23.

– الكلمة المفتاح في الآية (صبغة الله):

«(صبغة اللّه) ومن أحسن من (اللّه صبغة) ونحن له عابدون».

صبغة الله تتكرّر كصورة في المرآة وكأنّها إشارة إلى عمليّة الاستنساخ في الصبغيات.

– تنزّل القرآن في 23 سنة وهو القادر القدير من يقول للشيء كن فيكون، فوق المكان وفوق الزّمان وكان من الممكن «تحميله» في لحظة وتلك المدّة (23 سنة) هي للتدبّر والتأمّل واستخلاص العبر: تناسقًا مع الصّبغيات البشرية (23 زوجًا) وكذلك مع اسم محمّد صلّى الله عليه وسلّم من نزّل عليه (العدد الجملي لاسم محمّد: 92 وهو ضارب 23) ومع مكان التنزيل الأوّل (مكّة: عددها الجملي 460 وهو ضارب 23) ومع أعظم سورة فيه والّتي تعادل كلّ الكتاب وهي سورة الفاتحة (العدد الجملي لاسم الفاتحة: 920 وهي ضارب 23 أمّا العدد الجملي لآياتها بالبسملة فهي 10143 وهي ضارب 23).

ممّا يدفعنا إلى القول إنّ محمّدًا صلوات الله عليه وسلّم هو البرنامج الجيني الفطري للإنسان وبأنّنا يمكننا استعادة بريقه قبل أن تطوله الطّفرات والتدخّلات الفجّة بالقرآن وبالاستلهام من سيرته لننفض ما ران على قلوبنا من غين لنكتشف العين.

«لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم» (الآية 128 من سورة التّوبة).

واللّه ورسوله أعلم.

ربّنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النّار. وصلّ اللّهم وسلّم على الهادي المختار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد