عجيب أمر هذا البلد! فمن ذا الذي يقوم برسم سياساتة الخارجية؟ أسمع البعض في قرارة نفسه يقول: إنها بالتأكيد وزارة الخارجية. وبالطبع إنها إجابة خاطئة؛ لأن وزارة الخارجية هي جهة دبلوماسية وليست جهة سياسية. وهناك فرق بين الدبلوماسية والسياسة، فالممثل الديبلوماسى يقوم بتمثيل بلده في الخارج، مثل السفراء والملحقين الدبلوماسيين… إلخ.

ماذا تعني الدبلوماسية؟ كلمة الدبلوماسية كلمة لاتينية معناها وثيقة رسمية، ومعناها وثيقة أو ورقة مطوية، وتعرف بأنها وسيلة اتصال ونظم بين الدول الأعضاء في الجماعة الدولية لإجراء المفاوضات بين الأمم بطريقة رسمية.

تعريف الدبلوماسية: الدِبلوماسيّة في معجم المعاني الجامع هي صفة تخص تمثيلًا سياسيًا للدولة، وتسيير وتصريف شؤونها الخارجية في الدول الأجنبية الأخرى. الدبلوماسية في اللغة اللاتينية هي الوثيقة أو الشهادة الرسمية التي تضم صفة المبعوث والمهمة التي أوكلت له، بالإضافة إلي التوصيات الصادرة بشأنه من الرئيس. الدبلوماسية عند الرومان معناها (الرجل المنافق ذو الوجهين). الواجبات الدبلوماسية جمع البيانات والمعلومات عن كل ما له قيمة من وجهة نظر دولته. إرسال التقارير الرسمية التي تكون في غالبها على شكل رموز. الدفاع عن حقوق أبناء الدولة الذين يسكنون خارج حدود الوطن.

أما السياسي، فهو ذلك الرجل القادر على ممارسة ووضع قواعد اللعبة السياسية. فهو من يصوغ القرارات السياسية ويقرر هذا نفعله وذلك لا، هذه الدولة نقترب منها في الوقت الراهن وتلك نبتعد عنها لفترة ونعود اليها في الوقت المحدد.

وللأسف يرتبط القرار السياسى عمومًا، سواء داخليًا أو خارجيًا بالفرد الحاكم في اوطاننا العربية. فهو من يضع السياسات الخارجية للبلاد حسب رؤيتة الخاصة والمنفردة. وعلى أحسن الفروض يقوم باستشارة بعض المستشارين له في صنع هذه القرارات. وبالطبع يغلب على هؤلاء المستشارين مبدأ السمع والطاعة، ومبدأ الحاكم يعرف أكثر منا.

مما يجد معه الحاكم في آخر الأمر أنه إما اتخاذ القرار منفردًا متحملًا تبعاته. وهو الأمر الذى يدعونا إلى طرح تساؤل: لماذا لا تنشأ وزارة للتخطيط السياسي، سواء للسياسات الخارجية أو السياسات الداخلية. وهي التي يتحدد على ضوئها رسم السياسات الخاصة بالدولة شريطة أن تعلن هذه السياسات علنًا على الشعب قبل عرضها على رئيس الجمهورية. فلا يعقل أن تتغير سياسات الدولة بناءً على أفكار الفرد الحاكم وتختلف سياسات الدولة من فرد لفرد.

فمثلًا في مصر قام الزعيم والقائد جمال عبد الناصر بتطبيق النظم الاشتراكية في مصر. وبعد أن توفى جاء من بعده السيد أنور السادات فقام بالانقلاب على النظم الاشتراكية والتحول للنظام الرأسمالي الذي سار على نهجه من بعده المخلوع حسني مبارك إلى أن جاء الإخوان وحاولوا أخونة الدولة المصرية بما يتفق مع مبادئهم.

والسؤال الآن: أو ليس يوجد هناك دستور للدولة تسير عليه وترسم سياساتها وفقًا لمبادئه؟ فلماذا إذًا ينقلب الرؤساء عليه؟ ويحاولون فرض رؤياهم الفردية المحدودة حسبما تسير مصالحهم ووفقًا لأهوائهم.

إن وجود وزارة للسياسات الخارجية تقوم برسم سياسات الدولة الخارجية وفقا لمبادىء ونصوص الدستور الذي ارتضاه الشعب، وتحديد الأولويات والقرارات التي يجب على الدولة اتخاذها، سواء على وجه السرعة أو في القريب العاجل، لهو أمر ضروري وحتى للدولة لمصرية.

فكفانا تخبطًا يا سادة! ففي الوقت الذي نتقارب فيه مع روسيا الاتحادية ونبني معها مشروع الضبعة النووي، نجد الدولة المصرية، ممثلة في رئيس جمهوريتها، توقع عل اتفاقية عسكرية مع أمريكا تسمى الـ(سيزموا).

أي أنه إذا نشأ صراع بين أمريكا وروسيا، فسنجد أمريكا تستغل الاتفاقية في الصراع ضد روسيا التي في نفس الوقت نتقارب معها في مشروع الضبعة. فأي (عك) سياسى هذا يا سادة؟

فضرورة إنشاء هذه الوزارة لهو أمر حتمي، شريطة أن تتكون من خبراء من كافة ألوان الطيف السياسي والأيديولوجي، ومن جميع الفئات العمرية والفكرية، وأن يكون لها مجلس استشاري أعلى يأخذ قراراته بالأغلبية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد