منذ أن لاحت طلائع هزائم وإخفاقات ذاك المسمى بالربيع العربي، صعدت في توازن مريب برفقة سرابيل هزائمه المروعة ظاهرة إعلامية حصرية عربية عرفت بالتسريبات؟

ولا أدري أهذا الجنس الإعلامي التسريبي بفداحته المرتكبة من بقايا الربيع المهزوم، متوفرة ارتكاباته في الغرب أو لا ؟ لأني قليل اطلاع ربما.

على كل حال، لقد صدعت التسريبات كالنار في هشيم الجسد العربي المفكك بالصراخ والفوضى والمظلومية والثورة، وما إلى ذلك من المصطلحات التي استفاق عليها العالم العربي فجأة مند أواخر العد الأول من الألفية الجديدة من شوارع الحبيب بورقبية، واستمرت بتسميات مثيرة للجدل لعل الربيع من أظلم المصطلحات التي وظفت في مضمار ما كان؟

لقد ما تسمى بثورات الربيع العربي فجأة، وجاءت مروعة مرة ومخيبة للآمال في أحايين كثيرة، ودامية هنا، وناشرة للفوضى، والجوع هنالك، والأهم أنها استجلبت الأعتي والأشرس والأجرأ على المحاذير كلها، و(الاشتغالات) كلها نكاية في صرخاته التي اتضحت على الأقل في التمرد الإخواني بليبيا، و الذي سمى أيضا ربيعا عربيا، واضح انه ليس إلا خطة استخباراتية فرنسية خالصة بما استقدم وبما تلا (1) وفي مرات أخرى جاءت عجيبة غريبة.

إن التسريبات التي مست أكثر مصر العربية، وبعد منعرجات دراماتيكية استقر الحكم لمن استقر لتبدأ حربه بأوجه متعدد يلعب فيها الإعلام دورا عاليا، ومن تلك الحروب اكتشف العالم العربي ظاهرة التسريببات لعل الأخيرة التي يثار حوله الجدل عن توظيف استخباراتي للإعلام أشدها.

عموما جاءت التسريبات مغايرة المضمون والشكل واللغة، فلم تكتف بالإشارة أو جلب بعض القرائن، بل إن تسجيلات طويلة صوتية ومرئية كانت توظف بوضوح في تغذية الأهداف الإستراتيجية الكبرى للحركة الإخوانية العربية والمصرية على الخصوص للإساءة للنظام الجديد، الحط من القوى المعارضة التي رفضت، وناوشت، وهزمت ما يسمى الربيع العربي بأيقوناته وإعلامه ومحطاته وأسمائه ورؤسائه ووزرائه.1

وإن القائمة طويلة للقوى المعارضة، والتي ناصبت المسمى (الربيع العربي) عداوة بتقاطع ورؤى الجيوش العربية، وتحالف مع القوى الراغبة في إزاحة الإخوانية العربية في كل مكان، بل بالاستعداد لمصافحة الشيطان لتتمكن في النهاية تمكنت من إلحاق الهزائم بالإخوانية العربية، وبما رفعته من ربيع وفصول أخرى. وإن الإخوانية العربية هي الأخرى استولت انتصاراتها بما سمي ربيعا عربيا بذات المسارات المسارات بتقاطع ورؤى الجيوش العربية، وبالتحالف مع القوى الراغبة في إسقاط الأنظمة العربية القديمة، بل بالاستعداد لمصافحة الشيطان من أجل إعلاء دولتها وربيعها الآفل.

نعود لتسريبات ففي إطناب ضروري، فإن الحركة الإخوانية العربية من الإسلام السياسي تملك من السطوة والقدرة للإيتاء بهذه بظاهرة التسريبات أنكى وأمر.

والتسريب عموما أن يأتي بمكالمة مسجلة،أو شريط فيديو مهرب،أو ورقة رسمية ممضاة، أو قرار أو أوامر، وما إلى تلك الأشكال الموضوعية والمضامين المؤثرة على يوميات الناس وأحوال الرجال والدول، بحيث تستظهر ضحالة الاشتغال أو الخيانة أو أشياء أخرى، و هي كلها تحت خطوط الاختراق للقواعد الأخلاقيات العامة، أو الأصول والآداب العامة، أو الاختيارات الوطنية الكبرى وما شابه.

وفي جميع المجالات الإعلامية والسياسية والإدارية، وبالتالي تدفع دليلا ماديا على فداحة الاشتغال وقدرة جلب التسريبات نفسها بالاختراق دليل ضمني على ضحالة المخترقين.

هل أتاك حديث مقلدي الأصوات؟

التسريب الإعلامي الصوتي أو المسجل الذي أخذ أبعاده مؤخرا، يبهر الكثيرين لأنه يستجلب الأسماء صوتا وصورة، لكنه عند المختصين قد لا يغدو أن يكون عملا بارعا، وتمكنا تقنيا تركيبيا، بالاستعانة طبعا بالمقلدين المحترفين؟

قد يرى القارئ أن هذه المقاربة غريبة، وأنها تدفع بجهة على أخرى، لكن أن حقيقة هذه المقاربة مطروحة جدا بما لفداحة الحرب بين الخصمين من شراسة وأسرار، فقد يلجأ إلى الأفدح من تركيب التسريبات من خلال الاستعانة بمقلدين، وفبركة الأحداث إن كان ما يسمى الربيع العربي برمته قد كان مفبركا بشهادة هلاري كلينتون أمام الكونغرس الأمريكي قبل سنتين مضتا.

وإن فئة المقلديين المحترفين للأصوات يعرفها العالم مند أزمنة طويلة، وهم متوفرون في جميع البلدان، وبين ضفتي هذا العالم المريع، فيما الفبركة متوفرة مند أزمنة ومتوفرة أيضا، وبين ضفتي هذا العالم المريع أيضا.

والمقلدون بالأخص متوفرون في محطات الترفيه واستوديوهات التسجيل، ونوادي الفكاهة، وأن تقليد الأصوات هي عند البعض مهنة قائمة ومكسب عيش، ولهم من البراعة بحيثية يصعب على الكثيرين حتى التفريق بين الأصل والصوت المقلد، وقد ثبث هذا في برامج تلفزيونية غربية فرنسية تحديدا؟

وعلى هذه المقاسات لما لا تكون التسريبات بهذه الحبكة والتقنية؟ لما لا تطرح تحت هذه الفداحة قياسا أن جميع محاذير الأخلاقيات قد سقطت مند الصراخات الأولى لما سمى الربيع العربي، فقد صار الدم والحرف والتاريخ شيئا من عموميات الإكسسوار التوظيفي لا أكثر ولا أقل، فهل تقليد الأصوات وصناعة الفوضى بأسماء وقضايا يستثنى من هذا السقوط العربي.

ولأن أصوات الإعلاميين والكتاب والسياسيين المستهدفين يمكن أخذ نبرات أصواتهم وشدتها وأبعادها ومقاساتها الصوتية بسهولة شديدة، ثم يعاد معالجتها وتركيبها بحيثية تمكن المقلد المحترف بعدما أن يعطى مهملة زمنية من الإيتاء بما لا يمكن كشفه؟ ووفق مقتضيات الأهداف المرادة، وإن التسريبات المصرية نموذج ربما.

على كل حال، هذه المقالة ليست للشك أو الدفاع، بل هي تريد عرض الأسئلة على مقاسات فكرة تقليد الأصوات، وتركيب الصور؛ لأن العالم العربي كله أضحى لا يأبه بالأخلاقيات والمحاذير، فهل يوفر هذا الطريق؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد