مثلما ظن بنفسه ظل، ومثلما قال سأظل في جلستي قابضًا رقمي الرئاسي الثاني عشر رئيسًا مشهورًا، بفيض دستوري عدل على عجل، ظل كذلك؟

قال سأظل فلم يأبه تمامًا باستدامته الآفلة، وابتسم لاستدامته التي طلعت من زجاج صناديق انتخابية رئاسية مضت، وهو جالس منذ عامه الرابع من النصف الأول من العقد التسعيني للقرن العشرين في كرسيه إلى عامه السابع من الألفية الجديد، وما يزال قيد جلسته تحت ظلال آل عثمان والمجد التركي؟

وإن جلسته أول مرة كانت خمسة من الأعوام، استمر بعدها بخمسة، إلى أن طال عقده الأول، وبقي في جلسته إلى أن أكمل عقدين وستة من الأعوام بمناصبه البلدية والوزارية والرئاسية! فلا تهم الأعوام لمن أوتي جهده؟

إنه رجب طيب أردوغان التركي العثماني الإخواني الرئيس، فقد خاض أشياء واستغرق انشغالات والألعاب السياسية الديمقراطية منها إلى زمن الانقلابات تحت الكاميرا والأضواء الذي كان؟

ربما هي هوامش للكتابات والبرامج الإخوانية والدعايات، فلم تختلف اللعبة الأردغانية في الحقيقة عما ارتكب غيره في الظلال، وضيق العالم الأخلاقي؛ لأنه لم يكتف، وظل هو هو؟

فلم يستمر أحد كما استمر هو بمنصة إسلامه السياسي، وزيه الأولى مند أزمنة رئاسات بلدية تتالت إلى كرسي الوزراء برئاستين، فكان آيلًا لميراث الإمبراطورية والعثمانية العلمانية الأتاتوركية الحديثة التي أعطته فرص الجلوس وأحزان تعدد، وكأنها حفل تنكري عظيم.

فلم يكفه كرسي الرئاسة الأول، فأعاد ترتيب الرئاسة برمتها، وكما أحب أن يغدو رئيسًا بقبض الحياة والموت، أضحى أقرب من ديكتاتور صغير بمساحيق وديمقراطية وإكسسوارات من الإعلام التواصلي، وميديا عربية، وكأنها إمبريالية الجزيرة وخيوطها.

وكأنه يعيد إنتاج بشاعات خصومه في جلساته كلها الماضية والحاضرة والمستقبلية، وهو الذي لم يتردد في اعتقال مثقفين وصحافيين وكتاب وشعراء؛ نكاية في انقلاب عسكري تحت الأضواء، أثار لغطًا واشتباهًا في أحقيته كثيرًا.

فمزج كسرته من كره للديكتاتورين والقومجين والعروبيين والعسكريين والإرهابيين والصهاينة، لكنه جاء مغايرًا بعمق تقمص فيه شبح الطاغية في زى الحاكم بأمره وباسم المستضعفين؟

قال سأظل؟ بلوازمه وتنظيمه، رئيس إخواني مسلم، محمي بالإعلام الجديد، والتواصل الاجتماعي وفيسبوك وتوتير وإنستغرام، وما شابه من مواقع، ومدفوع إلى ارتكابات واعتقالات وزج في السجون ومحاكمات عسكرية؛ لأنه المضطر!

في اغرب وباء يطال وطن علماني جاءه، فلا تدري تمامًا: أهو رئيس أو نبي أو تنظيم أو وطن في جلباب رجل؟ فبما أظهره من هوس سلطوي، أضحى مرضيًا في أواخر أيامه. قال عارفوه!

قال سأظل مثلما كنت، وقد أعلته ميديا خطاباته ضد الأساطيل الأمريكية والكتائب الداعشية والروابط الإخوانية، ضمن ما يسمى ربيعًا عربيًا آفلًا، ففي كل مكان أعلوه، وقريحته، بما يبهر مرة، و بما لا بقال مرات أخرى، لعل رفض مصافحة وزير كيان الشر إسرائيل كانت البداية الكبرى، فسمعناه مرارًا وتكرارًا يبشر ويتوعد؟ ويعد ويتردد، لتلفه أيامه فيما تلا بما لا أثر له تمامًا.

رجب طيب أردوغان، يقول خصومه: لقد عبث بالديمقراطية العلمانية التركية التي رفعته إلى أعلى عليين، وهو الإسلاموي الإخواني الذي لولا المبادئ العلمانية الأتاتوركية ودستوره ما كان ليجلس صنوه أبدًا رئيسًا يوزع أردوغانياته من إسلامه السياسي، فيما ظلال شمولية سلطوية بوصايا إخوانية، وستائر الدين المحمدي الحنيف؟

أردوغانياته قولًا ووصفًا وتهمه المزخرفة بالكتابة واللغة والدموع. فتراه يستنجد بتأصلات وحضارة أعليت حول مياه البوسفور، وكأنه فيلسوف إنساني مرة، إسلامي مرة، وديمقراطي مرة، وديكتاتوري في زيه الجديد بدموعه عن الخيانات والثورات وعن الهجرة والظلم والمساكين.

كما يراه مريدوه، إنه تميمة نقية نادرة جعلته ما جعلته رئيسًا برتبة ديكتاتور إخواني مسلم برضى الملأ. وما يزال رجب طيب أردوغان يجلس، وقد يستعين بالطب التجميلي ضد البيولوجيا، ضد بياض شعرات مفاجئة، وتمديد جلد وأشياء أخرى.

فلم يكفه حظه وصنيعة الأيام معه؛ فقال سأظل؟ وأنا ربما العارف بأسرار بقائي والخير والشر، أنا الذي عرفته لما فاق العقدين ونيف في جلسته بكرسيه سياسي إسلاموي من تركيا العظيمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد