أحمد أويحيى، وكأنه أخيل لا يتعب فلا تخيفه تحديات، ولا تصريحات ولا أزمات لعلمه بالسير الجزائري الدفين، وأحمد أويحيى أراه مثلما الآشيل المستقدم من الأسطورة اليونانية وقد تقمصته الأزمنة الجزائرية البوتفليقية، وأضحى في زيه السياسي الحداثي عند النصف الثاني من العقد الثاني للألفية الجديدة. وإن تقمصاته الآشيلية كانت قد مارسها من قبل عند أزمنة ما تلا الانقلاب على الجبهات الثلاث؟ فقد استلم خزينة الدولة شبه فارغة، أو تكاد؟

لكنه الآن بعد مخاضه السياسي وعلو اسمه لم يعد مهتمًا بتحديات، أو تصريحات، أو أزمات، بل إن همه يكاد يكون صرخة تكتم بوحه، صرخة بأعلى صوته، أو كأنه يكاد مثلما الشاعر الجاهلي الكبير الحارث بن عباد وهو يصرخ بمطلع معلقته الشهيرة، مطلع يلقى على لسان الآشيل الجزائري في الزمن لما بعد البوتفليقي: قربا مربط الكرسي مني؟ بدل النعامة  كما في القصيدة الشهيرة.

مربط كرسي ينجر على مقاسه وأيادي رجال ترفع لبقائه ودروب امتزجت بالاقتصادي الليبرالي وبقايا الاشتراكية الاجتماعية وصرامة قول وأحلام كثيرة تشتغل في فضائه.

وكأنه الآشيل اليوناني للمحارب، الأسطورة، الإله والسيف الجالب للفوز والانتصار، الآشيل القادر على المرور وسط المخاطر والتهديدات، وبين خطوط الحسابات الجديدة بعدما طلع شبه إفلاس غير معلن أخاف الضعفاء، وعن ضياع للمال الذي نثر نثرًا فلم يبقِ للقادمين نصيبًا، فيما جاءت توصيفات ما قاله الآشيل الجزائري ولغته مجرد توريات، ومجازات وتقية لغوية، تقية سياسية تضمر ما لا تظهر الكلمات والجمل. لأن تلاعبًا لغويًا بالمعاني، وأن رسائل مشفرة وهي التي لطالما أتقنها، وبرع فيها ضمن بنائه الخطابي المتفجرة فيما سبق تصريحاته وخطاباته ولغته؟ فطوال عقدي مساره السياسي وقد زاد بنصف عقد بحساب خصومه ظل وفيًا لما ارتضاه لنفسه سياسيًا وخطابيًا ومراوغة؟

آشيل كان الفيصل في المعارك القديمة تلك التي كانت تحول بين يوناني عهد وآخر؟ بين فترة ملك وأخرى في تلك العهود اليونانية القديمة، وهي اليوم تكاد تكون كذلك قال صدقي الشاعر، إذ لا تزال عهود وفترات وملوك في الظل، وملوك في العلن، وإن آشيلًا جزائريًا يرجى ظهوره سيحول دون هوادة وعلى صرامات استثنائية بين زمن وزمن آخر، وعهدات وعهد جديد منتظر لما بعد الزمن الجزائري البوتفليقي بامتياز التسمية والإنجاز.

الآشيل اليوناني انتهى إلهًا تصلي لروحه لكي يستجلب الانتصار والفوز، فهل سيغدو الآشيل الجزائري رئيسًا يرتجى ظهوره للمرور الآمن؟ أو أن كل شيء سيغدو في نهاية المطاف ربما قصصًا أسطورية يونانية، أو إغريقية، أو جاهلية فلا تهم الحقب لكنها كما الظلال لا تلبث أن تختفي، دون أثر بما ينفع الناس.

ولعل ما قاله الآشيل، بما تسربه ميديا وصحف بعينها يكاد يكون خبرًا صادمًا معادلًا ربما قالت في رده وشدته من الانقلاب في جرأة القول الآشيلي؟ وعلى ذكره لهذا الانقلاب اللعين فهنالك في الألفية الجديدة في غرائبية شديدة أيادٍ من المعارضة السياسية الجزائرية الناشطة ضد ما تسميه النظام الجزائري، أيادٍ تلوح وعلى اختلاف أطيافها الإسلاموية، والديمقراطية الحداثية، والوطنية الثورية وقد اتفقت كلها على ضرورة استدعاء الجيش الشعبي الوطني للانقلاب على الشرعية الانتخابية لحكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة! دعوة طلعت فكرة دعائية لا أكثر ولا أقل على القنوات المعارضة، المغاربية نموذجًا والتي وصفها ذات مرة الآشيل الجزائري، أنها القناة العدو؟

عمومًا في أزمة كهذه، فإنه أضحى ضروريًا بزوغ الآشيل اليوناني في تقمصه الجزائري وسيفه الصارم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد