قد يكون مقالي دعائيًّا لا أكثر ولا أقل عند من ينقمون على الأسماء الثلاثة، وقد يكون مقالي تشويهيًا لا أكثر ولا أقل عند من يذوبون هيامًا في بوسترات وكلام وحضور الأسماء الثلاثة، وقد يكون مقالي تافهًا عند من يعلمون السر السياسي الدفين والسحرة ومرور الظلال؟

على كل سأحاول الغوص في صراع أراه معلنًا مند البداية حميميًا مثيرًا للغرابة؟ صراع في أعلى مقاسات الدبلوماسية واللباقة والخلق العظيم. ففيما يعلو أول الأسماء وقد نظف برمته من رواسب أوامر توقيف دولية ومحاكمات وتهم واختلاسات بالمليارات من جيب طيني الشهيدة، ها هو الاقتصادي الألمع والوزير البترولي الجزائري الأشهر شكيب خليل تسرج له الزوايا والإعلام، تطوله تصريحات سامية لإزالة غبار ما مضى عنه! قد يكون بريئًا وقد لا يكون؟ وكأن كل شيء لم يكن سوى فبركة جنرال يعرف جزائريًا بالشبح وقد أقيل ضد عقل اقتصادي يغار منه الشبح وجنرالاته وسمواته البلاسكنتية، وها هو يتجاوز كل شيء ويعود منتظرًا مهامه العليا الآتية ربما هي مهام رئاسية فلا تنفك ميديا جزائرية بعينها من إعلائها لما ينتظره صباح مساء.

والأغرب أن ثاني الأسماء الثلاثة الأكثر شغفًا للجلوس الرئاسي هو من تكفل بإزالة تهمه وتقدمه مجددًا إطار جزائري طاله الغبن. ثاني الأسماء ليس إلا الوزير الأول رئيس الحكومة والذي ظل كذلك مند أواسط تسعينيات القرن العشرين إلى أواخر العقد الثاني من الألفية الجديدة وجه مدني وحكومي وسياسي للجزائر الجديدة، أحمد أويحيى الذي ربما قدره قد يقوده يومًا إلى كرسي الرئاسة وهو لأجل قدرة هذا بارد الأعصاب، متمهل فلا تطوله شائبة في الدبلوماسيات والخطابات والدفاعات عن كل شيء. وإن جملته التنظيفية عن أول الأسماء شكيب خليل واحدة من غرائب الصراع الحميمي للأسماء الثلاثة.

قد يكون أحمد أويحيى يومًا ما يحلم به قلبه، وما تتمناه أفئدته لكنه من أكثر الأسماء الثلاثة التي تخوض حربها مقولبة من الحميمية الرهيبة فلا يكشف الرجل عن شيء سوى الالتزام والابتسام والانتظار الطويل.

فيما يقف ساخر الظلال الشقيق في أهلية كاملة مكتملة عما يراد أن يتولاه لو أن توافقات ضرورية بين مراكز قبض ثلاثية في طينتي، لكنه من أكثر الأسماء التزامًا بالصمت وحكمته، فلا يقول ولا يشرح ولا يخطب ولا يبدي من أثره غير المرور على كل شيء، وإن كل شيء يسير بأمره تحت أعين أخيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والشقيق وفق ما يقال لو صدقت الأقوال يليق جدًا جلوسه لأنه كان دائمًا الرئيس بالمشاورة والرئيس بالتنفيذ قيد طينيي.

وثالث الأسماء من أكثرهم إيمانًا بالصراع الحميمي الغريب العجيب، لأن الاسمين السابقين من أقرب الأسماء إلى الثالث ثقة ومشاورة، وإن الثالث من أقرب الأسماء إلى الثاني اعترافًا بالثقة والجدارة، وأن الأول من أكثر الأسماء صداقة عائدة بالاسمين الثاني والثالث، وإن الثلاثة في حميمية عجيبة غريبة إلى بوابات المرادية ضمن بانوراما سياسية جزائرية لسان حالها يقول، لو خيرت بين السياسة وطينتي لاخترت طينتي ورميت السياسية والسياسيين والأحزاب إلى متاهات الزمن وظلال الانتظار، إلى أن غدت طينتي برمتها محض انتظار.

هل قلت صراعًا حميميًا؟!

أجل، بين الأسماء الثلاثة صراع حميمي لأن طينتي هشة إلى درجة أنها لا تطيق صراعًا سياسيًا مكشوفًا وفق الأبجديات السياسية العالمية، إذ تعلق الصراع بكرسي رئاسي قد يبدو عبئًا على ما يقوله خبراء فيما هو آت؟

لكن أجل، هو صراع حميمي بمقاسات جزائرية لا يفهمها سوى الجزائريين لأن الموافقات والمواءمات والموازنات لا تطيق الصراخ والعويل، والشرح الطويل، ولا تطيق التوثيق والتحقيق ولا تطيق أصلًا استظهار أن هنالك ما يشوب الآتي. إلا وفق الالتزامات الوطنية على سيرة السابقين من الرواد والثوريين والوطنيين الأحرار.

وعلى كل حال، هي ثلاثة من الأسماء الأكثر حفرًا في اليومي السياسي الجزائري، والاجتماعي والثقافي والحياتي العادي بين البطالين والمتقاعدين وشرائح المجتمع كله الذين لا يلوكون سوى الأسماء الثلاثة عن معطى مفروض طبعًا وليس عن طيب خاطر؟

وهم من أكثر الأسماء إثارة للجدل في قواميس الكلام المجاني عن تهم النهب والفساد والتسلط وعدم احترام الديمقراطية والتلاعب على مصالح الخلق والتربح غير الشرعي بمقاسات حرية الرأي دون أدلة وبيان، فلم تعل وثيقة واحدة طوال أزمنة التهم ضدهم أبدًا، لا إعلاميًا ولا قضائيًا وفضائحيًا من منصات العالم سوى تلك التي مست أول الأسماء وقد قيل إن جنرال شبح مقال دبر كل شيء في ليل بهيم فيما الاسمان الثاني والثالث لم يذكرا نهائيًا في منصات العالم ربما الألف المؤلفة من الحافلات التي تورد دائمًا ضد ثاني الأسماء بما لا يصمد أمام الغياب للوثيقة التي تدين ليبقى كل شيء رهين الاجترار من الكلام المجاني، فيما يلصق كل شيء بثالث الأسماء الخير والشر والتعين والعزل والأمر والنهي هكذا مجرد لصق على مقامات شقيق الرئيس فيما يبقى الشقيق صافيًا كون اسمه لم يرفع على منصات تلك طوال العهدات البوتفليقية كلها.

ستأتي يا كرسي.. سلامًا؟

بعد انقضاء المحليات ومجالس الولائيات يوم الثالث والعشرين نوفمبر، لا يبقى أمام الاستحقاقات الانتخابية في طينتي غيرها رئاسيات ألفين وتسعة عشر الساحرة المنتظرة بشغف الوطن وأحزان الناس وأحلامًا كثيرة كثيرة يا طينتي.

كرسي ألفين وتسعة عشر أضحى لا يرى منذ فترة قصيرة إنه لا يخرج عن مقاسات أحد الأسماء الثلاثة، شكيب خليل، السعيد بوتفليقة، أحمد أويحيى وهم معًا يخوضون حروبهم البينية إعلاميًا بحسب التقنيات والفسح الممكنة، ويخوضون حروبهم الترويجية في الميديا والشبكة العنكبوتية والتواصل الاجتماعي وطرق دعائية أخرى ميدانية مغروسة والهيئات المنشأة هنا وهناك، يخوضون كل شيء بحميمية بليغة ولطف يحير الألباب، وكأنه صراع رئاسي سام فلا يطوله غبش ولا خدش بما لا أكثر ولا أقل من الصراع الحميمي؟ على أن يظل ثلاثتهم الأكثر حضورًا في أبجديات التحليل والتأويل والتهميش على مقاسات المعجبين والناقمين والغاضبين والثائرين من يتامى الربيع العربي الآفل جزائريًا. الغريب أن الاتفاق قد قضي فلا يخرج إلا على لبوسهم من يعتلي الكرسي على الأبهة السامية والاشتراطات الرئاسية الجزائرية التي دائمًا لا تميط لثام وجهه إلا في ربع الساعة الأخيرة يقول شيخ أفنته الأيام والأحزاب والتكهنات الرئاسية الجزائرية.

على كل حال قد يكون مقالي دعائيًا أو تشويهيًا أو تافهًا عن ثلاثة أسماء في صراع حميمي لفزر غبار رئيسات الجزائر ألفين وتسعة عشر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد