على عكس ما سمعته من الجميع قبل أن أسافر إلى بلاد الغرب، أنني هناك سأواجه صعوبات شديدة في الاحتفاظ الكامل بهويتي الإسلاميةألوان ، وأني سأجد كل شيء محرم في شريعتنا متاحًا أمامي طوال الوقت، وأن رقيبي الوحيد سيكون ضميري، إلا أنني وجدتني على عكس ما قالوا، علمت قيمة أني مسلمة هنا في بلاد الفرنجة.

فمنذ فترة قصيرة، وتحديدًا كانت رمضان الماضي، كنت مدعوة لحفل إفطار جماعي، وكان في قاعة كبيرة فخمة في صرح ضخم يضم مجموعة من القاعات، بعد أن أنهينا فطورنا، دعانا شيخنا لصلاة العشاء والتراويح، استأذن بعضهم للانصراف للوضوء استعدادًا للصلاة ومنهم أنا، وفي طريقي وجدت في القاعة المجاورة لنا عرسًا به عدد كبير من المدعوين، يقام لاثنين من الرجال، واحد منهم يرتدي فوق رأسه تاجًا إشارة منه إلى أنه العروس، يمسك أحدهما بيد الآخر ويراقصه، يرمق أحدهما الآخر بطريقة لم يسع عقلي تصديقها أنها بين اثنين من الرجال!
مؤخرًا سمعت وقرأت كثيرًا عن زواج الشواذ، أو ما يحبون هم أن يطلقوا على أنفسهم المثليين ولكن القراءة والسمع عنهم لهما وقع مختلف تمامًا عن أن ترى بعينيك، ذهلت ووقفت صامتة للحظات لا أعي ما رأيت، وظننت أن الأرض ستنشق الآن بهم من جرم ما يفعلون، لملمت ما بقي من عقلي لأستطيع أن أصلي، محاولة محاولات فاشلة ألا أفكر فيما رأيت.
بدأ شيخنا الصلاة بنا وركعنا وسجدنا ولا تسيطر علي إلا فكرة واحدة، أننا هنا واقفون بين يدي الله وأنه بلغنا رمضان وبلغنا ليلة القدر ووفقنا أن نصلي ونصوم، ما هو إلا نعمة وفضل من الله علينا أنا ولدنا مسلمين، فعلي بعد خطوات منا يقوم آخرون بارتكاب أكبر الكبائر، يجهرون بالمعصية ينتهكون حرمات الله على أرضه.
وقتها أحسست بنعمة أني ولدت أوحد الله وأعرفه وأعلم أن للكون خالقًا ووضع لكونه قوانين، أمرنا بما ينفعنا وما يتناسب مع بشريتنا، ونهانا عما يضرنا وينافي طبيعتنا البشرية، أنهينا الصلاة ولا يسيطر علي إلا شعوري بأن الله من علي أني مسلمة.
علمت قيمة أني مسلمة في ليلة السبت، هنا هي توافق ليلة آخر يوم عمل في الأسبوع، فما تراه في هذه الليلة وكأن المكان تحول إلى مجموعة من المخمورين شربوا حد الثمالة، لا يعرف من هو ولا من أين يذهب ولا إلى أين، تجد نفسك الواعي حاضر العقل الوحيد بينهم فتعرف حقًّا قيمة أنك مسلم.
علمت قيمة أني مسلمة، فأنا امرأة محجبة، حجابي دائمًا بالنسبة لهم مصدر دهشة، دائمًا أشعر وكأن لسان حالهم يقول لماذا ترتدين هذا الشيء على رأسك؟ تكاد أعينهم تنطق ما هذا الذي ترتديه؟ وسمعتها أحيانًا: ألا يقيد حريتك؟ ألا يحجب جمالك، فالفتيات يتبارون في إظهار مفاتنهن وأنت ترتدي ما يحجب جمالك.
فالله كرمنا على سائر مخلوقاته بنعمة العقل؛ فتجدهم يبحثون عما يذهبون به عقولهم، ويدفعون فيه الغالي والنفيس ليكونوا وقتها سواء مع مخلوقات لا عقل لها.
حقًّا لا أدري ما أقول، أمريكا والغرب بين الحضارة والعلم والتقدم والديمقراطية والتطور واحترام حقوق الإنسان والحريات، وبين السفور والمجون الذي يؤدي حتمًا إلى الشذوذ، سواء أكان شذوذًا عقليًا أم جنسيًا، فهناك دائمًا حد للحرية من غير الممكن تجاوزه.
لا سامح الله من يشوه صورة إسلامنا السمح.
من يومياتي هنا في بلاد الفرنجة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات