قصص المسلمين الجدد مثيرة للغاية وتجعلنا دائمًا نتأمل ونتفكر، وتؤكد هذه القصص بما لا يدع مجالًا للشك أن الدين عند الله الإسلام، وأن الإسلام هو الحق وهو دين الفطرة، ومهما حاول أعداء الإسلام إطفاء نوره فلن يستطيعوا؛ إذ الله متم نوره ولو كره الكافرون.

ولأني أقيم بدولة غربية أختلط كثيرًا مع غربيين أعلنوا إسلامهم مؤخرًا، ومنهم من أصبح الآن يعتنق الإسلام لسنوات، دائمًا ما أجد شيئًا يربطهم، شيئًا مشتركًا بينهم لا بد أن أجده وأشعر به من أول لقاء لي معهم، أجدهم دائمًا أرق أفئدة حقًا رقق الله قلوبهم للإسلام، ذات مره وجدت رجلًا يبكي حتي إنه كان ينتحب وهو يقرأ «الرحمن الرحيم» يشعر ويعرف ما تعني هذه الكلمات، رأى رحمه الله واستشعر معنى اسمه «الرحيم».

ما تجالسهم إلا وتجد حبهم للإسلام يفيض من قلوبهم، وتذرفه أعينهم دمعًا حبًّا لخالقهم أن هداهم أن يكونوا مسلمين. دائمًا يعتبرون إسلامهم منحة إلهية ،هبة، رحمة من الله بهم، يقدرون نعمة إسلامهم، يدركون أن الله أنقذهم من أن يكونوا حطبًا لجهنم.

يقولون أصبحت أنظر إلى الفرائض والشعائر الإسلامية مثل الصوم والزكاة التي كنت أراها قيودًا على أنها أدوات للتحكم بالنفس وتروضيها، لم أعد اراها قيودًا تسلسل حريتي.

يتمسكون بإسلامهم رغم الصعاب التي تواجههم من نظرة مجتمعهم لهم، ونبذ أسرهم لهم، من رصد السلطات لهم عقب إسلامهم خوفًا من ارتكابهم أي أعمال عنف، من عدم تحدثهم العربية كيف سيقرؤون القرآن وكيف سيتعلمونه.

فأحيانًا يصلي بنا رجل أعلن إسلامه منذ سنوات في كل مرة أصلي خلفه أجده يتلو علينا الآيات نفسها، فسألته ألهذه الآيات وقع خاص على قلبك؟ قال لي أنا لا أتحدث العربية، ولا أحفظ سوى هذه الآيات من كتاب الله، أحاول جاهدًا أن أزيدها ولكن سعادتي بأني أحفظ شيئًا من كتاب الله تجعلني دائمًا أرددها.

مؤخرًا قرأت عبارة حقًّا أثارت اشمئزازي على أثر موجة الإلحاد «الناس يخرجون من دين الله أفواجًا»، ولكن أقول له إن كان هناك عشرات ارتدوا عن دينهم، وهم من مجتمعات عربية ذات خلفية إسلامية؛ فهو كان نتيجة أبواق إعلامكم الفاسد، وتوجيهكم الشباب لكل ما هو عديم القيمة، ومن تعمدكم إفقار الشعوب العربية وهم في الأساس ليسوا بالمؤمنين الحق، وفي المقابل هنا غربيون لا يعلمون شيئًا عن الإسلام، إلا أنه الإرهاب، وهناك من يدخلون بالآلاف في دين الله أفواجا عن اقتناع تام ويقين صادق بخالقهم.

ومن أشهر قصص المسلمين التي أثرت في كثيرًا قصة إسلام الملحد لورانس براون، وهو من أشهر جراحي العيون في العالم، يقول: رزقت طفلة تعاني من مشكلة كبيرة في القلب، وعادة مصابو هذا المرض يموتون بطريقة بشعة، وقتها شعرت للمرة الأولى بأني عاجز عن فعل أي شيء.

فسابقًا عندما كانت تواجهني مشكلة كنت أتعامل معها شخصيًا، إذا أردت زيادة في المال عملت أكثر، إذا أردت تصليح شيء فعلته بنفسي، ولكن فجأة وجدت طفلتي جسمها كاملًا أزرق أسرعت بها إلى المشفى وقالوا إن الأكسجين لا يصل إليها، وهذا يعني أنها ستموت.

للمرة الأولى أشعر أني بحاجة إلى القوة العظمى، خرجت من غرفة ابنتي وتوجهت لغرفة العبادة لأول مرة، وصليت صلاة هي صلاة لأهل الإلحاد، قلت يا رب إذا كان هناك رب حقًا، انقذ انقذ ابنتي وأعاهدك بأني سأتبع الدين الذي ستهديني إليه.

انتهيت وتوجهت إلى غرفة ابنتي لأجد الأطباء يقولون إن حالتها تحسنت، وأنها ستكون طبيعية مع بعض العناية الطبية في البداية، وكانوا حقًا مصدومين، وقتها علمت أني لي رب يده تدخلت لإنقاذ ابنتي وحقق وعده وجاء دوري لأحقق وعدي له.

أخذت أقرأ في المسيحية واليهودية، ولكني لم أقتنع من كثرة التناقضات بهما، إلى أن وصلت إلى الإسلام دخلت الطمأنينة على قلبي، وجدت أجوبة لكل أسئلتي. وقد ألف لورانس بعدها عشرات الكتب التي تدعو إلى الإسلام وأسلم على يده ثلاثون ألفًا، ثبتهم الله على دينه وأنار قلوبهم وجنبهم الفتن ظاهرها وباطنها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد