استغربت كثيرًا من قول أحدهم إن القضية الفلسطينية باتت هامشًا على رفوف اهتمامات المسلمين ليس جلهم بل أغلبيتهم أما الفئة الأخرى القليلة فما زالت متمسكة ومتشبثة بها، لكن رغم ذلك فهي تعد كقرة ماء في بئر لا تغني ولا تسمن من جوع ولن تكفي قوتها لتحرير أرض العز ومسرى الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، فضلًا على أنها أحقية على كل مسلم، فلماذا وقع حملها على الفلسطينيين فقط؟ ألأنهم قاطنوها؟! وإلى متى سيبقى هذا الوضع؟

إن الإسلام يأمر بالتعاون والتضامن فيما بين المسلمين وغيرهم وماذا إن كان المستنجدون إخوتنا؟ وقول الله تعالى دليل على وجوب ذلك؛ قال سبحانه عز جلاله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (التوبة: من الآية 71)، وقال ابن القيم رحمه الله: «أي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده لا تضاع، ودينه يترك وسنة رسول الله يرغب عنها وهو بارد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟!».

بل إنني استغربت جازمة عند رؤية المسلمين متقاعسين عن نصرة إخوانهم في غزة فتجدهم يصمون آذانهم ويعمون بصائرهم، إذ لكل ذي لب وصاحب عقل، ولكن البعض يأبى أن يزيل ذلك الغشاء من على قلبه ويدرك حقيقة الورطة الكبرى التي وقع فيها مجتمعنا الحالي. وكم يعترينا الأسف ونحن نرى أهل غزة يواجهون التيار الظالم وحدهم والمسلمون في راحتهم ورغدهم متمادون في حين تسفك دماء الأبرياء ويشرد الأطفال وتنتهك مقدسات، فيستندون على قولهم: «الدعاء من أبواب النصرة» نعم، ولكن لمن لا سبيل له ولا قوة. بالله عليكم ألم يحن الوقت ليتحد العرب؟ مسلمين كانوا أو مسيحيين وغيرهم من الديانات السماوية؟ بالأصح ألم تحن الساعة؟ فمن أولى بهم منا؟

ومن الأمور التي يجب التنبه لها أن نصرة المسلمين في غزة تعد نصرة للإسلام وليس نصرة لحزب أو جماعة لأن الضرر يمس عامة الغزاويين دون استثناء وحتى إن كان البعض يخالف جماعات أو أحزابًا في كثير من المسائل هي التي تقاتل اليهود، فيجب موالاتهم فالمؤمنون بعضهم أولى ببعض.
إلى متى سيظل الصمت يعتري الأمة الإسلامية؟ وإلى متى سيظل المحتل يعتدي على أعراضنا ويسلب أراضينا؟ ليس بصمت عابر إنما هو ظلم لأشقائنا المسلمين في غزة، وعار على أمة قائدها محمد عليه أزكى الصلاة والسلام التكبر على نيل شرف النصر أو الشهادة وثواب الله وجنة الرضوان، وإن لم ينصر المسلمون إخوانهم فمن لهم من نصير يوم تعود عليهم الكرة؟ وإن لم تكونوا للأقصى فمن سيكون؟

دق ناقوس الخطر على أراضي القدس المباركة فهي تنادي المسلمين فهل يا ترى يجاب النداء؟!

أعيدوا للقدس هيبته ومجده وهبوا لنصرته، فليكن كل واحد فينا الفاتح صلاح الدين ولتكن كل منا الخولة.

  وإنه لفي الآونة الأخيرة اشتداد للحصار وتضييق على منطقة البقاع المقدس خاصة واستفزاز من كلاب إسرائيل أعزكم اللّه وإيّانا للمسلمين عامة وتحديدًا، حيث إنهم يطغون ويفسدون في الأرض على يقينهم بأن المسلمين بمجرد غضبهم لا يقومون سوى بتنظيم مسيرات ومظاهرات احتجاجية وبعد أيّام تخمد حرقتهم كأنها ما كانت، وسيظلون صامتين كعادتهم على الرغم من وجود طوائف ليست بضئيلة ولا بوفيرة مناصرة للقضية الفلسطينية قلبًا وقالبًا، وهذا الأخير ما هو إلا إشارة وإنذار للأمة الإسلامية على أن توجّه الشراع على همة واحدة هدف واحد ألا وهو تحرير الأقصى من سجن الغاصب المحتل، وجوب ذلك في آيات اللّه العظمى حين قال: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء: من الآية 95).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد