برزت تعريفات كثيرة للذكاء، واختلف فيما إذا كان فطرةً أو مكتسبًا، وحاول البعض ربطه بالوراثة دليلًا على تفوّق العنصر الأبيض، فما الذكاء؟ وهل يولد بعضنا أذكياء في حين يولد آخرون أغبياء؟

1- تعريف الذكاء:

أكّد «فريمان» في تعريفه للذكاء ضرورة التحوّل من التعاريف العضوية (الوراثية) والاجتماعية (الثقافية المكتسبة) إلى التعاريف النفسية والسلوكية(1)، ويمكن تقسيم هذه الأخيرة الى ثلاثة أقسام:

– التعاريف المبنية على التكيّف: قدرة عقلية تساعد الفرد على مجابهة المواقف الجديدة، وحل المشكلات، والشخص الذّكي هو القادر على أن ينوع سلوكه ويغيّره إذا ما اقتضت الظروف (القدرة على التكيف).

– التعاريف المبنية على القدرة على التعلّم.

– التعاريف المبنية على القدرة على التفكير المجرد.

أما «ستودرد» في تعريفه للذكاء فيقول: «هو قدرة الفرد العقلية على القيام بالأنشطة التي تتميّز بالصعوبة، والتعقيد، والتجريد، والاقتصادية، والتوجّه نحو هدفٍ أو التكيف له»، ويتميز هذا التعريف بأنه يُميّز بين الذكاء بوصفه قدرة عامة، وبين القدرات بشكل عام، إضافةً إلى أنه يُشير إلى أن الذكاء يتضمن مكونات غير عقلية كالثقة بالنفس، والثبات الانفعالي. ويتميز هذا التعريف بالشمول؛ إذ تضمّن القدرات التي أجمعت عليها معظم تعريفات الذكاء ودمجها في تعريف واحد شامل باعتبار أنّ هذه القدرات مترابطة في ما بينها، فالقدرة على التفكير المجرّد تُعزّز القيام بالمهام الصعبة والمعقّدة.

2- ما هي مكونات الذكاء؟

يتكوّن الذكاء حسب نظرية العوامل الجماعية من القدرات التالية:

– القدرة اللفظية: وهي القدرة على فهم معاني المفردات والترابطات اللغوية، واستيعاب الاتصال اللغوي.

– القدرة العددية: يقصد بها القدرة على إجراء العمليات الحسابية الأربعة بسرعة ودقة.

– القدرة المكانية: تشير إلى القدرة على تصوّر حركات الأشياء وأوضاعها المختلفة أثناء الحركة.

– الطلاقة اللغوية: تتبدى هذه القدرة في سرعة الفرد على تكوين الكلمات المنفصلة واستخدامها بسهولة.

– القدرة على التذكّر: تشير إلى قدرة الفرد على استرجاع ما تعلّمه من كلمات، أو أشكال، أو أرقام، أو فقرات، أو تصاميم، أو قدرته على تعرف إلى ذلك.

– المحاكمة العقلية الاستقرائية: هي القدرة على الوصول إلى مبدأ عام، أو قانون، أو نظام، أو تعميم، أو كشف ذلك اعتمادًا على معلومات محدّدة جزئية، وبعبارة أخرى هي القدرة على الانتقال من الشواهد الجزئية إلى الكلية.

– السرعة الإدراكية: تتجلّى هذه القدرة في سرعة تعرّف الفرد وتمييزه أوجه الشبه والاختلاف بين عدة أشياء من حيث الشكل، والحجم، والطول، وغيرها(2).

3- اختبارات الذكاء:

وتوجد العديد من اختبارات الذكاء وهي تصنّف كالآتي(3):

اختبارات الذكاء الفردية اللغوية.

اختبارات الذكاء الجماعية.

الاختبارات الأدائية.

الاختبارات شبه الأدائية.

الاختبارات غير المتحيزة ثقافيًّا.

وقد أمكن بواسطة معامل الذكاء (قسمة العمر العقلي على العمر الزمني مضروب في 100) من تمييز ضعاف العقول من الأفراد العاديين، وكذلك الموهوبين (العباقرة) مع الأخذ في الاعتبار إلى جانب الذكاء النضج الاجتماعي والاستقرار العاطفي.

4- الضعف العقلي:

ويعرّف الضعف العقلي في التقسيم الطبي بأنه انخفاض في الوظيفة العقلية، نشأ في مرحلة من مراحل النمو، ويصاحبه إما نقص في التعلّم أو التكيف الاجتماعي والنضج، وإما فيهما معًا.

ومن أهمّ عوارضه قصور في القدرة اللغوية والحسابية مع تدنّي درجة الانتباه، وقلّة التركيز، وضعف الذاكرة، والعجز عن إدراك التشابه والاختلاف، ويبدو في سلوكهم الجمود والرغبة في الاستمرار على الوتيرة نفسها.

أما العباقرة فهم الذين يتفوّقون تفوّقًا ملحوظًا على المستوى العادي. وبين المنزلتين يصنّف العاديّون.

اختبارات الذكاء وتقييم القدرات الفردية كما اختبارات الاستعداد والتحصيل، أثبتت أن العوامل والمؤثرات عامة لا تخصّ فئة أو طائفة أو جهة أو جنس أو عرق أو إثنية، إذ سقطت النظريات العنصرية بتفوق الرجل الأبيض على الملون، والطبقية، والدينية (الاصطفاء)، والنظرة الدونية للمرأة (تتفوّق البنت على الولد في بعض المجالات على مستوى التحصيل والنجاح العام في الدراسة).

ويقول سيد الخلق أجمعين، سيدنا محمّد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «لا فرق بين عربي أو أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلّا بالتقوى».

ويقول الله تعالى في سورة الحجرات:«يَا أَيُّهَا النَاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(13)».

صدق الله العظيم وبلّغ رسوله المصطفى الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين وبه مؤمنون ومصدّقون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

1- مقدّمة في الذّكاء الانساني (فريمن)
2- المرجع في علم النّفس (د.سعيد جلال)
3- ما هو الذّكاء (د.خليل المادح)
عرض التعليقات
تحميل المزيد