احتفت مدينة خنيفرة المغربية طيلة الثلاثة أيام الأخيرة من عام 2017 بالسرد، أقصوصة وقصة قصيرة جدًا وذلك على وقع المهرجان العربي السابع للقصة القصيرة جدًا، دورة الناقد والروائي والقاص محمد أمنصور، تحت شعار القصة القصيرة جدًا والنشر الرقمي. وقد انتظمت على هامش الملتقى مسابقة في الغرض جاءت تحت اسم القاصة المبدعة السعدية باحدة.

وقد افتتح السيد عزيز ملوكي رئيس جمعية الأنصار للثقافة المهرجان العربي السابع بترحابه بجميع المشاركين الذين تقاطروا من مختلف البلدان المغربية، ناهيك عن الوفد التونسي الذي ضم القاصة المبدعة هدى قاتي، والقاص المتميز، رئيس المنتدى العربي، علي الدوعاجي للفكر والأدب، وعماد عبد الكريم، والروائي جميل فتحي الهمامي.

وقد أشاد السيد عزيز ملوكي بدور الشباب في تأثيث المشهد الثقافي، داعيًا في الوقت نفسه الجهات المسؤولة إلى مزيد من بذل العطاء المادي والمعنوي للنهوض بالواقع الإبداعي شكلًا ومضمونًا، مركزًا على البعد الشبابي الذي يحتاج إلى دعم وتأطير كبيرين؛ حتى لا يقعوا في أتون الإحباط، خاصة وأن المهرجان العربي السابع للقصة القصيرة جدًا قد عرف أقلامًا شابة واعدة على غرار ندى الحجاري، وصفاء ملوكي، ومحمد الهدار، وحسناء آيت الحسن، وغيرهم من الشباب المبدع، الذي تراوحت قراءاته بين الأقصوصة والقصة القصيرة جدًا.

من جانبه عبر عريس الدورة القاص والناقد والروائي محمد أمنصور عن سعادته بوسم هذه الدورة باسمه، وللأمانة يجدر بنا الذكر هنا أن جمعية الأنصار للثقافة قد عملت طيلة سنوات طوال على الاهتمام بأعلام الثقافة وهم على قيد الحياة ضاربين عرض الحائط تلك الصورة النمطية التي تعترف بالمثقف فقط بعد موته. وما يثير الإعجاب حقيقة تلك الالتفاتة إلى تلاميذنا، مستقبل أوطاننا، إذ عقدت جمعية الأنصار للثقافة مع جمعية أساتذة اللغة العربية لقاء وقد جاء شعار الدورة، ونعني به القصة القصيرة جدًا والنشر الرقمي، مصاحبًا لشهادات أدلى بها أصدقاء الناقد محمد أمنصور وزملاؤه وكل من عايشوا تجربته الإنسانية والإبداعية، فكانت شهادتهم في الجلسة الأولى مساء 29 من ديسمبر (ديجمبر) 2017 شهادات مزجت بين الجانب الأكاديمي واللحظات الطريفة؛ فكانت جلسة ممتعة راوحت بين الجد والهزل.

وعلى سبيل التندر قام أحد أصدقاء أمنصور بذكر حادثة طريفة تعرض لها عريس الدورة، وهي أنه تعرض ذات مساء صيفي إلى لدغة عقرب؛ فقال محدثنا ليلتها بأنه خاف على العقرب أكثر من خوفه على محمد أمنصور خاتمًا قوله: بأن الأدباء الكبار لا يموتون من لدغة عقرب. في الجلسة الثانية كانت فرصة للقاء مع باحثين ودكاترة أثثوا الأصبوحة يوم 29 ديسمبر (ديجمبر) 2017 بجملة من المداخلات النقدية حول موضوع الدورة القصة القصيرة والنشر الرقمي، وقد ترأس الجلسة المبدع مصطفى دادا، وقد لاقت المداخلات تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، عكس مستوى راقيًا من الحوار.

في المساء كانت المصافحة مع القراءات الشبابية، والتي نالت استحسان الحضور؛ لأنها مزجت بين مختلف الأشكال القصصية من أقصوصة وقصة قصيرة جدًا، وأيضًا نزوعها نحو مدارس قصصية مختلفة، فكانت تارة واقعية، وخيالية تارة أخرى، وميتاسردية طورًا، وعجائبية طورًا آخر. تبع ذلك الإعلان عن نتائج مسابقة القاصة المبدعة السعدية باحدة، وقد تولى السيد عزيز ملوكي رئيس جمعية الأنصار للثقافة تلاوة البيان والتوصيات والإعلان عن الفائزين؛ لأن القاصة السعدية باحدة قد ألم بها مرض دفعها إلى ملازمة الفراش؛ فكانت لقطة نبيلة من الحضور بأن تمنوا لها الشفاء العاجل في لحظة جماعية معبرة.

في اليوم الثالث أي 31 ديسمبر (ديجمبر) 2017 كان للمشاركين في المهرجان فرصة لاكتشاف الأطلس المتوسط من خلال جولة صباحية انطلقت من مدينة خنيفرة على متن حافلة مكيفة في اتجاه أجدير وأكلمام وكانت رحلة رائعة بكل المقاييس؛ إذ استهل المشاركون وصولهم بالمشي داخل الغابات، وملاقاة شجرة الرب المقدسة ونعني بها شجرة الأرز، وكانت فرصة لمعرفة الوسط الجغرافي والطبغرافي الذي تتميز به المنطقة، علاوة على معرفة بعض أسرار الغاب من خلال قرد المكاك وما يفعله بشرة الأرز. ليختتم المشاركون أصبوحتهم بغداء في رحاب الطبيعة الغناء.

لقد كان المهرجان العربي السابع بخنيفرة، والذي نظمته جمعية الأنصار للثقافة مع عدد من الجمعيات الأخرى على غرار جمعية أساتذة اللغة العربية، وجمعيات أخرى فرصة تاريخية وإنسانية، ربما أعادت الثقة في القول بأن التاريخ يعيد نفسه، وها هو ذا في خنيفرة يعيد الألق إلى الثقافة والإبداع فكان: المهاجرون في ضيافة الأنصار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد