وتعود ذكرى قيامة الشمال القسنطيني ألفين وسبعة عشر تراود ذاكرة جنة مفقودة، ربما جميلة بوحيرد تقبض أسرارها العظيمة؟ جنة بنيت بالأخلاقيات، والوطنيات والفداء وبحبل الله وقسم بالنازلات الماحقات وصبر عظيم؟

تعود قيامتها مثقلة بالأسماء وقد راودها النسيان كثيرًا عبر عقودها الحزينة فظل القيام الأوثي/ الأغسطسي عصيًا على النسي المبتذل، فلا تدري تمامًا أي الأسماء تذكر في جدارة المليون ونصف المليون من الأسماء كلهم كانوا في قيامات ثورية وغضب في أحايين كثيرة هي العشرين أوث، أو أعظم أو أقل لكنها قيامات كلها زينها الغضب وغسلتها الدماء؟

فأي الأسماء أجدر، زيغود يوسف ملاك الثائرين وقد صدق إلى أن أضحى تميمة في صدور الناس، وملاذًا للجائعين منذ أول القيام النوفمبري إلى انتفاضة شماله القسطيني الغاضب، إلى أن سكن الأبدية، لكنه ظل ملاك جبالها وحارس القيام يزوره في حنينيات البسطاء، ظل كما أول قناعة تميمة إلى عام الناس هذا يستجدي ببخته ويرى في حظه ومساره قمرًا لا يغيب؟

فأي الأسماء أجدر، والغاضبون كثر مثلما رمل الصحراء في كل مكان عصيون على الحساب، وقد ملأت حناجرهم صمت سماوات مدن الشمال القسنطيني الحزين في عام الثورة السادس من عقد خامس من القرن العشرين، عام تؤرخه العين وقيامها في وجه المخرز؟

فأي الأسماء أجدر، والصراخ، والدماء، والأجساد والشهداء والجباه الثائرة والأكف بالمناجل والسيوف والخناجر وبما يمكن قبضه في كل مكان من طينة مدن القيام الشاسعة وشمس اليوم التاريخي العظيم ترقب الغاضبين فلم تغِب، غضب ترك في ذاكرة القرى والمشاتي، وفي جدران المدن وعلى هامات الجبال إشراق ثوري لا يموت تمامًا كتسمية الجغرافيا شرقًا جزائريًا وكأنه الشروق الجديد.

مدنه والغاضبون القسنطينيون، والسكيكيدون، والعنابيون، والسوق آهراسيون، والقالميون والمليون وإلى تخوم الهضاب العليا عند السطايفيين رد للبصر إلى منحدرات متاريس الشرق والحدود التونسية كلها طينة مدن قيام الشمال القسنطيني في شرق جنة جميلة بوحيرد.

مدنه، التي ركبت الريح يومها فقالت غاضبوها بلا اسم، ولا هوية وحده مرور الصراخ والانتقام الثوري من كولون أوروبي فرنسي اليد اللسان كان الأمنية؟ كولون فرنسي فهم بعد القيام إن حقائب رجوعه آن إخراجها من خزائنه القبيحة لكنه قبل الطرد مارس الأبشع بالقتل الجماعي والحرق النابلمي فحصر غاضبي المدن كلهم في ملعب بالمنحدر المقابل لشواطئ سطوره وأزهق بجرم خالد سبعة آلاف روح غاضبة.

فأي الأسماء أجدر، والنسوة المجاهدات، المسبلات اللواتي حملن الأعلام الوطنية أول مرة في قرى نائية لا يعرفها أحد، وأئمة مساجد رفعوا الأذان في غير ميقاته أمرًا للغاضبين على الغضب، ومدنيون، وتجار، وطلبة مثلما الرجل الواحد صفًا صفًا يهتفون بطينتهم، والفلاحون، والبسطاء، والجياع، والغاضبون، والمجاهدون، والمسبلون، وعلماء وصالحون وقد أنارتهم شمس نهار العشرين أوث/ أغسطس وجوهًا للأبدية، في ذلك الزمن البعيد من الألف وتسعمائة وستة وخمسين يوم الغضب الجزائري.

فعلى بكرة الآباء انفكوا كما لم ينفكوا من قبل، كما الطير الأبابيلي القرآني يحرقون بلهيب الثورة فيرمات، ومنتجعات كولونية استيطانية أوروبية، فرنسي الوجه واللسان، فيرماتهم، مستوطناتهم وقد جعلوها رياضًا في غفلة عن أصحاب التراب؟

على البكرة انفك مهاجمون لثكنات المرتزقة، والحركي والعملاء بما يتاح مسكه في أياديهم المثخنة تعب وجراح الأيام مرسومة عليها، وبالبارود، والرصاص وبالحجر الصوان وغير الصوان كانوا هم واحدًا أحدًا أوامر الثورة وحلم قائد اسمه الثوري قريب من أسماء الرسول الأعظم، كان سيدي أحمد في تلك الجبال النائمة على الغضب اسمًا للنور والغضب ولم يزل فيما يعرف ثوريًا بالولاية الثانية التاريخية في أبجديات القيام النوفمبري، وبالشرق الجزائري في جغرافية الراهن، وبالشمال القسنطيني كأغزر الساحات سقي بالدماء، وأشرس الجبال أخذًا للثار، وأعظم السماوات هبة للأرواح والشهداء نكاية في عسكر فرنسا وحلفائه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد