ما أكتبه اليوم ليس رأيًا، وإنما مجرد تساؤلات، أرجو أن تكون فاتحة لنقاش هذا الأمر من قبل كافة المهتمين بوضع نموذج صحيح للمجتمع المسلم.

سألت نفسي، كأي شخص مسلم، عمّا يمكن أن يقدمه لي المسجد؟ وعمّا احتاجه من المسجد؟ وسؤالًا ثالثًا أخيرًا عمّا يضايقني في المسجد!

السؤال الثالث سيزعج البعض، لكنني تبرعت بطرحه، بالرغم من أنه لا يمثلني، ليدرك المصلحين المشكلة؛ فيتمكنوا من علاجها بمدد من الله وتوفيقه وتسديده.

من المهم بمكان لأي مجتمع أن يحافظ على هويته، أن يطوّع الجديد لحماية الأصل. وكمسلمين فإن المساجد هي صلب هويتنا، إنها البيوت التي يرفع فيها اسم الله، المكان الذي يجتمع فيه رجال الحي خمس مرات يوميًا، وتجتمع فيها النساء للصلاة ولحضور دورات لحفظ القرآن والتجويد على مدار العام.

سؤال آخر مهم: ما هي البيوت الأخرى التي قد تشبه المسجد في هذا التجمع؟

في تصوري الشخصي أنها تشبه بيت العائلة الكبير، حين يجتمع فيه كل الإخوة على ما يرضي الله من قول أو عمل، والتعلم وإصلاح الحال مما يرضي الله ولا شك.

هذا التصور هو ما سأستعين به لأجيب عن الأسئلة السابقة الثلاثة.

لن ينكر الشعور بالراحة الذي يحيط بالإنسان أثناء جلسة يذكر فيها اسم الله سوى من في قلبه مرض، أسأل الله السلامة لي ولكم. لذلك تساءلت عما يمكن أن يقدمه لي المسجد بجوار جلسات الذكر والتوعية الدينية.

هل هناك ما يمنع أن تعقد بالمساجد محاضرات توعية صحية مثلًا؟ عن كيفية التعامل مع شخص مختنق أو مصاب بغيبوبة سكر أو نوبة صرع.

أو محاضرات توعوية عن الإضرار بالبيئة، أو عن السلوكيات المنافية للدين في تخريب الممتلكات العامة.

ما الخطأ أن يحاضر بالمسجد أساتذة متخصصون في علم النفس والاجتماع ممن هم أهل لتقديم توعية اجتماعية دينية، لماذا لا يتم عقد محاضرات عن العنف الأسري ومشاكل التربية والمجتمع المستجدة، ألن يسهم هذا في تطويق تلك الظواهر ومعالجتها؟

هل هناك ما يمنع أن تعقد دروس مجانية يقدمها المتطوعون عن مفهوم الأمن والسلامة في المنزل والشارع. ألن يساعد ذلك جهاز الدفاع المدني في دعم مجهوداته في التوعية.

لماذا لا يكون للمسجد دوره في تقديم ترفيه حقيقي، فالحقيقة أنه ليس كل الترفيه موسيقى، لماذا لا يكون للمسجد برنامج ترفيه؟ فالترفيه ليس مسالة مستنكرة دينيًا، وليس مهمة صعبة، خاصة بوفرة من يقدمون مادة غنية ورصينة وبذات الوقت غاية بالترفيه على برامج التواصل أو عبر قنوات يوتيوب، لماذا لا يتم البحث عنهم واستقطابهم للمساجد؟ ألن يفضي ذلك لأن يتعلق قلوب الشباب بالمساجد، ويعودوا لها طوعًا لا كرهًا؟

أظن بأنني فيما سبق قدمت الإجابة على السؤالين الأول والثاني، ولذا لا مفر الآن من العودة للسؤال المزعج!

في الحقيقة كما أسلفت أن ذلك السؤال لا يمثلني، وإن كان ثمة شيء يزعجني، فهو أن لا يكون المسجد مدرسة حقيقية تساهم في إصلاح حال المجتمع ودفع الأمة للنهوض وأخذ مساحتها المستحقة من الواقع العالمي اليوم.

عموما؛ أسأل الله ألّا يعطل صوت الأذان، وعلى كل من طالب باغلاق أجهزة المكبرات أثناء الصلاة أن يستغفر الله لذنبه. فلا كنا ولا كان لنا وجود إن كنا سنخفض صوت المكبّر في بيوت إذن الله أن يرفع فيها اسمه.

لكن ذلك يستلزم منا أن نتقبل انزعاج البعض إن ابتلاهم الله بمؤذن أو إمام يجهل كيف يجب أن يكون صوته وطريقته تلاوته محفزة للناس لتستمع وتخشع.

لذلك يجب أن يتم العناية بهذا الأمر، بأن يتم تدريب المؤذن على الإتقان، وتدريب الإمام على طريقة إلقاء الخطب، هذا من الإتقان الذي يحبه الله في العمل، نفع الله بعمل كل عامل يسعى لتكون كلمة الله هي العليا.

كل ما سبق من اقتراحات يمكن تطبيقه عبر إمام مسجد مخلص وفريق من المتطوعين، سيتسابق الجميع للتطوع من أجل عمل يخدم المساجد، فبمجتمعاتنا الكثير من الخير، وسيفاجئكم عدد من سيطلب التطوع لخدمة المسجد بما يملكه من أدوات، وربما يفاجئكم مظهره كذلك!

وحتى يكون العمل مؤسسيًا وصحيحًا ولصالح المجتمع فعلًا، يجب أن تكون كافة هذه البرامج تكون تحت الإشراف الحكومي، فالمنابر أمانة يجب أن تقدم لمن هو أهل لها، كل في شأنه، كل في تخصصه.

إن للمسجد قيمة أثيرة بقلوب المسلمين، ومهما ابتعد المسلم أو انصرف عن طاعة الله، ستظل لبيوت الله بقلبه مكانة، وسيظل يشعر بالراحة كلما كان متواجدًا بها، لماذا لا نستثمر تلك الفطرة الطيبة في المجتمع ونجعل من المسجد مدرسة وجامعة وحديقة.

مساجدنا هي حصوننا، والانفتاح العالمي لا يمكن لأي مجتمع تفاديه، يمكننا فقط مواجهته بحماية حصوننا جيدًا، بأن نضيف لها ونشيّد في بنائها الحقيقي لا زخرفتها فقط!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد