لعلك عزيزي القارئ تتفاجأ من العنوان، لكن هذه حقيقة تحتاج إلى توضيح، وأنا بإذن الله سوف أحاول أن أوضح هذه الصورة.

في فلسطين وبالتحديد الضفة الغربية تتكلم المعاناة عن نفسها فأعمى من لم يشاهد الأوضاع الاقتصادية الصعبه في الضفة الغربية،عندما نقول الأوضاع الاقتصادية فإنها مرتبطة بصورة لا متناهية مع السياسة وأجندتها.

في الضفة الشركات الناجحة هي عبارة عن شركات تابعة لأفراد معينين في السلطة الوطنية حيث يسيرون القوانين بطريقة تسمح لهم بالاحتكار وتحقيق الأرباح دون الحاجة إلى المنافسة.

وأيضا تعمل السلطة الوطنية جنبًا إلى جنب مع دولة الاحتلال الصهيوني من أجل دحر أي وسيلة تجعل الفلسطينين قادرين على تشكيل نظام اقتصادي مستقل قادر على الاعتماد على نفسه دون الاعتماد على الجانب الإسرائيلي كالشركات الإبداعية التي لها مستقبل وتستطيع تشغيل آلاف من الأيدي العاملة، وبالتالي لا يحتاج أهالي الضفة للعمل في الجانب الإسرائيلي وأيضًا فرض الضرائب العالية من قبل السلطة الفلسطينية، وأيضًا السماح للبضائع المستوردة بغزو الأسواق الفلسطينية وهي من أهم الأسباب في تدمير الاقتصاد الفلسطيني الذي كان قبل عام 1994 أقوى بكثير من الآن وبالتحديد بعد مجيء السلطة الفلسطينية.

في الضفة إذا أردت أن تؤمن مستقبلك فذاك صعب جدًا، لكن هناك طريقتين لا ثالث لهما وهما إما أنك تصبح موظفًا عسكريًّا لدى السلطة الفلسطينية أو تعمل في الجانب الإسرائيلي وهذا هو قصدي في عنوان المقال.

يكاد لا يخلو بيت في الضفة بموظف عسكري على الأقل، حيث يبلغ عددهم ما يقارب 70  ألفًا والذين لا يعملون أكثر من نصف الشهر وهذا ما يطلق عليه البطالة المقنعة، لكن لن تجد نصفهم في قطاع التعليم، وأيضًا بعامل في داخل الخط الأخضر وهذا ما يجعلنا نتبع السياسات، حيث تعلم أنك باعتبارك موظفًا في السلطة إذا لم تستمع لهم ولم تؤيد أفكارهم سوف تفصل، وأيضًا ستجد الكثير من عمال الخط الأخضر الذين يحصلون على أجور لا يجدونها إلا هناك فيدافعون عنها وينتقدون أي شكل من المقاومة من أجل عدم تسكير المعابر وبقاء السماح لهم بالعمل.

هذه الأمور جلها توضح كيف يسعى الاحتلال لتثبيت كيانه عبر استخدام الفلسطينين بكافة الوسائل سواء في بناء مدنه ومستوطناته عبر تشعيلهم كعمال لديه، أو في إلهاء المواطن الفلسطيني في كيفيه حصوله على لقمه العيش وإعطائه في العقل الباطن أنك أيها الفلسطيني لن تعيش إلا من خلالي.

ومع شديد الأسف تسعى السلطة الفلسطينية على نفس الأهداف مقابل بقاء أسيادها وقادتها بالحكم والسيطرة على السلطة، وتستمد السلطة بقاءها من خلال رضا إسرائيل عنها، لأنه لو أرادت إسرائيل القضاء عليها سوف تفعل دون مجهود يذكر.

وبالعودة إلى اقتصاد الضفة فهو متهلهل، بحيث لو قطعت الرواتب خلال شهرين ستجد أن الفقر انتشر كالنار في الهشيم، فالكل يذكر أزمة الرواتب قبل عده أعوام حيث عانى أهالي الضفة الكثير وتبين كم أن الاقتصاد شبه منته.

وأيضًا هناك نقطة مهمة وهي أن إسرائيل تتحكم بكافة المنافذ والمعابر البحرية والبرية الداخلة والخارجة، وهي من يقوم بجباية ضريبة القيمة المضافة والتي تعتبر المصدر الأساسي لميزانية السلطة الفلسطينية فمن خلال هذه الضرائب تدفع السلطة مستحقاتها سواء رواتب الموظفين أو ديونها، لكن إسرائيل تستخدم هذه الأموال كابتزاز وتهديد للسلطة إذا عارضتها في أتفه الأمور، ولا تعطيها الأموال حتى تطبق ما تؤمر به.

والحل الوحيد لهذه المشكلة هي إطلاق العنان للأفكار الريادية والشركات الإبداعية لتقود دفة الاقتصاد الفلسطيني بعيدًا عن الأمور السياسية من أجل النهوض باقتصاد قادر على الوقوف في وجه الاحتلال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد