النحناحية في الجزائر خط سياسي، بزغ فيما تلا الانقلاب على الجبهات الثلاثة في انتخابات العام الأول من النصف الأول من تسعينيات القرن العشرين، وقد أضحت مع مرور الوقت وكأنها وديعة سياسية بمضامينها وأساليبها السياسية والديماغوجية وأشياء أخرى، وهي باختصار خط استراتيجي يعالج المستجدات ضمن مخرجات سياسية جزائرية خالصة لإبقاء الحضور الإخواني؟

والنحناحية تنسب إلى شيخ إخواني اسمه محفوظ نحناح «1942/2003»، وقد طال أمدها لما يفوق العقدين من الزمن، وتؤرخ منذ أواخر النصف الأول من عقد تسعينيات القرن العشرين إلى عامنا السابع هذا من العقد الأول من الألفية الجديدة، والشيخ محفوظ نحناح أسس حزبًا سياسيًّا ضمن الديطولوجية الإخوانية العالمية، وكان واحدًا من بانوراما كما قوس قزح من السياسية الإسلامية الإخوانية في الجزائر، وقد أضحت فيما بعد مثلما الوديعة السياسية سميت وديعة نحناح! وجاءت وكأنها ردة فعل ولم تأت عن تفكير عميق واستشرافي، وأزمة ورثته الراهنة برهان عن الردة وإخفاقاتهم المشاركية ضمن مبدأ الكرسي الفارغ برهان ثانٍ عن الردة؛ لأن ما تلا الجبهات الثلاثة كان عسكرتارية شاملة للأيام السياسية الجزائرية وغير السياسية، وأن فيس الأحقاد الذي لجأ إلى الجبال ضمن استراتيجيته إسلامية أخرى وافتتاحه للحرب الأهلية منهج وانتهى تنظيمًا إرهابيًا مكتمل الأركان، وحزبًا ممقوتًا جزائريًا، بما ارتكبه وما يزال يرتكب سياسيًّا، ولعله هو الآخر وجه آخر من الإخوانية ذاتها التي كانت تمقت النحناحية! مقت الكافر للمؤمنين وما تزال على المقت العظيم. في هذه المعطيات بزغت النحناحية خطًّا بديلًا ومنظومة من التوصيات والأوامر والانخراطات ضمن الحزب، رضيت بالمعطى الواقعي دفعًا لتهم الإرهاب الإسلامي الذي كان يطارد الإخوانية الجزائرية، فانخرط النحناحية في السياسيات العامة وممارستها، وفي التصورات العامة وتطبيقها رفقة سلط الواقع وما تلا من رئاسيات وحكومات واستفتاءات، إلى أن أضحت النحناحية بعد ما يقارب العقدين والنصف من الزمن عاجزة تمامًا عن الاستمرار قيد الاختيار الأول وسط الأرباب والسموات البلاستكية في المعسكرين الإسلامي والآخر، وقد ميزت وطنًا برمته بما لا يستثني منه أحدًا.

لقد شاخت النحناحية فلم تعد وديعة نحناح قيد البقاء التبرير السياسي الإسلامي الذي كان، وإن كانت رغبة الاستمرار الوجودي ضمن ما سمته الكرسي الفارغ تسكنها من المهد إلى اللحد، وهي رغبة المشاركة في التجليات الحكومية والانتخابية فيما تلا أزمنة الجبهات الثلاثة وضمن مختلف الصنوف.

مند بزوغها أضحت وديعة سياسية محددة للاختيارات والسلوك المطلوب، وديعة مثلما وديعة رابين الصهيوني، لكنها عند وديعة نحناح تقية سياسية مع بني الجلدة من الجزائريين، فيما كانت وديعة رابين تقية سياسية لمعايشي الأغيار من العرب؟ والآن على الأهبة أن ترمى نهائيًا من القيد الالتزامي للحزب الإخواني الأكثر ارتباطًا بالإخوانية العالمية، وكأنه فرع جزائري لا أكثر ولا أقل يتجلى في حركة المجتمع الإسلامي «حماس» والتي أضحت حركة مجتمع السلم «حمس» في أسمى تجل للمعايير الجديدة ضمن وديعة نحناح، فقد اختصرت المفردات وأبقيت المعاني الإخوانية الأولى تلك المختفية وراء التقية النحناحية التي ميزت مساره مند الأول وما تزال تميز ورثته؟

ربما النحناحية قد أعطت استقرارًا نسبيًّا، وأريحية في تشابكات سياسية وعلاقات حرجة بين الإسلامية السياسية الجزائرية مرة، والإخوان المسلمين في الجزائر مرة أخرى، لا سيما بعد ركوب فيس الأحقاد جبال التمرد المسلح نكاية في دولة إسلامية أرادها فيس الأحقاد ولن تأتي أبدًا، وإن أولى تجليات وديعة النحناحية مند البداية كانت رفض سان إيجيديو التاريخي بما حمله، وقبول ما دونه والاستمرار فيه بعطور الإخوانية الجزائرية التي يبدو أنها عارية تمامًا، فيما تلا ما يسمى الربيع العربي ديطولوجيًّا على أقل تقدير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

: سياسة, جزائر, حكم
عرض التعليقات
تحميل المزيد