تُرى أيها القارئ أيهما تفضل الإيمان الشديد الممزوج بالتعصب المؤدي إلى الهلاك أم…؟

وأخيرًا بعد قليل ستقام مُناظرة على الهواء مباشرة أمام أعيُن ومَسمع العالم كُله لكنها هي الأغرب في التاريخ والأولى من نوعها؛ كونها تضُم آخر شخص ملحد على ظهر الكوكب أمام قادة الفكر من مُختلف بُلدان العالم، حالة غريبة تُسيطر على العالم الآن وهي الغضب الشديد والسُخرية المبالغة على هذا الملحد الوحيد حيث يتساءلون بين أنفسهم كيف ما زال ينفي وجود إله لهذا الكون بما فيه؟ أيُعقل أن يكون متمسكًا برأيه بعد إيمان جميع الناس أيًا كانت ديانتهم أين عقله وهو يرى نفسه وحيدًا وهو يرمي نفسه للتهلُكة، وهكذا استمرت الأسئلة في الطرح بين عامة شعوب العالم في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام قبيل المناظرة بساعاتٍ قليلة، حتى وصل هذا الملحد ونزل من سيارته وبدا أمام الكاميرات وهي تلاحقه حتى دخوله للمناظرة قصير القامة نحيل الجسد مضطرب الخطوات ثوانيَ بسبب إدراكه لرغبة الجميع في إيذائه حتى كاد البعض بالفعل سيصل إليه لولا رجال الحراسة الذين يساعدونه في المرور، في مشهد غريب حقًا فلا نذكر أن كل هذا الكُره كان من نصيب شخص واحد من قبل حتى جاءت لحظة الصفر وبدأت المناظرة، وعلى لسان مُدير هذا الحوار وجه سؤاله إلى الملحد أولًا بما هي دوافعه ليظل هكذا رغم أنه وحده فجاء رده:

– لا أدري من الأساس لمَ السؤال! كل فرد له حريته وليس مطالبًا بتبرير آرائه.

وقد كان يبدو عليه أهدى الحاضرين وأقلهم عبوسًا للوجه وملامح التعصب، فقام شيخ كبير يرد عليه وبدا من ملابسه وهيئته أنه مسلم فقال له: ألا ترى أنك في ورطة يا صديقي ماذا ستفعل عندما تجد نفسك وحدك أمام الله تُسأل عما كنت فيه وأن كل الناس رُزقوا بالهداية وأنت ما زلت كافرًا؟

– نعم أنا وحدي لكنكم أيضًا مختلفون فيما بينكم إلى أديان وفرق ومذاهب لستم مجتمعين كما تظن ويوجد من هو كافر أيضًا من وجهة نظرك بما أنه مختلف معك في عقيدتك.

تكاثرت الأسئلة ومعها الأجوبة حتى قطع ذلك الحوار شبه الهادئ شخص يبدو عليه تعصب البشر جميعهم وقال: اسمحوا لي أيها السادة أنا لن أطرح سؤالًا لكني سأقول شيئين أولهما أن الإلحاد من وجهة نظري هو عظمة الله في خلق عقل ينفي وجوده، حتى لاقى إعجاب الناس فورًا من حسن قوله على عكس قبح تعصبه لكنهم ربما تعاجلوا في هذا الإعجاب حتى قال:

والشيء الآخر أني سوف أقتل نفسي وأقتل هذا الملحد أمامكم الآن فإذا كان ملحدًا فلن تفرق معه حياة من موت ولن يكترث لعقاب أو غيره، أما عملي هذا فسيكون في سبيل غرض مُعين لن أُعاقب عليه.

بدأت ضحكات هامسة تُسمع غرضها بالتأكيد السخرية حتى ظنوا أنه مجنون ليقوم الملحد في وسط هذا ويقول: موافق.

-ماذا قالها المُحاور؟

– نعم موافق فهو على حق في قوله.

ثم أشار إليه أن يقترب لينفذوا هذا وسط ذهول الحاضرين والمشاهدين وكل من يرى هذا الجنون لكنه من الواضح هكذا أنه الجنون المُقبل عليه حيث لا مفر منه، فالقاتل أو بمعنى أصح المقتول والمقتول موافقون فغرض الأول أن يؤكد للملحد وجود إله حيث بعد وفاته سيُدرك هذه الحقيقة، والثاني ومع أنه مبهم الغرض لكنه وافق على هذه التجربة والمخاطرة وأية مخاطرة هذه!

اقترب هذا الشخص ومعه مسدسان كل منهما به طلقة، ويبدو أن هذا سيحدث بالفعل في أغرب مُناظرة ستحدث أغرب جريمة، ولكنها ليست بجريمة بمعناها الحرفي، حسنًا لا يوجد تعريف منطقي لهذا العبث، الآن كل منهما معه السلاح واتفقا عند العد إلى ثلاثة سيضغط كلاهما الزناد وبدأت تتثبت الكاميرات وتنقطع أنفاس المشاهدين وتتأهب عيون الجميع وتبطئ ضربات قلوبهم، حتى كاد الزمن يتوقف في هذه اللحظة والآن واحد.. اثنان.. ثلاثة.

صوت شديد يهز المكان لتسقط جثة! جثة واحدة فقط.

فلم يضغط الملحد على زناد سلاحه لماذا أليس هذا كان اتفاقهم ليقول لَهُم:

لم تكن نيتي من الأول الموت بالتأكيد أنا عاقل تمامًا وأيًا كانت مُعتقداتي فلن أقتل نفسي طبعًا، فهو الآن ميت وبالتأكيد فعله هذا خطأ كبير لن يستطيع تغييره، أما أنا وبالرغم من أني في نظركم كافر فما زالت أمامي فرصة للتغيير أو الثبات أو أي فعل أريده لكني فعلت هذا لغرض واحد وهو أن أسألكم سؤالًا أخيرًا:

ماذا تفضلون؛ الإيمان الشديد الممزوج بالتعصب المؤدي إلى الهلاك أم الكفر العقلاني المؤدي إلى الهداية؟

وماذا لو اجتمع الإيمان بالتعقُل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد