«أنا»
كانت هذه الكلمة هي رد النجم المصري العالمي محمد صلاح، عندما سُئل عن اللاعب المصري الأعظم على الإطلاق، في حوار أجرته معه قناة نادي ليفربول، بعد انضمامه إلى صفوف النادي الأحمر العريق في صيف عام 2017، أتبع الكلمة بضحكة عالية؛ حتى يبدو الأمر كمزاح لا يؤخذ عليه، وحتى لا تعتبر إجابته معبرة عن قناعاته الحقيقية، والله كان بنواياه أعلم، هل كان يعني الإجابة حقا أم لا؟

في أحد المؤتمرات الصحفية في العام الماضي صرح صلاح بأنه وصل إلى مكانة لم يصل إليها لاعب مصري أو عربي أو أفريقي؛ مما جعله عرضة لانتقادات كثيرة بعد أن جانبه الصواب في تصريحه الأخير؛ فمكانته العالمية هذه إن لم يصل إليها مصري، فقد سبقه إليها أفارقة سابقون، فهو لم يصل بعد إلى مكانة لاعبين أفارقة أفذاذ أمثال جورج وايا وإيتو ودروجبا، حتى عربيا، لم يحقق بعد ما حققه الجزائري رابح ماجر أفريقيا ودوليا.

الدولي المصري الكبير حقق ما لم يحققه مصري من قبل، رفعت يداه الكأس ذات الأذنين العام الماضي بعد أن وصل لنهائي دوري أبطال أوروبا للعام الثاني على التوالي، قبل أن يساهم هذا العام في فوز فريقه (ليفربول) بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب دام 30 عامًا عن منصة التتويج المحلية، كما حصد لقب هداف الدوري الإنجليزي مرتين متتاليتين في أول وثاني مواسمه مع فريقه الأحمر. قيادته فريقه إلى نهائي دوري الأبطال لأول مرة بعد 11 سنة، فضلًا عن جمعه بين لقبي الهداف وأفضل لاعب في بطولة الدوري الأقوى في العالم في أول مواسمه مع فريق ليفربول، أهلته لأن يحل ثالثا في ترتيب أفضل لاعبي العالم عن جدارة واستحقاق عام 2018 بعد مودريتش ورونالدو متخطيا نجومًا أفذاذا كبارا أمثال ميسي ونيمار وإمبابي وجريزمان، قبل أن يحل رابعا في العام الماضي. أما على الصعيد الأفريقي فكان أول لاعب مصري يفوز بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا مرتين متتاليتين، ولم يكن تألقه مقصورا على ناديه الإنجليزي فقط؛ بل قاد منتخب بلاده في نهاية عام 2017 إلى الوصول إلى بطولة كأس العالم بعد غياب دام 28 عامًا، وبعد احتلال وصافة كأس أفريقيا في بداية نفس العام.

لم تنجب الكرة المصرية إذًا لاعبا من قبل وصل إلى هذا المستوى العالمي ليصبح ملء السمع والأبصار وحديث العالم بأسره. فمشاركات المصريين في المحافل العالمية كانت محدودة، مقارنة حتى بأشقائهم العرب والأفارقة، ونتائجهم لم تذهب بهم بعيدا في تلك المشاركات. أما المحترفون المصريون، فلم يصل معظمهم إلى المستوى الأول من الأندية في العالم، ومن وصل منهم إليها لم يحافظ على مستواه ثابتًا لفترة طويلة لأسباب متعددة.

صلاح إذًا هو المحترف الأبرز في تاريخ مصر، ليس بسبب موهبته فقط؛ ولكن لعوامل شخصية ونفسية أيضًا.

لكن حتى إذا اتقفنا أنه وصل لمكانة لم يصل إليها لاعب مصري من قبل، هل نستطيع أن نجزم بأن صلاح هو أفضل لاعب في تاريخ مصر؟

قد يظن البعض أن السؤال لا داعي له، فإجابته محسومة، ولكن آخرين قد تدور في أذهانهم إجابات مغايرة. من أدلة عدم حسم الإجابة استفتاء أجراه موقع الفيفا – بعد فوز صلاح بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا عن عام 2017 – عن أفضل لاعب في تاريخ مصر، وكانت المفاضلة بين كل من: محمود الخطيب وحسام حسن ومحمد أبو تريكة ومحمد صلاح، فكانت نتيجة الاستفتاء فوز أبو تريكة، أبو تريكة وليس محمد صلاح، أبو تريكة الذي لم يخض تجربة احترافية أوروبية أبدًا.

قد يتحجج البعض بأن هذا الاستفتاء كان قبل حصد صلاح ألقابه الفردية الثلاثة في الدوري الإنجليزي، وحلوله ثالثا في ترتيب أفضل لاعبي العالم؛ لذلك كان منطقيًا أن يكتسح صلاح نتيجة الاستفتاء الذي أجرته صحيفة ماركا الإسبانية في أبريل 2019 عن أحسن لاعب في تاريخ مصر، فتصدر القائمة بنسبة 92% متفوقًا على حسام حسن والخطيب.


لكن الأمر لم ينته بعد، قبل أيام من انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2019، وبعد حصد صلاح لقب دوري أبطال أوروبا، نشرت مجلة فرانس فوتبول الفرنسية العريقة قائمة لأفضل 30 لاعبًا في تاريخ القارة السمراء، حل صلاح ثالثا في ترتيب اللاعبين المصريين بعد أن تبوأ المركز السابع عشر بعد الحضري صاحب المركز الحادي عشر والخطيب صاحب المركز الثالث عشر، ولم يفصله عن أبو تريكة صاحب المركز الثامن عشر سوى مركز واحد.

إذن الامر ليس محسومًا أبدا كما يبدو للبعض من الوهلة الأولى، ليس محسومًا على صعيد الجماهير أو النقاد.

النجم المصري الكبير حازم إمام صرح منذ فترة قائلًا: «صلاح ليس أمهر لاعبي مصر أو الوطن العربي، لكن عقليته هي الأفضل»، وربما يتفق البعض معه في رأيه هذا، لكن على أي حال، فقد صرح حازم بما يتردد فعليا بين بعض اللاعبين والجماهير والنقاد، وبما يتردد البعض في الجهر به خوفًا من سهام نقد قد تطوله.
المُلاحظ أيضا أنه مع مرور الأيام وتوالي البطولات، تسير الأمور في اتجاه عدم حسمها، رغم ازدياد حصيلة ألقاب صلاح الجماعية والفردية، وذلك لأن المستوى المبهر الذي شهدناه من صلاح في أول مواسمه مع ليفربول -والذي خلا من الألقاب الجماعية- لم نره ثانية بعد ذلك رغم حصده ألقابا جماعية وفردية، ولعل أكبر دليل على ذلك غيابه لموسمين متتاليين عن قائمة المرشحين النهائية السداسية لجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي التي تعلنها رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا، بل إنه لم يكن ضمن أفضل 15 لاعبا في قائمة الترشيحات النهائية التي أعلنتها رابطة الكتاب والصحفيين الإنجليزية عن الموسم الماضي، صحيح أنه حل رابعا وخامسا بين أفضل لاعبي العالم في استفتائي الفيفا والكرة الذهبية عن عام 2019؛ بسبب حصده لقب دوري أبطال أوروبا، إلا أن تأثيره مع فريقه لم يكن بنفس ذات القدر في الموسم الذي سبقه سواء محليا أو أوروبيا.
هذا التراجع النسبي في مستواه، بعيدًا عن ألقابه الجماعية، هو الذي دفع كثيرًا من المصريين إلى التجرؤ على السؤال الصعب «هل يعد صلاح الأبرز في تاريخ مصر الكروي؟».

فى سياق البحث عن إجابة السؤال سنلقي الضوء سريعًا على بعض أبرز لاعبي الكرة المصرية على مر عصورها.

مختار التتش

من المؤكد أن إطلاق اسم مختار التتش على ملعب النادي الأهلي بالجزيرة لهو دليل واضح على عظمة صاحب الاسم، يرى الناقد الرياضي الكبير الراحل عبدالمجيد نعمان أن التتش هو أفضل من أنجبته الملاعب المصرية، شارك في كأس العالم 1934، وصنع هدفي مصر اللذين سجلهما عبدالرحمن فوزي، وكان أبرز لاعبي المنتخب، بل وأحد أبرز لاعبي العالم آنذاك وفقا لشهادة مصطفى كامل منصور حارس مرمى المنتخب في تلك البطولة.

شارك في الدورات الأوليمبية أعوام 1924 و1928 و1936 وتم اختياره ضمن منتخب العالم في الدورتين الأخيرتين؛ فكان أحد أبرز نجوم العالم في عصره.

رضا

في أحد اللقاءات التلفزيونية، صرح نجم الإسماعيلي السابق سيد عبدالرازق (بازوكا) قائلًا: «مع احترامي لجميع نجوم الكرة المصرية الحاليين والسابقين، فإنني أرى أن نجم الإسماعيلي الراحل (رضا) هو أفضل لاعب في تاريخ مصر الكروي»، والحقيقة أن هذا لم يكن رأيه فقط، فهناك من شاركه نفس الرأى، كان رضا فنانًا حقيقيًا قلما نجد له مثيلا في مهارات المراوغة وقدرته على تسجيل الأهداف من مختلف الزوايا، قال عنه المدرب البرازيلي الشهير (فيولا) أنه أفضل جناح يمين في العالم بعد جارينشا الذي يراه بعض البرازيليين أفضل وأمهر من بيليه نفسه، ومن شاهد رضا يشعر وكأن نجما برازيليا يداعب الكرة.

الهدف الوحيد المسجل له تلفزيونيا مع نادي الإسماعيلي أحرزه قبل وفاته بأربعة أيام، حين سجل هدفا رائعا من ضربة ثابتة بطريقة غير تقليدية في مباراة اعتزال نجم الزمالك (رأفت عطية)، قبل أن يغيبه الموت وهو في السادسة والعشرين من عمره؛ إثر حادث إليم أثناء عودته لمدينة الاسماعيلية.

حسن شحاتة

يبقى حسن شحاتة أهم لاعب في تاريخ نادي الزمالك من وجهة نظر الكثيرين سواء من أنصار النادي الأبيض أو من جماهير الأندية المختلفة، ظلمته سنوات توقف النشاط الكروي بعد حرب 1967؛ فتوقفت مسيرته في مصر قبل أن تبدأ، قبل أن يحييها مجددا بلعبه في الكويت، ويصنع فترة ذهبية له، توجها بحصوله على أفضل لاعب في آسيا عام 1970، حتى قيل إن من لم يشاهد حسن شحاتة في الكويت لم يشاهد حسن شحاتة الحقيقي. بعد استئناف النشاط الكروي عاد إلى بيته الأبيض ليصبح نجمه الأول ونجم المنتخب، فحصل على لقب أفضل لاعب في كأس أفريقيا عام 1974، وثالث أفضل لاعب أفريقي في العام ذاته. رغم قدراته التهديفية العالية التي أسفرت عن ظفره بلقب هداف الدوري المصري مرتين، إلا أنه امتاز أيضًا بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، وربما يكون هو أفضل لاعب في تاريخ الكرة المصرية في هذا الجانب.

محمود الخطيب

كثير من اللاعبين الذين عاصروا الخطيب أكدوا أنهم لم يروا مثله أبدا، وأنهم كانوا يستمتعون بأدائه قبل الجماهير التي كانت تذهب إلى الملعب، لا لتشجيع الأهلي وفقط، وإنما لمشاهدة الخطيب واستعراض مهاراته ولمساته التي كان يكثر من إبرازها لا سيما في بداياته، وكما قال لي أحد مشجعي الأهلي القدامى أنه كان نجم شباك حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، اشتهر بأهدافه الأسطورية التي تنوعت أسرار جمالها، والتي علقت بأذهان الجماهير طويلا، أظن أن الخطيب لو كان قد قدر له أن يلعب بطولة كأس عالم في مسيرته لكان أحد نجوم الكرة البارزين في العالم.

حسام حسن

لم تشهد الملاعب المصرية لاعبا لديه ذلك القدر المدهش من الرغبة في الفوز والإصرار والتحدي مثل حسام حسن، بل لم تشهد الملاعب العالمية -إلا فيما ندر- لاعبا يحافظ على قدر كبير من مستواه طوال 20 عامًا، ولولا عودته من رحلة الاحتراف بعد عامين فقط، استجابة لنداء النادي الأهلي، لربما كان أحد أبرز مهاجمي الكرة الأوروبية خلال فترة التسعينيات.

حازم إمام

امتلك حازم إمام موهبة عبقرية فكان أمهر لاعبي جيله، وربما الجيل الذي يليه، تألق ولفت الأنظار إليه بلمساته الساحرة ومراوغاته الممتعة، حين احترف في منتصف التسعينات، لم يكن موفقا بالذهاب إلى أقوى دوري في العالم (الكالتشيو) آنذاك؛ خاصة أنه لم يكن مؤهلا بدنيا في تلك الفترة، بعد رحلة احترافية استعاره ناديه (الزمالك)، قبل أن ينضم إليه نهائيا؛ ليصبح قائد فريق الزمالك في أروع عصور النادي التي حصد فيها البطولات محليا وأفريقيا وعربيا؛ فأصبح -كوالده الراحل الكبير حمادة إمام- أيقونة النادي وأحد أساطيره على مر تاريخه الكروي.

محمد أبو تريكة

بعد مرور أربع سنوات من بداية الألفية الحالية، عاشت الكرة المصرية فترة ذهبية لا تنسى، رمز هذه المرحلة الذهبية في تاريخ مصر الكروي كان أبو تريكة، اللاعب الذي لم ينل حظه من الشهرة إلا متأخرا، لعب مع النادي الأهلي ومنتخب مصر 10 سنوات ملأها فنا ومتعة وجمالا، كان المايسترو الذي يقود الأوركسترا داخل الملعب، رغم وجود كوكبة من النجوم في تلك الفترة في الأهلي والمنتخب إلا أن تأثيره كان الأبرز، وغيابه كان أحيانا لا يعوض، كان أمير السهل الممتنع، وملك الرؤية الواسعة الشاملة.

ها قد عرضنا لأبرز من رأت مختلف الجماهير في أحد منهم أنه الأفضل في تاريخ مصر، وهناك غيرهم بالطبع مثل عبدالكريم صقر وأمين رشدي والفناجيلي وحسن الشاذلي وطاهر أبوزيد وأحمد الكأس وبركات ومحمد زيدان، ولكن المجال لا يتسع لإلقاء الضوء على الجميع.

من الأفضل في تاريخ مصر إذن؟

العدل يقتضي بأن نقر بأن محمد صلاح ما زال أمامه الكثير، وتتبقى أمامه سنوات لكي يحقق فيها الأفضل بإذن الله. ولكن البعض يراه الأفضل والأعظم بما حققه حتى هذه اللحظة فقط. فلنفترض جدلا أن صلاح سيعتزل غدا، هل هو الأفضل؟ هو من أفضل لاعبي العالم حاليا، فلا منافس له في تاريخ الكرة المصرية، التتش اختير مرتين ضمن أحسن لاعبي العالم، ولكننا لم نر التتش، ولو كان أفضل لاعبي العالم في عصره.

لو قدر للخطيب أو شحاتة أو حتى أبو تريكة الاحتراف في أوروبا لأبهروا العالم، لو، لا قيمة لها في عالم الواقع، عمرو زكي تألق في الدوري الإنجليزي في بعض المباريات وأحرز 10 أهداف، لو كان قد أصيب بعدها أصابة أجبرته على الاعتزال، لقال البعض أن الدوري الإنجليزي خسر مهاجما كان سيصبح أحد أبرز مهاجمي الكرة العالمية، لكنه لم يفعل شيئا بعد عاشر أهدافه، بل عاد إلى مصر، ولم يفعل شيئا حتى في مصر. وكذلك ميدو بعد انطلاقته الهائلة، قبل أن يكمل سنوات عمره العشرين، ظن البعض أنه سيكون أحد أبرز النجوم العالميين، ولكن الواقع كان غير ذلك، لا قيمة إذن لكلمة «لو»، ولو كانت «لو» هذه تحمل في طياتها أحيانا بعضا من أوجه الحقيقة.

هو أفضل محترف في تاريخ مصر، إذن قد حسمها صلاح.

من قال أنه حسمها؟ أبو تريكة المحلي كان الأفضل في تاريخ مصر في استفتاء الفيفا، والخطيب المحلي سبق صلاح بأربعة مراكز في القائمة التي نشرتها مجلة (فرانس فوتبول).
هل يشعر البعض أن موهبة أبوتريكة أفضل من موهبة صلاح، الذي كان يعتمد بالأساس في البداية على سرعته الفائقة قبل أن يوظفه كلوب جيدا؛ فجعل منه هدافا؟، ربما، بل من المؤكد أن هذا ما يشعر به البعض، أن صلاح ليس الموهبة الأفضل.

مقياس الأفضلية هو الموهبة؟، أبو تريكة أفضل من صلاح، والخطيب أفضل من الجميع، فليكن الخطيب إذن هو أفضل لاعب في تاريخ مصر، فهو أفضل موهبة شهدتها الكرة المصرية منذ انتشار التلفزيون بشكل واسع في مصر، مع احترامنا لمن سبقوه، ولم نشاهدهم.

ولكن أيهما أصدق في التقييم؟ الموهبة في حد ذاتها أم الأهداف والإنجازات؟، سؤال محير، أليس كذلك؟ لكي ندرك صعوبة الأمر فلنجر المقارنة عالميا، لو كانت الأهداف والإنجازات هي المقياس الأصدق لكان بيليه أحق بلقب لاعب القرن من مارادونا قولا واحدا، ولكن الأمر غير محسوم، بل يرى الكثيرون أن موهبة مارادونا هي الأروع، حتى في البرازيل، الأمر غير محسوم، برازيليون كثر يرون أن جارنيشا أمهر من بيليه، وأنه أفضل لاعب في تاريخهم. هذا قبل ظهور رونالدو ورونالدينيو لاحقا.

السؤال محير، محير حقا، ولكني أخلص في النهاية إلى أن صلاح، وإن كان المحترف الأبرز في تاريخ مصر، فهو ليس أفضل موهبة شهدتها مصر عبر تاريخها الكروي الطويل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد