هل النجاح في الشهرة نجاح؟

سؤال وجه لبعض الناس، وكانت الإجابات متفاوتة؛ فمنهم من قال: «النجاح أهم شهرة»، والبعض الآخر كان له رأي مختلف فقال: «لو الشهرة هي هدفك فكده نجاح»، وهناك رأي ثالث قال: «لو كانت لها هدف نبيل يبقى نجاح»، كانت هذه بعض الإجابات ولكن ما نستخلصه من هذا ونجزم به وهو الآتي: إن تعريف النجاح يختلف من شخص لآخر؛ لكن المجتمع -البعض منه- يرى أن الشهرة في حد ذاتها نجاح لما تتضمنه من كاريزما لصاحبها بين الناس والقيمة الاجتماعية.

أنا شخصيًّا متفقٌ مع رأي الأغلبية من المجتمع، فإن الشهرة تعد نجاحًا لعدة أسباب، وهي كالآتي:

فعلى الجانب العام أي شخص ناجح في مجال -على الأقل مجاله – ستكون الشهرة حليفـًا له في نهاية هذا النجاح؛ فالشهرة إذا لم تكن هدفك للنجاح فحتمًا ستصبح جزءًا من هذا النجاح؛ فالدكتور الناجح مشهور وشهرته تعد نجاحًا بجانب نجاحه في مهنة، وأيضًا من ضمن هذه الأسباب القيمة الاجتماعية التي تحيط بالشخص المشهور فيجد نفسه إذا كان في أي مكان يحيط به الاهتمام من الناس؛ فالنفس الإنسانية تميل للاهتمام، فها أنت ترى العلاقات العاطفية تذوب أغلبها في بوتقة الحياة وضغوطها بسبب قلة الاهتمام؛ فمجرد اهتمام الناس بك في مكان يشعرك بأنك شخص غير عادي، ويجعل نفسك تستسلم لهذه الشهرة وتعتقد أنه نجاح حقيقي؛ أنا لا أخفي أني من الذين يعتقدون أن الشهرة نجاح ولكنه نجاح زائف – وفقـًا لشخصي- فبمجرد انتهاء سببها سوف تختفي هذه الشهرة، إلا إذا كان هذا الهدف أو الوسيلة المؤدية للشهرة نبيلاً فنجاحك في هدفك النبيل يجعله الوسيلة للشهرة.

فالوسيلة التي أدت للشهرة أهم – وفقـًا لشخصي- من الشهرة نفسها؛ فكلما كانت الوسيلة نبيلة يجعل النجاح والشهرة لهما مذاق ألذ؛ فأنت ترى ذلك الشخص الذي يسعى للفوز في إحدى سابقات العدو لديه طريقان إما التدريب الدائم حتى موعد السباق وإما الغش عن طريق المنشطات؛ فهدفه – وهو الفوز- غاية نبيلة، ولكن وسيلته يمكن أن تكون نبيلة أو غير نبيلة؛ فالشهرة نجاح، ويمكن أن تأتي من أكثر من طريق؛ فهناك الطريق الشاق، وهو الاختيار الصعب، وهناك الطريق السهل، وهو عن طريق الغش، ويسلكه كثيرون، وأنا مخالف لهؤلاء الذين يبررون هذا الاختيار بمقوله «إن نبل الغاية يبرر الوسيلة»، إن هؤلاء يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغًا، فكان الأجدر بهم القول بأن «نبل الغاية يبرر تحمل المشقة في سبيل تحقيقها» وليس كما ينتشر، فأي وسيلة تبرر هل هي الغش والإثم؟

وهناك طريق ثالث للشهرة أيضًا وهو الشهرة دون إنجاز، فإن كنت أحد المشاهير بلا إنجاز – ما أكثرهم الآن- الذين وفرت لهم هذه الشهرة وسائل التواصل الاجتماعي؛ فمجرد كونك لديك أحد الأصدقاء أصحاب العدد الكبير من المتابعين أو لديك صفحه تحتوي على مئات الآلاف من الإعجاب؛ فهذا يضمن لك أن تكون أحد المشاهير بلا إنجاز فمن هؤلاء من لم يقدموا ما ينفع الناس فهم مثل البالون المنتفخ مجرد ثقبه لن يعود له قيمة؛ فإذا اختفت وسائل التواصل لن تعود لهم قيمه إلا من كان وصوله لهذه الشهرة بعلم ينفع الناس.

فاسع دائمًا لتكون وسيلة شهرتك شيئًا نافعًا للناس حتى إذا مر الزمن ورحلت عن عالمنا هذا تبقى ذكراك خالدة، فشهرتك ستختفي تدريجيًّا ولن يبقى لك ذكرى إذا كان وسيلة الشهرة شيء ليس له قيمة؛ فاعمل على أن تكون وسيلة شهرتك هي هدفك الرئيسي والشهرة النجاح الثانوي فيقول الله -عز وجل- في كتابه الكريم «فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض» (الرعد: 17)؛ فكل نفس لها أجل؛ فاعمل على أن تترك ما ينفع الناس عند حلول هذه الساعة، واعلم أن النجاح الحقيقي ليس الشهرة بل ما تقدمه نظيرها فهي مجرد نجاح زائف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد