الصارم البتار في الزود عن الصحابة الأبرار

حالة من الخواء الفكري ملحوظةٌ عند البعض متمثلة في المفاضلة بين الصحابة العشرة الكرام البررة المبشرون بالجنة، وحجتهم في ذلك لا يقبلها لب طفل رضيع كأن يدَّعوا أن الصديق الأعظم أبو بكر، وحضرة الفاروق الأعظم عمر، وأمين الأمة أبو عبيدة تآمروا على فتى الفتيان عليٍّ بن أبي طالب طمعًا في خلافة حضرة النبي الأعظم محمد، وهذا في حد ذاته إهانة يلصقونها بعليٍّ من حيث لا يشعرون حيث إن عليًّا ذاته لم يخرج على أبي بكرٍ وعمر وعثمان، ولم يبدي اعتراضه على بيعة أبي بكرٍ خليفةً لرسول الله كأن يقولوا زورًا وبهتانًا أن عليَّا قبل بالضيم، ورضي بخلافة المتآمرين واحدًا تلو الآخر، وانصاع لهم، ولم يتخذ موقفًا أي أن عليَّا حاشاه فاقد الشخصية والدور، ووالله الحق أن عليَّا صمت عن قناعةٍ وقرارة نفس، ولا يليق بمقامه الكريم غير ذلك كرم الله وجهه ورضي عنه وأرضاه وذريته إلى يوم الدين، ورضي الله عن أبي بكرٍ وعمر وعثمان، ومن تبعهم بإحسان.

ويثير اندهاشي أن أرى البعض يأتون من كل حدبٍ وصوب لزيارة قبر سيدنا محمد ابن حضرة الصديق الأعظم سيدنا أبي بكر، فيتبركون بمقامه ويبكونه ويرثونه، وفي الوقت ذاته لا يكفوا ألسنتهم عن الخوض في عِرض أخته ولعن أبيه، ويحسبونه تمذهب، وما هو والله إلا مرضٌ نفسي اسمه انفصام، ومفاضلتهم بين محمد بن أبي بكر وأبيه بحجة أن محمدًا ولاه علي، بينما أبوه تآمر على علي، أي أن سيدنا علي ولى ابن المتآمر، واستأمنه على الأمة.

ونحن أهل السنة والجماعة نأخذ برواية الصحابة العدول جميعهم لا نفرق بين أحدٍ منهم، ولا نخوض فيهم، فمبدأنا أننا أدنى وأقل من أناس عاصروا حضرة الرسول الأعظم، وتتلمذوا على يديه، ودرسوا في مدرسته، فلا نفعل مثل البعض الذين يتركون مرويات أكابر الصحابة الكرام البررة كأبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وأبي عبيدة بن الجراح، بحجة أن أبا بكرٍ، وأبا عبيدة، وعمر تآمروا على فتى الفتيان علي لانتزاع خلافة رسول الله منه، ويأخذون برواية أبي ذرٍّ الغفاري، وبشير بن سعد الأنصاري لأنهم رفضوا البيعة.

وقال بشير أن عليًّا أحق بالخلافة، وأنها في بني هاشم رهط رسول الله لا ينازعهم فيها أحد، وما هي إلا آراء في موضع الشورى بين جماعة من الصحابة العدول أبدوها فيما بينهم دون صراعٍ أو شقاقٍ أو نفاق، ولما درسنا في أم اللغات لغة القرآن أن ما زاد في المبنى زاد في المعنى، فأرى بالمنطق والتحليل حجتنا دامغة، وكفتنا راجحة دون منازع، فنحن نأخذ مرويات كل الصحابة العدول كما سلف دون عصبيةٍ أو جاهليةٍ أو تفرقة، وهذا هو اللائق بمقام النبوة والعترة.

يدَّعون أنَّ عليَّا ظُلِمَ لمَّا بُويعَ أبي بكرٍ ثم أوصى لعمر من بعده، ثم بويع بعد عمر عثمان، وقد كان ذلك يتم على مرأى ومسمع من الإمام علي كرم الله وجهه؛ بل شارك الإمام علي في اجتماع بيعة عثمان التي حسمها أبو عبيدة باختياره عثمان بعد تساوي الأصوات، ومن ثم قبل الإمام علي بالبيعة، ولم يشق صف المسلمين حاشاه.

ويحاولون التسويق لحالة من البغض والحنق في صدر علي لخلفاء حضرة الرسول الأعظم أبي بكر، وعمر، وعثمان؛ لا أفهم كيف استدلوا عليها، والإمام علي ذاته سمَّى من ذريته أبا بكر، وعمر، وعثمان ثم سمَّى سيد الشهداء الحسين بن علي أبا بكر وعمر، أي أن الإمام علي والإمام الحسين رضي الله عنهما، إذا أخذنا بمدلول هؤلاء السفهاء، وقبلنا بقولهم إنما سموا ذريتهم بهذه الأسماء رياءً أو نفاقًا أو تزلُّفًا حاشاهم، وما أقوالهم إلا إفكٌ يفترى، ومما تقرر في عقيدة الرافضة أن الصحابة رضي الله عنهم قد ارتدوا بعد موت حضرة النبي الأعظم، واستثنوا ثلاثة، ففي تفسير العياشي وغيره عن أبي جعفر عليه السلام قال:
كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟

قال المقداد، وأبو ذر، وسلمان الفارسي:

ويقول بعض أئمة الروافض: إن الرسول ابتلى بأصحاب قد ارتدوا من بعد عن الدين إلا القليل.

لقد أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على فضل وسبق الصحابة الأخيار منطلقين من مدحهم في كتاب ربهم والثناء عليهم من سنة نبيهم، ولم يشذ في ذلك إلا الروافض الذين اتخذوهم غرضًا يرمونهم بأراجيفهم اتباعًا لأهوائهم، وما تمليه عليهم شياطينهم من روايات شنيعة لتشويه سيرتهم المرضية، والتشويش على سمعتهم النقية، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد