أعي أنني مريضة نفسيًا لدرجة الملل. معقدة جدًا أنا يا بروكاست، معقدة حين لا أستطيع التواصل مع نفسي في معظم الأحيان. مريضة نفسيًا حين أضحك وأبكي لأنني ضحكت وعشت لحظة ضحكي، معقدة من ثنائيات عقلي المتداخلة والتي تدفعني إلى حب الحياة فجأة. مريضة نفسيًا من العالم، ومن نفسي، ومن باطني، ومن باطن الباطن، ستسألني يا عقلي ما كل هذا؟  أنا لا أستطيع أن أعيد عليك طرح السؤال، وأخبرك، وما الفائدة من كل هذا؟

إنه لشيء يدفع المرء إلى اللعب مع الموت والعبث بالحياة، إنه الاستقرار النفسي.  يخبرني الموت أن الحياة لغة الأهداف، فأعتنق ذلك، وتخبرني مرة أخرى أنها بداية النهاية، فأرضى بهذا أيضًا، لكن تخبرني أن الحياة جمال، أخبرك أنها الطبيعة فقط.

فقط جرب أن ترتاح من كل هذه الحياة، خذ جرعة من إحدى روايات كافكا، وهذا كفيل أن تعرف أن الحياة لعبة وحرب قذرة.

الحرب أن تعيش صراع لا نهاية له مع نفسك، فأن تجد نفسك أنت أمام حرب لا نهاية لها سوى إما الانتصار أو الانتحار، لا أفضل الانتحار بقدر ما أفضل أن أكون مريضة ومعقدة نفسيًا. نحن المعقدين نفسيًا طيبون صرحاء ونفضل الحياة على الحياة والموت هو حياد ولا يملك أي ثنائية.

نريد الحياة، لكنها ترفضنا، معقدين حتى في الجمال، نخفي أنفسنا ونحب التفاصيل المخفية. معقدين من الخوف، نخاف الاختلاط، نخاف الوحدة، نخاف الخوف.

كل الأشياء حين نأخذها ببساطة دون تعقيد مخيفة. لكن نحن نحب المغامرات، ليست كلها مخيفة، ربما هي تساعدنا أن نعيش ولو قليلًا سعداء. كمنزل مهجور في مكان بعيد عن العالم وعن البشرية، عن التصادم والمجتمع. راحة نفسية معقدة ببساطة.

كل شيء فارغ، وأنا لا أستطيع أن أكتب جيدًا أو بطلاقة مطلقة، بدون أي تفكير متواصل. يوم وجدت نفسي في رواية: حلم رجل مضحك. لدوستويفسكي حصرًا في قوله: بالرغم من أن الأشياء من حولي لا تعنيني، إلا أنني كنت أحس بالألم. أحسست بالإرهاق وأي إرهاقٍ هذا الذي يعبث بالمرء أن يحس بالأخر؟ والآخر سحقًا لَكَ ولهم ولي أنا. وخاصة للمجتمع المريض، الذي مبني على العبث بالمشاعر والتدخل حتى في تعقيدي. إنه مرضي وإنه تعقيدي فمن أنتم؟

أريد أن أعيش مرضي بطريقتي، بجنوني، بحزني، بفرحي، بنوبتي، بإنفعالي. أريد أن أموت ويبعثني مرضي النفسي هذا من جديد.

مريضة!  نعم جدًا يا بروكاست، بكل شيء، بأحلامي التي أعاشرها ليلًا وأنجبها صباحًا، أنا التي أضعها في الواقع ولم يساعدني في تخطي عباراتي المملة أحيانًا، والمزاجية أحيانًا أخرى، والقاسية في معضم الوقت إلا الله، إنه لطيف معي جدًا. وهم! هم صنم فاشل التفكير. لقد نعتوني بالمريضة، المجنونة لأنني أخرج عن نمطية عقول مجتمع مريض يستهلك جدًا دون تفكير، والأنكى أنه مبرمج بطريقة فذة. إني وإن كنت المعقدة الأخيرة، يروق لي. فطموحي وحيد متفرد وقهوتي مزاجية وبوجهي الطبيعي وروحي المتمردة ونصوصي الخارجة عن المألوف وحياتي المريضة وجنوني العاقل وجنوحي في التميز. أريد الاستثناء حتى في مرضي. لكل شيء يؤلمني أحبك وأحب هذا الألم، فهو صادق غير ملطخ بالأكاذيب.

لا أريد من مرضي هذا سوى أن أعيش لحلمي، للطبقة الكادحة، للوطن الذي هو دين وأنا لا أكفر بديانتي. لقضيتي وإنسانيتي بكوني إنسانًا، لكل هذا المرض لروحك السلام في كل ساعة تمر بين النجوم. أنا مريضة ومعقدة نفسيًا، ولكني أحلم وفي داخلي قضية أعيش بها وفيها، أنا حددت نفسي في هذه الحياة، وأنتم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد