تساؤلات وخواطر حول أحكام تيران وصنافير

1 – المحكمة المختصة بمراقبة قرارات الحكومة الإدارية هي محكمة القضاء الإداري، ثم المحكمة الإدارية العليا، والمحكمة الدستورية ليست أعلى من الإدارية العليا، وإنما لكل منهما اختصاص.

2 – محكمة الأمور المستعجلة ليس من حقها أصلًا النظر فينا تقضي به محاكم القضاء الإداري بنص الدستور، كما أنه ليس حقها أن تدلي بدلوها في الموضوع المنظور أمامها، وإنما فقط يمكنها وقف تنفيذ المنازعات المدنية مؤقتًا لحين الفصل في الموضوع من المحكمة المختصة، وهي لا تتعمق في دراسة القضية المنظورة أمامها، وإنما تحكم فقط بالظاهر من الأوراق.

3 – المحكمة الدستورية العليا تنظر في موافقة القوانين والقرارت للدستور كما تنظر في حالة تنازع الاختصاص أو الأحكام المتعارضة من محاكم مختلفة.

4 – موضوع تيران وصنافير قررت الإدارية العليا أنه قرار إداري يخضع لرقابتها، وهي تضم أكابر قضاة القضاء الإداري في مصر ويسبق الحكم تقرير لهيئة المفوضين التي تضم أيضًا مستشارين كبارًا، أما محكمة الأمور المستعجلة فتتكون من قاض واحد، ولا يدرس موضوع القضية، وهي غير مختصة بنص الدستور والقانون، ولذا فما عرض على الدستورية هو حكم من أعلى محكمة مختصة في مصر، وهي الإدارية العليا، وحكم من قاض واحد، دون التعمق في موضوع القضية، ومن ظاهر الأوراق، وهي غير مختصة قانونًا بنظر ذلك.

5 – أما أن اتفاقية تيران وصنافير هي من أعمال السيادة كما قرر حكم الدستورية، فإن المحكمة لم تتعرض لما يلي:

أعمال السيادة، وإن خرجت من رقابة القضاء الإداري، فإن السلطة في ممارستها لأعمال السيادة، لا ينبغي لها، ولا يحق التنازل عن السيادة، فالسلطة تمارس السيادة فقط، ولا تملكها.

كما أنه حتى لو كانت اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير من أعمال السيادة، فإن الدستور نظم ذلك من خلال اشتراط موافقة الشعب على هذا التنازل في استفتاء عام، وهذا لم يحدث.

أعتقد أن اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير على المدى البعيد ستكون خنجرًا في قلب العلاقات الوثيقة بين الشعبين المصري والسعودي، ولن ينسى المصريون أنها أرضهم، كما أن مساحة السعودية ضعف مساحة مصر، والجزيرتين لن تزيدا السعودية قوة استراتيجية، ولا رخاء اقتصاديًا، كما أن مصر (والسعودية) خسرتا مضيقًا استراتيجيًا، وهو مضيق تيران، الذي كان مضيقًا مصريًا، وبالتالي عربيًا.

بالطبع المفترض أننا كعرب نحلم بيوم تقوم فيه وحدة عربية في كيان واحد من المحيط الأطلنطي إلى الخليج العربي، ويكون من حق المواطن العربي والأموال العربية والبضائع العربية التنقل بحرية كاملة بين أقطار الكيان العربي الكبير، وما يجمع العرب من وحدة الدين واللغة والثقافة والتاريخ والترابط الجغرافي أكبر بكثير مما يربط الدول الأوروبية التي نجحت في إقامة الاتحاد الأوروبي، بالرغم من الخلافات اللغوية والإثنية والثقافية وتاريخ دام من الحروب الدينية والقومية، ومع ذلك نجح الأوروبيون في التوحد، وفشل العرب حتى في أن يحلموا بالوحدة.

فإذا تحققت هذه الوحدة الحلم بين العرب فقط حينها لن نختلف حول تبعية هذه الجزر وحينها فقط سيكون مضيق تيران عربيا وحينها سيكون هناك جسر ونفق يربط الأمة العربية التي صنع الغرب إسرائيل وزرعها في قلب العالم العربي لتقطع التواصل الجغرافي بين المشرق العربي والمغرب العربي.

الرابح الأكبر من هذه الاتفاقية هو الكيان الصهيوني ومكاسبه الأعظم تتمثل في:

إن مضيق تيران المدخل الوحيد لميناء إيلات أصبح مضيقًا دوليًا، وحققت إسرائيل من هذه الاتفاقية ما لم تستطع تحقيقه بالحرب في 1956 و1967 و1973.

كما أن إسرائيل أضافت لنفسها شرعية بين البلاد العربية، التي لم توقع معها اتفاقات، بتفاوضها مع السعودية لنقل الجزيرتين للسعودية، على أن تلتزم بنفس الالتزامات التي التزمت بها مصر من نزع سلاح الجزيرتين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد