منذ إعلان مبارك لقرار «تخليه» عن الحكم عن لسان نائبه الراحل عمر سليمان في بيان الـ31 ثانية الشهير عشية يوم 11 فبراير «الأسود» وبعد ست سنوات ونحن ما زلنا نتساءل: «هل حقًا أخطأنا فيما فعلنا؟ هل كان يجب أن يستمر الوضع على ما هو عليه؟».

والإجابه بالتأكيد بالنفي! والسبب أن أحداث يناير 2011 كان غضبًا مبررًا نقيًا من شباب أطهار، تم وللأسف استغلاله أسوأ استغلال من جميع الفصائل! لقد اعتقدنا جميعًا أن الخروج للشارع من أجل إسقاط حاكم هو كافٍ لنجاح «ثورة» وأن قليلًا من الهتافات تستطيع أن تبني مجدًا من جديد، هذا الاعتقاد ظل مسيطرًا على الجميع جميعًا منذ 11 فبراير وحتى 21 مارس من العام ذاته! وبعدها دخلت مصر في دوامة السقوط الحقيقي في كل شيء، أخلاقيًا واقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا واجتماعيًا، واليوم في ذكرى الثورة وبعد مرور ستة أعوام نجد أنفسنا لم نتعاف بعد من الآثار السلبية من «أحداث ما بعد يناير».

وإذا كنا جميعًا قد سعِدنا وهللنا لسقوط مبارك، فذلك لأننا كنا نظن أن هبوط نظام مبارك هو بداية الصعود. وقد قرأ «العسكري» ذلك منذ البداية، فقام وعن قصد بتغذية روح التفرقة بين الفصائل المختلفة، مما ساعد على زيادة الهوّة ولم نستطع جميعًا أن ننتشل أنفسنا من دوامة السقوط، خاصة بعد ظهور الفاشية الدينية ودعمها (ولو من بعيد) من قِبَل المجلس العسكري الحاكم للبلاد، وكأن قدر هذه الأمة أن تهرب من نظام مبارك الفاسد إلى نظام ديني فاشي بعد أن اعتقدنا جميعًا بضرورة منحهم فرصة حقيقة، ربما يعيدنا ذلك إلى دولة الأمجاد، ولكننا اكتشفنا أننا خُدِعنا جميعًا، وأننا وببساطة شديدة لم ننجح حتى في تحقيق دولة الحرية والعيش والكرامة الإنسانية، والسبب هو زيادة الفُرقة بين أركان الإسلام السياسي وباقي الفصائل، والتي لعِبَ «العسكري» عليها غيرَ مرّة، فجعلهم دون قصد يُشعِلون النار في استقرار مصر، عن طريق شعور الإسلاميين الدائم بالخوف من خطر لم يدركوه، فلجؤوا إلى التخلي عمليًا عن السلمية التي طالما تغنوا بها سابقًا والاشتباك الدامي مع الناس وإعلان العداء للكل، وكانت أحداث الاتحادية نموذجًا على إلقاء السِّلمية جانبًا والتمسك بما قاله نائب الرئيس: «البقاء للأقوى»! وهذا جعل باقي فصائل القوى السياسية تجتمع على كلمة واحدة مع اختلاف الأيديولوجيات؛ ألا وهي خلع الرئيس ومحاكمة الجماعة!

نعم كان ما حدث في 25 يناير 2011 ثورة، وشبابية نقية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولكن بعد وصول الإخوان للحكم تحولت إلى «انقلاب» إخواني ظهرت ملامحه عقب إعلان نتيجة استفتاء مارس المشئوم 2011، حيث نجح الإخوان في الاستئثار بدعم العسكري وحدهم دون باقي الفصائل! في وقت «ظنوا» فيه انعدام سلطة الأمن، وزوال كفّها الغليظ من على رقابهم، والتي ظلت سنوات طوالًا تعاني من صفعات متكررة متلاحقة من أجهزة لا تعرف الرحمة ولا الأخلاق!

ويبقى السؤال الأهم: «هل كان مبارك يستحق الخلع؟» والإجابة دون تردد، وبأريحية كبيرة: «نعم! كان مبارك ونظامه بالكامل يستحقون الخلع والمحاكمة، ليس في 2011 بل في 2005!». وهو العام الذي خرج فيه علينا بضغوط أمريكية بزيادة مساحة الديمقراطية وتعديل الدستور ليسمح بالتعددية في الانتخابات الرئاسية لأول مرة في تاريخ مصر المعاصر.

رشح مبارك نفسه لفترة رئاسية سادسة، وكان من الممكن لو فكر قليلًا لقدم لمصر عملًا عظيمًا يتباهى به مع ما قدمه في أكتوبر 1973، وهو تشكيل لجنة لإعادة تنقية دستور 71 من كل خطاياه، ومنها اقتصار حكم الرئيس على مدتين فقط، والحد من سلطة رئيس الجمهورية (المطلق السلطات) وغيرها من المواد التي تعرقل (ولا تزال) إقامة دولة القانون في مصر. نعم كانت فرصة تاريخية لمبارك، بل وللنظام الحالي أيضًا لكي يطهّر نفسه من فساد حكمه الذي تسبب في شعورنا بالغضب والكراهية كلما تغنى الإعلام بإنجازاته، وأنه رجل وَعَدَ، فأوفى!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد