أشرس المعارك والمواجهات التي خاضها الاحتلال منذ نشأته هي المواجهات التي دارت على تخوم غزة كان أبرزها «كمين الشجاعية» وهذا باعترافه، وفي الضفة الغربية كل فترة تقوم انتفاضة جديدة في لحن متناغم مع مشروع المقاومة في غزة، أضف لذلك تزايد نمو الشعور الوطني لدى سكان أراضينا المحتلة عام 1948 الأمر الذي تُرجم إلى عمليات فدائية مثل نشأت ملحم والجبارين، وفي مقالة للكاتب البريطاني ديفيد هيرست قال «الجيل الحالي ينظر لعملية السلام كأنها لم تكن».
وعليه يمكننا القول إننا بخير وقضيتنا في أجود مراحلها استنادًا لدرجة إيلام العدو وصعوبة الأمر عليه وعجزه أمامنا، قال نتنياهو معقبًا على انتفاضة السكاكين لا يمكنني سحب كل السكاكين من الضفة والقدس وهو تصريح مفاده «العجز التام».

أكبر انتصار حققه الفلسطينيون

إلى المطار إلى المطار بسرعة أريد العودة إلى الولايات المتحدة، هذا ما قالته والدة أحد الجنود الذين أصيبوا في عدوان 2014 على غزة أثناء مقابلة للقناة العبرية الثانية عندما أرادوا الاطمئنان على ابنها، وهنا يتجلى بُعد القضية الفلسطينية في أبهى حالاته وأصدق صوره «قضية أرض» قضية مملوك ومالك، فعند الاختبار الحقيقي والمواجهة الشرسة التي تحدث عنها جيش العدو ظهر الحق أبيض أبلج يسُر السامعين والباطل لجلج يسوء المحتلين، وفي نموذج آخر عرضت القناة العاشرة تقريرًا عن حياة عائلة يهودية في مستوطنات غلاف غزة وحين سألوا الطفل الذي يبلغ من العمر 10 سنوات مم تخاف بشكل عام؟
كان جوابه (أن يخرج عربي من النفق ويأخذني أثناء نومي) في نفس السياق يقول «زئيف أوديد» أخصائي علم اجتماع «أدركت مدى فداحة الوضع أثناء الحرب الأخيرة وأنا أرى الركض نحو الملاجئ في بنايتي في أشدود وبكاء الأمهات والأطفال حين سألت طفلة مذعورة أمها الباكية هل المخربون قادمون لذبحنا؟».

دعايتهم الصاخبة وصوتنا الخافت

منذ مؤتمر الصهيونية الأول «بازل 1897» دأب هرتزل على اختلاق الخرافات والدعايات وأرض الميعاد، أوروبا والعالم الغربي برمته تعرضوا للدعاية الصهيونية عقودًا طويلة حتى أصبحت حقائق لديهم وهنا نقصد الرأي العام لا صُناع القرار. حُمى الثورة الحياتية والسياسية ضربت كافة مناحي الحياة حتى باتت مخاطبتك عزيزي القارئ أسهل ما يمكن فعله، وفي هذا المقام لا بُد أن نطرح حقنا وسُبل مواجهة هذه الدعاية إسنادًا لما تقوم به المقاومة على الأرض.

الإعلام الجديد «رصاصة واحدة تصيب هدفين»

أعلام السُلطة يُعنى ببرامج الطبخ وسفريات الرئيس والرسوم المتحركة، والإعلام الأكثر استقلالًا يبقى ضمن خطوط عريضة لا يتجاوزها غالبًا، يبقى الإعلام البديل الذي يمكننا أن نخاطب به الشعوب الغربية، وفي فاعلية هذه الوسيلة «فإن كافة وسائل الإعلام تربط برامجها وأخبارها بالإعلام البديل» ففي هذا الفضاء يمكننا أن نقوم بوظيفة حشد الرأي العام الغربي لقضيتنا واختراق الدعاية الصهيونية «قدر الإمكان»، الوظيفة الثانية وهي الأهم إبراز مخاطر الحياة في دولة الاحتلال كعدم الشعور بالأمان والخوف الدائم من الموت ثم الرغبة بمغادرة دولة الاحتلال مثل (إلى المطار بسرعة) فالإنسان لا يملك ما هو أثمن من حياته. وهناك نماذج أخرى يمكننا أن نوظفها كدعاية عكسية ومضادة لدعاية الهجرة إلى أرض الميعاد، لأن الاحتلال ما زال إلى هذه اللحظة يستقدم اليهود ليوطنهم أرض كنعان.

منذ النكبة حقيقة واحدة

مهما بلغت قوة الاحتلال العسكرية تبقى لديه مُعضلة الديموغرافيا وانتشار السكان فوق المساحة الجغرافية (أغلب الدراسات تشير لتفوق العنصر الفلسطيني مستقبلًا) لذلك فهو يسعى بكل السُبل للتفوق في التعداد البشري، وقد نجح في ذلك في منطقة القدس الشرقية 63% يهود.
أيها الفلسطينيون نحن أقوى بكثير مما نظن، إن عدونا منذ سبعين عامًا لم يستطع أن يستريح، أراد من بلادنا موطنًا آمنًا فأصبحت أخطر بقاع الأرض عليه، فما تلك الحياة التي في كل لحظة تُضرَب سياراتهم بالحجارة والزجاجات الحارقة أو بالرصاص، ما ذلك البيت الهش الذي يمكن أن تموت طعنًا وأنت بداخله، حتى في انتظارهم للحافلة يقفون خلف السور خوفًا من الدهس، ومن غزة يخرج لهم الموت الزؤام، وبذلك يجب أن نخبر من أراد الهجرة إلى بلادنا أنها «أرض الممات لا الميعاد».
«فإذا جاء وعدُ الآخرةِ جئنا بكمْ لفيفًا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد