على مدى السنوات المائة الماضية، تطور مجال الاتصالات بصورة هائلة. بدءًا من الخطابات إلى مكالمات الهاتف ومن المكالمات الهاتفية إلى الرسائل القصيرة ومنها إلى مكالمات الفيديو… وصولا إلى شبكات التواصل الاجتماعي، وما زال التقدم مستمرًا.

بعد كل هذه التطورات الضخمة، أُنشئ واحد من أكبر الاختراعات في القرن الـ 21 في عام 2004 ومنذ ذلك الحين بدأ ينتشر مثل الوباء، بدايته كانت في الولايات المتحدة ومن ثم إلى جميع أنحاء العالم.

الآن لدى فيس بوك أكثر من 1.23 مليار مستخدم نشط شهريًا. وعلى الرغم من أنه كان يهدف في البداية إلى جمع الناس معًا من أجل التواصل، أصبح لفيس بوك الكثير من الآثار السلبية على حياة الناس وذلك بعد ما اكتسب الكثير من شعبيته. لقد حان الوقت الآن لسرد تلك المساوئ التي تؤثر بالتأكيد على إنتاجيتك وحياتك الاجتماعية.

تصديقًا بما قال محمد عطيّة أعلاه سيحاول هذا المقال إقناعك بضرورة اعتزال فيسبوك، هذا الوحش الذي يلتهم أوقاتنا وجهودنا، ويساعدك على تنفيذ ذلك ، عبر توفير معلومات شاملة وموثوقة وعمليّة حول الموضوع.

لماذا عليك أن تعتزل فيسبوك؟

الجواب سيكون لأن فيسبوك يسبّب لك:

 

  • التشتت وعدم التركيز

يعلل الكثيرون ممّن لديهم نسبة من الوعي استخدامهم للفيسبوك بأنه وسيلة فعّالة للتواصل مع أشخاص من أمثالهم في التّفكير، أو الاطلاع على آخر أخبار كاتبهم المفضّل، وربّما الاطلاع على أحداث السّاحة السياسيّة، إلّا أنّ المشكل يكمن في تشتّت الذهن وهو يحاول تقصّي المنشورات الواحدة تلو الأخرى، فهذا كاتبهم المفضّل يتحدّث عن الأزمة المعرفيّة، تليه صورة لصديق له في المهجر، ثم يتبعهما فيديو عن معاناة أهل بورما، فتذرف عيناه وسرعان ما ينسى ذلك عند قراءة منشور صديقه السّاخر، هذه المفارقات التي لا تجتمع إلا في فضاء مثل فيسبوك، الذي يحاول جهده مستعينًا بالذّكاء الصّناعي أن يجعل ترتيب المنشورات ذا معنى لكنه يخفق كلّ مرّة، هاته المفارقات تجعل عقلك أقلّ استعدادًا لتحليل المعلومات فتميل إلى تصديق كلّ ما ينشر في أسوء الحالات، وفي حالات أقلّ سوءًا تصبح مشتّت التركيز، في حين كان من المستطاع أن تبدأ بأخبار السّاعة في مواقع متخصصة ثمّ تتابع كاتبك في موقعه الشخصيّ وهكذا.

  • الإحباطات النفسيّة

فيسبوك رغم كونه وسيلة تواصل، وأنه يهدف لنشر السّعادة بإتاحة إمكانية نشر اللحظات الشّخصيّة مع الأصدقاء، إلّا أن نتائجه عادة ما تكون عكسيّة، إذ يصاب مدمنوه بالشعور بالوحدة رغم أنف كلّ النقاط الخضراء ورغم جموع المتصلين، كما يصيب الإنسان بفقدان الثّقة والرّضا عن الذّات، نتيجة المقارنة المستمرّة للنّفس بالآخرين واعتبار ما يقوم به أصدقاؤه الافتراضيون معيَارًا لجودة حياته، فيصبح الإنسان لا يعرف ما يمتعه ويسعده إلّا عبر الآخرين، ويصاب بالإحباط حين يكون نمط حياته أقل من نمط حياة أصدقائه المترفين، خصوصًا وأنهم لا ينشرون إلّا اللحظات السّعيدة عادة.

كمَا أن كثرة استعمال فيسبوك تؤثّر على مزاج الشّخص نظرًا للكمّ الهائل من المنشورات التّافهة، والمعلومات غير المفيدة التي تورث الشّعور باللّامعنى وبضياع الوقت، فيجرّنا ذلك تدريجيًّا إلى الاكتئاب.

وللأمانة فقد أشارت إحدى الدّراسات إلى أنّ فيسبوك بريء من التسبّب بالاكتئاب اللهمّ إلّا إذا ارتبط بالحسد، ولكن يجدر الإشارة إلى أنّ استعمال العرب للفيسبوك غير استعمال الغربيين لهم، لذا لا يمكن تعميم نتائج هاته الدّراسة على عالمنا العربي.

بيّنت دراسة أخرى معنونة بـ«معلومات أكثر مما أردت: هل فيسبوك يخرج وحش الغيرة ذا العيون الخضراء»  إنّ الوقت المقضيّ على فيسبوك يتناسب طردًا ومؤشر الغيرة، كما أكدت دراسة ثالثة  أن فيسبوك يسبب إجهادًا معنويًّا لمستعمليه.

  • الإدمان

خلصت إحدى الدّراسات إلى أنّ الدوافع الأساسيّة لاستخدام فيسبوك هي: ( صيانة العلاقات، و«قتل الوقت»، والترفيه، والحصول على رفقة). كما أن الرغبة في تغيير المزاج يعدّ من الأسباب الرئيسيّة للإدمان على فيسبوك، إذ يستعمله بعض الأشخاص باعتباره وسيلة للهروب من المزاج السلبي، تكمن أهميّة معرفة هاته الأمور في أنّها تدلّنا على منبع الدّاء، فتجفيف هذا المنبع يسهّل علينا التخلّص من الإدمان. وكتأكيد لهذا ثبت أن الأشخاص المنتقصين لذواتهم عادة ما يستخدمون فيسبوك بشكل أكبر، ووجود عامل الاكتئاب يحفّز على إدمان فيسبوك، وليس العكس لذا فإدمانك للفيسبوك قد يكون مؤشّرًا لإصابتك بالاكتئاب.

 

 

قام باحثون بمقارنة نشاط أدمغة مدمني فيسبوك بنشاط مدمنين للمواد ومدمني المقارنة، فوجدوا تشابها في بعض السّمات العصبيّة مع اختلافات إيثيولوجيّة وفي آلية حدوث المرض، ولكن الأهمّ أنهم وجدوا نشاطًا غير عادي لنظام تثبيط السيطرة على الدّماغ. وبمعنى آخر مدمني فيسبوك يفقدون السيطرة على ذواتهم حين استعماله، وقد تلاحظ ذلك في مدى صعوبة التوقّف عن تصفّح المنشورات في الوقت الذي تريد فعادة ما تحتاج إلى دقيقة على الأقل لتسجّل خروجك من الموقع. والأمر الخطير الذي بينه العلم هو العلاقة العكسيّة بين «إدمان فيسبوك» ومؤشّر «الرضا بالحياة واحترام الذّات».

 

  • ازدواجيّة الشّخصيّة

 

يتيح فيسبوك للبشر التفاعل مع أقرانهم بهويّة غير هويّتهم الحقيقيّة، فتراهم ينشرون غير ما يظهرون في حياتهم اليوميّة، ويتبنّون أفكارًا يتبرون منها بمجرد الضغط على «تسجيل الخروج»، كما هناك المتطفّلين وأصحاب العقد النّفسيّة وعديمي الضّمير، يجدون أنفسهم في مأمن خلف قناع الهويّة الإلكترونيّة، فينبرون في السبّ والشّتم وحتى القذف دون رادع، الاحتكاك بكلّ هؤلاء يعدّ أمرًا غير صحي، كما أنّ الدّخول معهم في حروب التّعليقات ينهك الأعصاب دون أيّ عائد يذكر.

اعترافات #_صديقة قالت:اخي حصد اكثر من مئة لايك على منشور يبارك للسعوديات تحررهن من الكهنوت بصدور حقهم في القيادةلكنه منعني الخروج من البيت على قدمي رغم اني املك رخصة سياقة #بن_ساعد_محمد_نصرالدين#حالة_خاصة

Geplaatst door ‎بن ساعد محمد نصرالدين‎ op Woensdag 27 september 2017

هذا عن ازدواجيّة شخصيّة المستخدمين الآخرين، أمّا من جهة النّفس، فإن «فيسبوكيين» يستعملون فيسبوك أيضًا للتعبير عن مشاعرهم، سواء في المنشورات أو الرّسائل، إلّا أنّ هاته المشاعر لا تغني بتاتًا عن المشاعر الحقيقيّة وليست انعكاسًا له فيمكن للمرء أن ينشر منشوراً يصف سعادته المطلقة فيما هو يبكي بمرارة، كما يمكنه إرسال هذا الرمز :’( وهو في قمّة البهجة.وفي نفس السياق فيجدر الإشارة إلى أنّ فيسبوك يسمح لك بكلّ حريّة أن تبدي أفكارك وتدافع عنها، دون أن يحاسبك عليها في الواقع، ممّا يساهم في توليد فراغ بين فكرك وعملك وهذا ما يرتبط بالنّقطة التّاليّة.

  • اللّافعاليّة

يكرّس الفيسبوك اللّافعاليّة بشكل كبير، فبدلا من أن يعمل المرء على نشر الوعي حول حقيقة «الروهينغا» مثلا، يكتفي بتبديل صورته الشّخصيّة، مسكتًا ضميره بهاته الرّشوة الصّغيرة، ويشبه أحد الظرفاء كتّاب المنشورات بالشعراء الذين قال عنهم المولى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ}.أثبتت إحدى الدّراسات أنّ إطّلاع المرء على «حسابه الشخصيّ» يرفع من تقديره لذاته، ولكنه بالمقابل يقلّل إنتاجيّته، يفسّر ذلك بفقدان الدّافع لإثبات النّفس، ويمكننا إضافة هاته النتائج على ما ذكرته مسبقًا من إسكات للضّمير، إذ يخدع بعض النّاشطين على فيسبوك من حجم التّفاعل مع الجمهور ولكنّ في الحقيقة تأثيره يكون عادة أقلّ من العمل الميداني.وفي سياق متّصل باللّافعاليّة أشارت إحدى الدّراسات إلى أن الوقت المنفق على فيسبوك يتناسب عكسًا مع الأداء الأكاديمي.يميل النّاس إلى إنجاز عدّة مهام بدلا من التّركيز في مهمّة واحدة مدّة طويلة، وهذا بسبب الملل الذي يخلقه التركيز المتواصل على مهمّة واحدة –لا أعلم عدد المرّات التي فتحت فيها الفيسبوك قبل أن أصل في كتابة المقال إلى هاته النّقطة-، ولكنّ المؤسف أنّ هذا الأمر يقلّل الإنتاجيّة بشكل كبير، إذ يرى الخبراء أن المدّة اللازمة لاسترجاع التّركيز بعد أن يقاطعنا عمل هي حوالي 15 دقيقة – يبدو الأمر مبالغًا ولكن العهدة على المصدر-.

  • أصدقاء ومشاعر غير حقيقية

فيسبوك الذي يدّعي –أو ربما يحاول بنيّة طيّبة- الوصل بين النّاس، قد يؤدّي إلى نتائج سلبيّة، إذ أصبح بعض النّاس تفضّل التّواصل مع النّقاط الخضراء بدلا من التواصل الحقيقي، كما أشارت إحدى الدّراسات النّفسيّة إلى أنّ الأشخاص الميّالين إلى الوحدة عادة ما يكون لهم عددًا كبيرًا من الأصدقاء على فيسبوك بوصفه سلوكًا تعويضيًّا عمّا فقدوه في حياتهم الواقعيّة، كما أشارت ذات الدّراسة إلى أنّ الأشخاص الاجتماعيين يستعملون فيسبوك لتوطيد علاقاتهم.

  • انتهاك الخصوصيّة

ركّب فيسبوك في مستعمليه الرّغبة في نشر كلّ تفاصيل حياتهم، ممّا جعل خصوصيّاتهم منتهكة من قبل الجميع، فتراهم يكتبون كلّ حدث يمرّ بهم وعن كلّ فكرة تخطر ببالهم، يقول البعض أن هذا الأمر خطير إذ يوفّر للمخابرات وما يتبعها معلومات أكثر من اللازم عنك، والمخابرات هي أصلًا للحصول على المعلومة، وها أنت توفّرها بسهولة، لكن الحقيقة أنّ هذا الأمر ليس بخطير على الأشخاص العاديين، ولكن الخطير أن فيسبوك لديه حقّ الولوج للمواقع والتطبيقات التي تستعملها خارج الفيسبوك حتى، ممّا يعطيه إمكانيّة توجيه نشاطك الاستهلاكيّ عبر عرض الإعلانات، أو حتّى توجيه أفكارك وآرائك السياسيّة ربّما. ما يعزّز هذا الاعتقاد هو نتائج الدّراسة النفسيّة التي قامت بها فيسبوك  لا تنس أيضًا أنّ كل معلومة تكتبها عن نفسك تكون مخزّنة بخوادم الشركة بكاليفورنيا بشكل دائم -المصدر-.وسيكون من المفيد أن أقتبس لكم ما كتبته الجارديان عن الأمر:

هل لك أن تتصور أن تمنح معاونك الشخصي بدلًا من المال، نسخةً من جميع رسائلك وملفاتك الشخصية قبل مغادرته؟ هذا بالضبط ما تفعله أنتَ مع تلك البرامج.

ملاحظة مهمّة: والحقّ أنّ هاته النتائج لا تنطبق إلّا على من يستخدم فيسبوك بلا وعي وبلا هدف، ويستقبل الصور والمنشورات دون تأمّل.

متى عليك اعتزال فيسبوك؟

بمجرّد قراءتك للمعلومات أعلاه، واقتناعك بها، فإن السّؤال «متى؟» سيقفز إلى ذهنك تلقائيًّا، إذا متى عليك أن تعتزل فيسبوك؟، الجواب: «حالاً». حالًا ما دام لديك الاستعداد والرّغبة في اعتزال فيسبوك واسترداد حياتك من هذا الوحش البالع للأوقات. ولكن السؤال هو «أيّ منهج في الاعتزال ستسلك؟»، سأتعرّض للجواب على هذا في الفقرة الموالية. وإذا كان الجواب السّابق «حالًا» لم يرضك، أرجو أن تجد بغيتك في الفقرة الموالية.

كيف تعتزل فيسبوك؟

ربّما تقول أنّ هذا السّؤال تافه وتقول كلّ ما عليك فعله هو مغادرة الموقع .

مهلًا الأمر ليس بتلك السّهولة، كما أنّ الأمر ليس متاحًا دومًا للجميع. لهذا فقد صنّفت أنواع الاعتزال وسأذكرها من الجزئيّ إلى التّام:

  • الاعتزال اليومي

أي أن تكون معتزلا-متّصلا، أو بعبارة أخرى أن تنظّم وقت الاتصال بفيسبوك، فتكون غالبًا خارجه ولا تدخل إلّا ساعات محدّدة من النّهار، مع تحديد الهدف من الاتصال بفيسبوك مع الحرص الشديد على تحقيق تلك الأهداف.

فائدة هذا النّوع هو الحدّ من التمدّد الأخطبوطي للفيسبوك على ساعات يومك، وكذا للحدّ من الشعور باللّامعنى حين التّصفح. فائدة أخرى قد تكون ضبط النّفس والتخلّص من الإدمان وإعادة السّيطرة على النفس.

وقت هذا النّوع من الاعتزال: «حالاً» أيضًا وليس لديّ جواب آخر.

تطبيق عملي: حدّد عدد الدقائق/السّاعات التي ستسمح لنفسك يوميًّا باستخدام فيسبوك، وحين تبدأ شغّل العدّ التنازليّ في هاتفك، وفي كل مرة تتوقف عن استعمال فيسبوك أوقف العدّاد، حين يصل العدّاد للصفر أغلق فيسبوك مباشرة لا تسمح لنفسك بإكمال تعليق ولو حتّى رسالة، أخبر أصدقاءك سلفًا بهذا الأمر لكيلا ينزعجوا، في البداية لا تتساهل في هذا التمرين ولكن حين تتخلص من إدمانك ستكون أكثر تساهلًا مع نفسك.

  • الاعتزال الأسبوعي/الشهري

يعاني مدمنو فيسبوك من ضعف التّواصل الحقيقي مع عائلاتهم وأصدقائهم الفعليّين، لذا فكان لزامًا على الإنسان أن يفرّغ يومًا لعالمه الحقيقيّ ينقذه من الغرق بين أمواج المنشورات والإشعارات، وينقذه من التشتّت الذي ذكرته سالفا، قد يكون الاعتزال يومًا في الأسبوع يصفو فيه ذهن المرء، أو يومًا بيوم، أو حتى يومًا في الشّهر. وأنصح بهذا النّوع من الاعتزال بشدّة إضافة للنّوع السّابق، المهمّ أن تضبط الأيام بما يتناسب وأهدافك من استعمال فيسبوك.

وقت هذا النّوع من الاعتزال: «متى استأنست من نفسك القدرة على ذلك».

تطبيق عملي: اسأل نفسك «أيّ أيّام الأسبوع أجد نفسي مشتّتًا فيه؟»، «أيّ أيّام الأسبوع أستطيع الاستغناء فيها عن فيسبوك؟»، «أيّ أيّام الأسبوع أحتاج فيها لصفاء الذّهن أكثر؟»، دوّن الإجابات على ورقة أو على مذكّرة هاتفك، ثمّ احرص على ألّا تفتح فيسبوك تلك الأيّام.

  • الاعتزال المؤقّت

أي ألا تنشر ولا تتفاعل في فيسبوك مدّة زمنيّة معيّنة، ثمّ تعود بعدها لسابق عهدك، وهي تجربة مثيرة مررت بها مدّة 60 يومًا كاملًا ولكن بتساهل من جهة التّواصل عبر الماسنجر، الهدف من هذا النّوع هو إعادة السيطرة على النّفس وتقوية عضلة الانضباط، وأيضا أن تتمتّع ببعض العزلة عن العالم، تخوّلك الإبحار في ذاتك ومعرفة كنهها، فائدة أخرى هي تصفية الذّهن من الهوس بآخر الأخبار والإشعارات المستعجلة لتنعم بعيش هادئ ولو لفترة زمنيّة محدّدة، ثمّ تعاود السير في الحياة برتم آخر ونَفَس جديد، كما أنّ هذا النوع يتيح لك العثور عن أجوبة لأسئلتك الخاصّة بعيدًا عن كلّ تأثير، ويتيح لك أيضًا ممارسة حياتك اليوميّة دون أن تضطرّ إلى إخبار أصدقائك في فيسبوك بما تفعله، كما يعلّمك أن العيش دون فيسبوك لا يزال متاحًا.

المردود الشخصيّ الأهمّ من هذا النوع من الاعتزال هو أن تتخلّص من سيطرة فيسبوك على عقلك، سواء من تثبيطه لإرادتك أو من توجيهه لتفكيرك عبر منشورات الأصدقاء وتفاعلاتهم، ويشفيك أيضًا من حمى النشر وجمع «اللايكات» و«الجماجيم»، فتمارس أنشطتك لأنك تريد ممارستها وليس لأنها تجلب لك إعجابات على فيسبوك.

وقت هذا النّوع من الاعتزال: «حين لا تعلم أثر فيسبوك عليك» فتكون فرصة جميلة لمعرفة ذلك، أو «حين تريد تحقيق الأهداف السّالفة الذّكر» مع مراعاة حاجتك للفيسبوك.

تطبيق عمليّ: اسأل نفسك «ما أثر فيسبوك عليّ شخصيًّا؟»، إذا كانت الإجابات سلبيّة اقفز للفقرة التّالية وإلّا اسأل نفسك «هل أريد تدريب عضلة الانضباط والعيش بهدوء منعزلا عن العالم ومعرفة ذاتي أكثر، وهل أريد توفير وقت أكثر أخلو فيه بنفسي وأحقق أهدافي الخاصة؟» إذا كانت الإجابة نعم تابع قراءة المقال، وإلّا غادر.

  • الاعتزال التّام

وأعني به مغادرة العالم الأزرق نهائيًّا، مع حذف الحساب أو بدونه، ينصح بهذا الإجراء لمن لديه قنوات تواصل مع أصدقائه غير فيسبوك، وفي نفس الوقت لا يرى أيّ أثر إيجابيّ للفيسبوك عليه.

وقت هذا النّوع من الاعتزال: «حين تقتنع بلاجدوى فيسبوك بالنّسبة لك»

تطبيق عمليّ: اسأل نفسك «فيما يفيدني فيسبوك؟»، «هل أجد بدائل لهاته الفوائد في غير فيسبوك؟»، «ما الأثر السلبيّ للفايسبوك عليّ؟»، «هل يمكنني متابعة استعمال فيسبوك دون أن يؤثّر فيّ سلبيًا؟»، بناء على أجوبة هاته الأسئلة احسم أمرك حول ترك فيسبوك فعلا أو عدمًا.

وفي هذا كفاية لهذا الجزء من المقال، في الجزء الثاني ستعرف ماذا عليك أن تفعل قبل وعند وبعد الاعتزال المؤقت، وكذا بعض النصائح لاستغلال فيسبوك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد