فيسبوك هذا الوحش الذي التهم أوقاتنا، واكتسح تفكيرنا، ويريد أن يتحكّم في العالم، تخلّص من قبضته باعتزاله. بعد الجزء الأول من المقال، سيخبرك هذا المقال ماذا تفعل «قبل، وعند، وبعد» الاعتزال المؤقت، ويرشدك لبعض الطرق الفعالة لاستغلال فيسبوك.

قبل أن تعتزل!

بعد أن تكون أنجزت التطبيقات العمليّة السّابقة، وقرّرت الاعتزال كليًّا أو جزئيًّا، وجب عليك إنجاز بعض الأمور قبل أن تعتزل.

1- حدّد جيّدا هدفك من الاعتزال، والطّريقة التي ستعتزل بها، فمثلا إذا كنت قرّرت الاعتزال لمدّة شهر أكتب ما يستلزمه ذلك، هل يستلزم عدم تسجيل الدّخول بتاتًا للفيسبوك أم مجرّد عدم التّفاعل والاطلاع على المنشورات مع السّماح لنفسك بمراسلة أصدقائك مثلًا، أكتب أهدافك بالطريقة التّالية:

طريقة SMART لتحديد الهدف:

Specific محدد: مثلًا: أمتنع عن الدّخول لموقع الفيسبوك لمدّة شهر من … إلى…

Measurable قابل للقياس : فلا تقل مثلًا: سأقلّل من الوقت الذي أقضيه يوميًّا على فيسبوك، بل يجب أن تتحدّث بلغة الأرقام.

Attainable قابل للتحقّق: وهذا الشرط بالنسبة لموضوعنا موجود دائمًا تقريبًا.

Realistic واقعي: وبالنسبة للأهداف التي اقترحتها فهي عادة واقعيّة، ولكنها قد تكون غير واقعيّة للبعض مثلًا: شخص يقضي 5 ساعات على فيسبوك يوميًّا لا يمكنه بين ليلة وضحاها أن يعتزل فيسبوك كليًّا.

Time Bound مدّة الإنجاز: فمثلًا إذا كان هدفك «تقليل المدّة الزمنيّة المستغرقة في فيسبوك إلى 40 دقيقة يوميًّا» فيتوجّب عليك تحديد المدّة الزمنيّة لإنجاز هذا الهدف. مثلًا: «لمدّة عامين».

2-  لكي يكون قرارك حاسمًا وغير متردّد اكتب منشورًا تخبر فيه أصدقاءك بنيّتك وارفع سقف التحدّي، هذا الأمر سيثنيك عن محاولة التّراجع عن قرارك، لأن التّراجع يضعك في موقف حرج أمامهم، كما أن هاته الخطوة ستجعلهم يحجمون عن محاولة إعادتك للحظيرة الزرقاء.

3-     ضع قائمة لأصدقائك الذين تحتاجهم، مع طرق الاتصال بهم.

4-     أغلق إشعارات فيسبوك على الهاتف والبريد الإلكتروني لأنها تمثّل إغراءات للعودة.

5-     إذا كان هدفك هو الاعتزال المؤقّت أو الدّائم فاحرق بواخر العودة. وكتطبيق عمليّ احذف تطبيق فيسبوك من على هاتفك أو احذف حسابك نهائيًّا، تطبيق فعّال آخر للمعتزلين مؤقّتا: افتح المذكّرة، اكتب نصًّا عشوائيًّا، انسخه وضعه ككلمة السرّ لحسابك، أرسل النصّ إلى أحد أصدقائك الذين تثق فيهم وأخبره ألا يرجعه لك إلّا حين تنتهي المدّة التي حدّدتها.

6-     زد حماستك، وكتطبيق عملي: جد أصدقاء لديهم نفس الرّغبة، اطّلع على تجارب سابقة، اكتب هدفك وعلّقه، اقرأ هذا المقال «وداعا أيها فيسبوك!» أو هذا «هل فكّرت يوماً في اعتزال فيسبوك ثم تراجعت؟ (فرح) ستساعدك على حسم خيارك».

7-     جد البدائل: وضمّنها في خطّتك للاعتزال، ستجد البدائل في الفقرة الموالية.

ماذا أفعل عندما أعتزل فيسبوك؟ ما البديل؟

قد تعتقد أنّ الوقت الذي تقضيه على فيسبوك هو مجرّد وقت فراغك، ولكن في الحقيقة هو جزء من حياتك، وجزء من الوقت الذي ستسأل أين أفنيته، كما أن تراكم السّاعات يؤلف أيّامًا وأسابيع، إذن فأنت تفلت كنزًا من يديك

لذا سأعرض عليك بعض البدائل التي ستقيك من العودة لفيسبوك من خلال تعطيل دافعي «الملل وتمضية الوقت»، وفي نفس الوقت تطوّرك وتحسّن شخصيّتك.

1- تعلّم لغة جديدة

دعني أحدثك أولًا حول بعض فوائدها، تعلّم لغة جديدة يوسّع آفاقك المعرفيّة، ويمنحك فرصة التعرّف على ثقافات مختلفة، ويزيد حظوظك في الحصول على فرصة عمل، كما أن شبكة علاقاتك ستكون أكبر وأكثر تنوعًا. تعلّم لغة عالميّة مثل الإنجليزيّة يفتح أمامك أبواب التميّز لما يوفّره لك من مصادر وفرص، كما أنّ اكتساب لغة والقراءة بها يطوّر قدراتك التفكيريّة ويجعل أفكارك أكثر عقلانية – حسب إحدى الدّراسات – ويزيد من ثقتك في نفسك، ومن جهة أخرى بيّنت إحدى الدّراسات أن الأشخاص الذين يتحدّثون بأكثر من لغتين يكونون أقلّ عرضة للألزهايمر.

2- مارس الرّياضة

مارس الرياضة مهما كان نوعها، تلك السّاعة التي كنت تقضيها أما الشّاشة الزرقاء اقضها بدلًا عن ذلك وأنت تقوم بالمشي حول الملعب أو في جولة بالدّراجة، وإن لم تكن لديك الفرضة للخروج من المنزل فقط استعمل حبل النط، أو قم بتمارين منزليّة home workout، وغيرها من الحلول، لن أسهب في ذكر فوائد الرياضة لأنها معلومة ولكن سأحيلك إلى مقال حول الأمر إن أصررت.

3- اقرأ كتابا

إن لم تكن معتادًا على القراءة فعليك أن تفكّر حول الأمر مليًّا، ربما السبب الأول الذي يدفعنا لعدم القراءة هو وجود أشياء أخرى أكثر إدرارا للدّوبامين – بتعبير أبسط: أكثر متعة -، وهذا السبب مرتبط بصورتنا الذهنيّة حول الكتاب التي تلقيناها في صفوف المدرسة، للتغلب على هاته الصورة النمطيّة ابدأ بقراءة كتب سهلة مثل الروايات وكتب الجيب. ذريعة (عدم توفّر الوقت) غير مقبولة أصًلا، لأنه حين تكون الرغبة يكون الوقت و«فيسبوك» أكبر دليل على توفر الوقت، أما مشكلة «المال» فقد حلّت عبر المكتبات العامّة والكتب الإلكترونيّة، وإن كنت لا تزال مصرًّا فعليك بالمواقع التي تنشر مقالات محكمة ومبسطة مثل «ساسة بوست» وغيره.

4- مارس هواية

كل شخص لديه هواية يميل إلى ممارستها، حتى لو لم تمارس هاته الهواية قبل، ابدأ الآن رحلة التغيير، رفه عن نفسك وطوّرها في نفس الوقت.

  • ساعدني في تطبيق هذا البديل: ارجع بشريط الزمن للوراء وتذكر الأشياء التي كنت تستمتع بها، دوّنها وابحث عن سبل ممارستها الآن، اقرأ هذا المقال هوايات مميزة لسيرتك الذّاتية.

5- طوّر مهاراتك وتعلم شيئًا جديدًا

«اطلب العلم من المهد إلى اللحد» كثيرًا ما سمعت بهاته العبارة، الآن حان وقت تطبيقها، مع توفّر المنصّات الإلكترونيّة للتعليم المجاني، ومع حاجة الإنسان المتزايدة للتزود من علوم الدين والدنيا، وحاجته لتطوير المهارات التي ستساعدك على مكافحة الحياة وعلى تحقيق إنتاجيّة أكبر في وظيفتك وفي نفس الوقت ترفع من صحتك المعنويّة. يوجد العديد من المهارات التي يمكنك تعلمها مثل (الإقناع، الخطابة، الكتابة، التواصل، الحساب الذهني، تطوير ذاكرتك، إدارة وقتك…).

6- التق بأصدقائك

يتعلّل بعض روّاد فيسبوك بأنه ملتقى الأحباب والعائلة، ولكن عادة ما يكون التواصل جافًًّا بعض الشيء، ومقتصرًا على الرسائل الإلكترونية، كبديل لهذا التق بأصدقائك في الواقع وإن تعذّر الأمر حادثهم على الـ Skype.

  • ساعدني في تطبيق هذا البديل: اكتب قائمة بالأصدقاء الذين تتحدّث معهم كثيرا دون أن تلتق بهم، اتّصل بهم وبرمج زيارة حقيقيّة لهم، افعل هذا كلّ أسبوع.

بعد أن تكون حدّدت وكتبت أهدافك من اعتزال فيسبوك بطريقة SMART، وحددت البدائل التي ستقوم بها، ثمّ نفذت الخطّة، سيكون من السّهل عليك تقييم التجربة، قيّم مدى تحقيقك للأهداف التي كتبتها، سجّل الآثار الإيجابيّة للاعتزال، وكذا الآثار السلبيّة، اكتب ذلك كلّه في مقال وتحلّ بروح المشاركة وشاركه مع أصدقائك، سواء على فيسبوك إن كان الاعتزال مؤقّتا، أو في منصّات أخرى إن كان الاعتزال كليًّا، وإن كنت كسولًا فقط راسلني.

ماذا بعد الاعتزال؟

إذا كان اعتزالك مؤقّتا، فكّر في تطبيق الأنواع الأخرى من الاعتزال وفكّر في إعادة التجربة مرّات أخرى . كما يجب عليك التّفكير في طرق أفضل للاستفادة من فيسبوك، وهذا ما سأساعدك عليه في الفقرة الأخيرة.

كيف تستفيد من فيسبوك؟

وصلت إلى نهاية المقال ولست مقتنعًا بضرورة اعتزال فيسبوك! لا بأس، بدلًا عن اعتزال فيسبوك كن ذكيًّا واستفد منه إلى أقصى حدّ، ولكن كيف ذلك؟ تابع معي:

  • احذف الأصدقاء الذين لا يشاركونك اهتماماتك: هذا لأنهم لن يفيدوك في شيء، بل سيزيدون من تشتت ذهنك حين تكون على فيسبوك، بالطبع لا تحذف أصدقاءك الحقيقيين.
  • سجّل إعجابك بالصفحات من دائرة اهتماماتك: هذا سيحوّل وقتك على فيسبوك من مجرّد وقت ضائع، إلى وقت لمواكبة آخر التطوّرات ووقت لتنمية خبراتك.
  • انضمّ إلى مجموعات تناقش معلومات في دائرة اهتماماتك: هذا الشيء سيطوّر من دائرة معارفك، ويمكّنك من مراجعة قناعاتك السّابقة، كما يتيح لك الاستفادة من خبرات الآخرين، وهو أمر يضاهي حضور المؤتمرات والملتقيات إلى حدّ ما.
  • فعّل ميزة «شاهد أوّلا»: يمكنك تفعيل هاته الميزات للصّفحات وللأشخاص الذين تتابعهم أكثر وتهتمّ بمنشوراتهم أكثر، هذا ما يتيح لك مشاهدة أفضل ما تريد مشاهدته على فيسبوك أوّلا، وبمجرد أن تنتهي منشورات هؤلاء يمكنك أن تربح وقتك وتغادر الفيسبوك، وتعيد الكرّة يومًا آخر.
  • لا تتفاعل إلا على ما يهّك حقًّا: لأن تعليقك أو إعجابك على المنشورات يخبر خوارزميّة الفايسبوك أنّ هذا الأمر يهمّك، لذا سيحرص الفايسبوك على عرض منشورات من نفس النوع/الشخص/الصفحة لذا لا ترضخ للاستفزازات.
  • ألغ جميع الإشعارات التي لا تهمّك: هذا سيزيد من تركيزك على الفائدة ويشعرك بالرّاحة أكثر لأن كل الإشعارات تخصّك وحدك.
  • راجع نشاطك على فيسبوك: هذا سيعطيك صورة عن نفسك وعاداتك، وهذا أمر حيويّ جدًّا لتطوير نفسك.
  • تواصل مع أصدقائك باستمرار: هذا سيوسّع شبكة معارفك، ويقوّي علاقاتك مع الآخرين ويجعلها أكثر وثاقة، لذا استغلّ هذا الفضاء الإلكتروني في التهنئة أو حتى في الفضفضة من وقت لآخر.
  • اعثر على الأحداث قربك: هذا سيبقيك مواكبا للعالم حولك، وسيوفّر لك فرصًا قد لا تتوفر لك دون فيسبوك.

وفي الأخير أودّ إخبارك أني في انتظار انضمامك لقوافل مغادري الفيسبوك ولو مؤقّتا.

لا يكون الفيسبوك مملا أو ممتعا، مضرا أو مفيدا… بذاته،بل بمن فيهفاختر من يؤثر في مزاجك بعناية فائقة!

Geplaatst door Jabyr Hã op Donderdag 5 oktober 2017

ستجد مصادر ومراجع المقال في الجزء الأول.

لا تنس مشاركتنا تجربتك!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد