يستعد العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه كما اعتاد كل عام لاستقبال خير شهور العام، شهر رمضان الكريم. فقد بين الله تعالى في سورة البقرة، أن شهر رمضان هو شهر مبارك، ووسيلة لكل إنسان قادر صحيًا على الصوم أن يروض جوارحه وغرائزه من خلال أداء فريضة الصوم.

قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

(سورة البقرة – آية 185).

بين الله تعالى في هذه الآية من سورة البقرة، أن القرآن الكريم قد نزل في شهر رمضان. إذ تجلى الوحي للمرة الأولى في غار حراء، في ليلة القدر، وأنزل الله على نبيه أول خمس آيات من سورة العلق.

يُعد شهر رمضان الشهر التاسع من شهور السنة الهجرية، غير أن هذا الشهر لا يتوافق مع أي من شهور التقويم الميلادي الذي نستخدمه في حياتنا اليومية، فشهر رمضان هو شهر هجري، يخضع في توقيته إلى التقويم الهجري، كما أنه يستغرق قرابة 36 عامًا لكي يأتي في نفس توقيته مرة أخرى.

نزل القرآن الكريم في شهر رمضان المعظم، واستغرق نزول القرآن كاملًا 23 عامًا، وكان نزوله يأتي في بعض الأحيان سورًا كاملة، وفي أوقات أخرى ينزل منه بضع آيات فقط. وظل القرآن يتنزل خلال الحقبة المكية قرابة 12 عامًا، أما خلال الحقبة المدنية، استغرق تنزله قرابة 11 عامًا. وقد تناولت الآيات التي نزلت خلال الحقبة المكية بعض المواضيع التي تتعلق بالحياة، والموت، وآيات العقيدة، والحساب، والجنة، والنار. أما ما تنزل من القرآن خلال الحقبة المدنية، فقد تناولت الترتيبات المجتمعية، والقواعد الأخلاقية، جنبًا إلى جنب مع الشعائر الدينية، وتنظيم العلاقات بين الناس.

ويعد الصوم عبادة فردية، يهذب بها الإنسان غرائزه، ويحث على الرحمة من خلال الشعور بالجوع والحاجة، فضلًا عن انعكاسه على كثير من الأمور الأخرى. ويعد تدريب الجسم على الجوع والعطش أحد وسائل الارتقاء الروحي، وثبوت الإيمان في القلب. ويعد هذا المعنى في الواقع، معنى ضمنيًا نابعًا من أصل كلمة رمضان.

اشتقت كلمة رمضان من كلمة «الرمض»، والتي تعني الأمطار التي تسقط قبل الخريف، ويطهر الأرض. وبتدبر كلمة رمضان من هذا المنظور، يمكننا أن نرى أن هذا المعنى يشير إلى منبع للبركة، بنفس الطريقة التي يزيل بها المطر دنس الأرض ويروي الطبيعة، يغذي الصوم الروح وينميها.

يحدث تحول ديني كبير لدى المسلمين في شهر رمضان؛ فتُحل الخلافات، وتنحسر المشاحنات، وتزداد مساعدات التكافل والتضامن، ومن ثم تزداد البركة. وتأتي روح الأخوة قبل كل شيء، وتنتشر أعمال الود والرحمة. كما تزود خيام السحور التي تقيمها وترعى أعمال الخير فيها بعض المؤسسات والأفراد، الفقراء والمحتاجين بالدعم اللازم.

وبسبب صيام المسلمين في هذا الشهر، يتجنب كثير منهم أيضًا السلوكيات التي تغضب الله، مثل ارتكاب الذنوب، والغيبة والنميمة. إذ تزداد رغبة الناس في تقديم الخير، وفعل الأعمال الصالحة. فمن خلال الصيام، يفكرون في أشياء كثيرة لم ينتبهوا لها من قبل على الإطلاق. وبالتالي، يعظم الخوف من الله ومن اليوم الآخر في قلوب هؤلاء الناس، ويقتربون أكثر إلى الإيمان. بل إن بعض هؤلاء الأشخاص، قد يصبحون أكثر ورعًا وإخلاصًا، ليس فقط خلال شهر رمضان، بل بعد انقضاء الشهر أيضًا. وبذلك، يصبح شهر رمضان شهر الخير والبركة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

رمضان
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!