اعتصام رابعة اعتصام كبير أقيم في حي مدينة نصر، واستمر قرابة الشهر والنصف، ورغم أعداد المعتصمين الكبيرة التي كانت به وطول فترة الاعتصام لم يحقق الاعتصام الهدف الذي أقيم من أجله، وهو عودة الرئيس محمد مرسي وإسقاط الانقلاب العسكري، شعار رابعة الذي انتشر بعد فض الاعتصام بأيام الذي صُنع للتضامن وليكون شعارًا للصمود الذي قام به المعتصمون في محاولاتهم لصد قوات الأمن ومنعهم من فض الميدان، يمكن أن نقول أن شعار رابعة قد نجح في إيصال رسالته بفعالية للعالم كله فما الذي جعل شعار رابعة ينجح واعتصام رابعة يفشل؟

الأمر كله يمكننا تشبيهه بالورم السرطاني وطرق التخلص من الورم، كيف يمكن للورم أن يكون فتاكًا وقاتلًا ولا يستطيع الأطباء استئصاله؟ الورم السرطاني عندما يكون خبيثًا ينتشر وله قدرة على الغزو ومن الصعب جدًا الشفاء منه بسبب قدرته على الانتشار بالجسم كله، الورم الحميد علاجه أسهل من الورم الخبيث بسبب أنه ليس لديه القدرة على الانتشار داخل الجسم.

إذا أسقطنا المثال السابق على اعتصام وشعار رابعة سنجد أن اعتصام رابعة يمثل ورمًا حميدًا بالنسبة لجسم الانقلاب وذلك الورم يهدد وجود الانقلاب لكن من السهل التخلص منه لأنه محدود وغير منتشر يمكن استئصاله والحد منه، هذا ما حدث تمامًا قامت قوات الأمن بغلق جميع مداخل ومخارج الاعتصام وفضوا الميدان ولم يُسقط الانقلاب قبل مرحلة الفض بسبب أنه كان بمكان محدود، والسبب الآخر أنه أصبح روتينيًا لا مضاعفات ولا تصعيد فيه كنت أتخيل أن بمجرد إعلان بيان الانقلاب أن يتجه مناهضو الانقلاب بمظاهرات حاشدة في الأماكن الحساسة جدًا بالدولة وحصارها والاعتصام حولها ليكون هناك بدلًا من اعتصامين عشرات الاعتصامات وحتى كانت أعداد المعتصمين متواضعة لن يمكن فضها كلها في يوم واحد مثل الذي تم.

 

071215_1550_2.jpg

الجرارات أثناء فض الميدان

 

سبب آخر هو ضعف مرونة الاعتصام، تخطيط شوارع مدينة نصر سهل على قوات الأمن حصار الميدان وبرغم وجود المتاريس الكثيرة تم فضه ولم يستطع المعتصمون الهروب إلا قليلًا.

كان الأفضل إعداد خطة بمجرد العلم ببدء هجوم قوات الأمن انسحاب كامل للميدان وتوزيعهم على مجموعات تنشئ عشرات الاعتصامات وكل اعتصام يتم الهجوم عليه يتفرق وينتقلون للاعتصام بمكان آخر ويظل الحال هكذا حتى تنتشر الاعتصامات في القاهرة كلها وبذلك تعجز قوات الأمن أن تفض التجمعات، وتستهلك قواها وتبدأ المرحلة القادمة وهي حصار مؤسسات الدولة بما يؤدي إلى سقوط الدولة ومعها الانقلاب.

شعار رابعة نجح لأنه كان يحمل تلك العوامل السابقة، شعار رابعة انتشر في بدايته في كل مكان في مصر والعالم، وانتشر في المسيرات والفعاليات ومواقع التواصل الاجتماعي، حاول الانقلاب الحد من انتشاره ومنعه من خلال القبض واعتقال كل من يحمله، ولكنه فشل لأن الشعار ببساطة غير محدود ومرن.

أنا لا أنتقد الاعتصام ولا أقصد الإهانة للقائمين على الاعتصام عندما قلت أنه فشل، كل إنسان وكل شيء عمومًا معرض أن يفشل وذلك ليس عيبًا، هدف المقال هو التنبيه لأخطاء حدثت ويحذر من تكرارها خصوصًا أنها تتكررت كثيرًا في الموجات الثورية السابقة، والجميع يتحدث الآن عن ضرورة الحسم ضد جرائم الانقلاب ويدعون لانتفاضات قادمة، ندعو الله أن تنجح وأن تحقق أهدافها مثل شعار رابعة.



هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد