قبل سنوات كتبت عبر مِنبر آخر عن مدرب المنتخب الوطني الجزائري مقالًا بعنوان «رابح ماجر.. الجزائري الذي أفسد تاريخ بطولاته!»، وهو العنوان الذي كان قاسيًا جدًا يتطلب الاعتذار لصاحب الكعب الذهبي، فلا حاضر مصبوغ بقليل السواد يفسد الماضي المصبوغ بكثير البياض، على الأقل بالنسبة لحالة اللاعب والمدرب السابق للأفناك الخضراء، إذن هي فرصة للاعتذار في مقال ثانٍ بعد الأول، وأعتذر أيضا أنني أتحدث بصيغة الجمع «نيابة عن الشعب» فهناك شريحة واسعة ترى أن رابح ماجر يستحق الذم عموما كلاعب امتداد للمدرب فهو حقا قد أفسد تاريخ بطولاته.

لا شك أن فترة تولي رابح ماجر لزمام الأمور في أعلى هرم العارضة الفنية للنخبة الوطنية الجزائرية كانت سيئة للغاية، بل كُنا نتنافس كعُشاق للمنتخب أيُنا يمقت ماجر المدرب أكثر، ننتظر أبسط الفرص لنرميه بوابل من الذم والانتقاد لسوء قيادته للسفينة الخضراء في ربوع القارة السمراء، وهو ما استحقه فِعلا ولا نِقاش في ذلك، ولم نظلمه أيضًا بذلك، ولا عاقل يرى أن ماجر في الدكة كان جيدا كما كان في الميدان، فقد عاث في المنتخب الوطني فسادًا وتركه مريضًا بشدة، أعراض حمى قوية تنخر جسده المتهالك، وكثير السعال الذي أصاب رئته جراء موجة البرد التي ضربت صدره بسوء النتائج خلال أربع مرات كان فيها مدربًا للنخبة الوطنية، والتي باءت كلها بالفشل، خاصة الأخيرة التي حملت مع نهايتها طوق نجاة جلب الكأس الذهبية الأفريقية من الأراضي المصرية وكانت أزمة -كما وصفها- جميلة جلبت بعض البهجة والسعادة لشعب أرهقته الحالة الاجتماعية المزرية.

لا نقاش في سوء فترات ماجر التدريبية مع منتخب الجزائر لكرة القدم، لكنها للأسف جلبت كثير النقد المُبالغ فيه والذي امتد ليُغلف بطابع التهكم المصبوغ بعدم الاحترام في أحيان كثيرة، امتدت ليطعن كثيرون في مشواره المميز كلاعب في الجزائر وخارجها في أوروبا وأسيا، والتي جلبت له كثير الألقاب والتتويجات سواءً على الصعيد الجماعي أم الفردي تستحق أن تُذكر في مقال أكثر توسعًا ينال فيه النجم الذهبي حقه التاريخي كاملا دون نُقصان، لكن لقب دوري أبطال أوروبا مع بورتو سنة 1987 الذي لا يُشاركه فيه عربيًا سوى المصري محمد صلاح مع ليفربول أرفقه في ذات السنة بكرة ذهبية أفريقية للاعب الأفضل في القارة، ولقب كأس أفريقيا مع المنتخب الجزائري في 1990، وكأس عالمية مبهرة سنة 1982 كادت تصنع المجد الجزائري والعربي لولا المؤامرة الكروية الأوروبية العفنة، هي إنجازات قليلة كافية لتكون في الواجهة بمقال اليوم.

ذهب ماجر ضحية جعجعته التي لم تدر طحينا أبدا، تصريحات إعلامية خاطئة ونارية، استفساز، طعن في المدربين واللاعبين، غرق المنتخب حين أمسك زمام أموره وغيرها مواضيع جعلت منه مادة إعلامية دسمة في آخر السنوات، بل مادة ساخرة في كثير الأحيان عبر كل منصات التواصل الاجتماعي، جعلت منه متصدرا المشهد ليس بالإنجاز والإعجاز، بل بالسقوط والإخفاق وهو حال المُنظِّرين دون النتائج غالبًا.

خاتمة القول في الحديث عن أسطورة الجزائر الحية التي صالت وجالت في كثير الملاعب الأوروبية، وشهد لها كل من رآها بأنها من النجوم الساطعة في سماء الكرة الجزائرية، العربية، والأفريقية، وحتى العالمية بشهادة كبار اللاعبين والمدربين تستحق الإشادة على مشوار اللاعب لا المدرب وأن الاحترام واجب، وحين التحدث عن رابح ماجر المدرب يجب أن يكون الكلام عن فترته التدريبية للنخبة الوطنية دون تجاوز للحدود فهو واجب مفروض، ودون الطعن فيه كلاعب قدم للكرة الجزائرية الكثير فهو حقه المفروض أيضًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد