أسباب العنصرية في كرة القدم وموقف الفيفا منها

كنا نسمع قديمًا عن ظاهرة سيئة منتشرة بشكل كبير وهي ظاهرة العنصرية التي ساهمت بالتفرقة بين الناس وزرع بينهم بذور التطرف بنوع من التفرقة الطبقية، استمرت لفترة طويلة إلى أن تم القضاء عليها، لكن للأسف ما زالت بذورها تنمو إلى وقتنا الحالي، وبدأنا نسمع عن حالات عنصرية برزت بشكل كبير، حتى وصل الأمر إلى لعبة كرة القدم معشوقة الجماهير الأولى التي بدأنا نشهد فيها حالات عنصرية كثيرة في ملاعبها شملت المدربين واللاعبين، وحتى الجماهير، ولم يتم اتخاذ القرارات الحاسمة من قبل الفيفا لإيقاف تلك الحالة التي شوهت ملاعب كرة القدم.

فهذه الظاهرة نراها منتشرة بشكل كبير في أوروبا وأكثر الحالات تكون في إيطاليا وانجلترا وبشكل قليل في المانيا، فنسأل أنفسنا لماذا في إيطاليا أو ألمانيا أو حتى إنجلترا تنتشر العنصرية فيها، على الرغم من الوعي الثقافي التي تشهده بلادهم؟ فلو تمعنا تاريخيًا فسوف نعرف أسباب انتشارها فنرى أن تلك البلاد أمثال إيطاليا أو ألمانيا فقد كانت محكومة من قبل حكومات ديكتاتورية مثل النازية في ألمانيا، أو الفاشية في إيطاليا، التي كانت تعتمد في سياستها على العنصرية، والتي ساهمت بدورها بزرع العنصرية في شعوبها.

وعلى الرغم من القضاء على الفاشية والنازية، لكن ما زالت بذورها مجودة في بعض شعوبها والتي تستمر جيلًا بعد جيل وحكومات بعد حكومات، أما في بريطانيا مثلًا فطبيعة الشعب التي ترفض بشكل عام الأجانب (المهاجرين)، والتي كانت نتيجة تأثرها بحكامها الذين يدعمون العنصرية بقراراتهم على مر السنين، وبخلق قصص وهمية تحرض على العنصرية والتي بدورها أثرت على مواطنيها وزادت أكثر بعد السماح لتصويت البريطانيين بخروج إنجلترا من الاتحاد الأوربي فساهمت بانتشار الظاهرة بشكل أكبر، إضافة إلى العنصرية التي نراها حاليًا بكثرة وهي ضد المسلمين، والتي كانت نتيجة نظرة رؤساء الدول الأوروبية إلى الإسلام بنوع من التطرف والعنصرية، فكل الحالات العنصرية التي تحدث كانت نتيجة تراخي الحكومات عنها وتشجيعها للعنصرية فساعدت بتأمين بيئة مناسبة لتلك الظاهرة.

فتلك الظاهرة بدأت بالفعل انتشارها في ملاعب كرة القدم وحالات العنصرية كثيرة فيها، وذكري لموضوع إيطاليا بأنها تشهد حالات عنصرية بنسبة كبيرة لم يكن عن عبث، بل كان شيئًا واقعًا نشهده، فعدم استكمال المباراة من قبل كثير من اللاعبين أمثال اللاعب السنغالي كوليبالي واللاعب الغاني بواتينج بعد تعرضهم لإهانات عنصرية في ملاعب الكرة الإيطالية؛ لكونهم أصحاب بشرة سمراء، فهذا أكبر دليل على ذلك.

واتحاد الكرة الإيطالية لم يحرك ساكنًا اتجاه تلك الظاهرة، وإنجلترا المثال الثاني الذي ذكرته فالحالات العنصرية منتشرة بشكل كبير في ملاعبها واتحادها هو الآخر لم يحرك شيئًا جوهريًا للحد من تلك الحالة، فلاعب مثل الغابوني أوبامينج واللاعب الإنجليزي رحيم سترلينغ كانوا ضحية لهتافات عنصرية، واللاعب المصري محمد صلاح هو الآخر كان ضحية لهتافات عنصرية بسبب ديانته.

وإعلامهم لم يعط للموضوع أي اهمية فتستغرب حديث اتحاداتهم بأنهم ضد العنصرية وهم لم يحركون ساكنًا تجاه الحالة، والعتب الأكبر الذي يتحمله هو اتحاد كرة القدم الفيفا الذي لم يفعل شيء صارمًا تجاه العنصرية، والتي يجب أن تضع حد لهذه الظاهرة وتمنع حدوثها ويتم ذلك بقوانين صارمة تفرض على الأندية فمثلًا كمعاقبة النادي الذي تطلق جماهيره صافرات عنصرية، سواء بحرمانه من جماهيره أو فرض غرامات مالية فمثل ما يطبق قوانين على شغب الجماهير يجب أن يطبق أيضًا على العنصرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد