ذهب مسيلمة الكذاب لمبايعة الرسول عليه الصلاة السلام مع عدد من مسلمي بن حنيفه الذين قدموا إلى المدينة، لكن اشترط قائل: أريد أن يشركني محمد معه في النبوة كما أشرك موسى أخاه هارون، فعاد من غير مبايعة محتفظًا بنصرانيته، وظل يكتب للرسول عليه الصلاة والسلام لنفس السبب، لكنه في كل مرة كان يرجع خائبًا، نجح مسيلمة في خداع الناس بصريًا ونفسيًا، لكن ذلك لم يدم طويلًا، فصنع قرآنًا لنفسه، وشرع صلوات تخصه، لكن الإسلام كان أقوى من شعبذة مجنون، وإصرار سفيه، وعربدة كافر.

يخرج بين الفينة والأخرى معتوه آخر يدعي النبوة، في زمن علم فيه العام والخاص أن آخر الرسل كان محمد عليه الصلاة والسلام، يعشقون الأضواء، ويرقصون على مزمار التصفيقات، جاعلين من الإسلام هدفهم الوحيد، يعادونه لضغينة في النفوس، ومرض بالصدور، مستفزين الملايين من المسلمين في كل مناسبة، أعداء الله والرسول تختلف ديانتهم، لكن الحقد الأسود القابع بعقولهم يجمعهم في كل مرة حول موائد المكائد صانعين من اجتماعاتهم رسائل تنديد، وتشويه، وتكفير لنصف الكرة الأرضية، ضاربين نشيد سلام العالم الذي يتغنى به كل إنسان عرض الحائط.

معاداة للسامية، هكذا وقع النبي الملاحق قضائيًا، والرئيس الأسبق، نيكولا ساركوزي، مع 300 شخصية فرنسية رسالة مفادها حذف بعض الآيات القرآنية المشجعة في نظرهم على العنف ضد اليهود والنصارى، فكانت معاداة للإسلام بعد أن صورت دموية هذا الدين بعيدًا عن جميع الأديان.

تعود التسمية إلى مفهوم سياسي يهودي صهيوني، ويعني ضد السامية أو العداء للسامية، وتحدد السامية لسام بن نوح عليه السلام، وينسب له سكان شبه الجزيرة العربية، وسكان النهرين، والشام سوريا ولبنان وفلسطين، ويعني المصطلح كراهية اليهود، لم يظهر هذا المصطلح في المشرق العربي وهذا نتيجة لعدم وجود عداء بين اليهود والمسلمين، وإنما ظل حكرا على الشعوب الغربية وهذا بعد الشتات اليهودي العام الذي قاده الرومان.

لم يعد للساميين آثر في أوروبا، وهذا راجع لفقدانهم جميع الصفات من حيث البشرة والتكوين الجسماني، فكانت للمصاهرة هذا الخليط من أوروبيين وساميين عاشوا هنالك لقرون، لكن بالرجوع إلى العداء اليهودي الذي يشهر في وجه العرب دومًا، والذين هم أحق بالسامية من غيرهم، وهذا بعد محافظتهم على مقومات هذا الجنس، فكيف لأخ أن يضطهد أخاه؟ المشكل لم يرتبط بالسامية وإنما كان مع اليهود نفسهم، بالرغم من كون المنطقة العربية كانت ملاذًا لهم وأمانا لعرقهم من الاضطهاد الغربي في حقهم، قبل أن ينشروا سمهم في اغتصاب أرضنا وإعلانها موطنًا لهم.

من أوروبا نفسها التي تتخذونها معقلًا لأفكاركم وطلباتكم بتحريف القرآن، وحذف وإضافة آيات أخرى، خرجت أعنف الحروب الصليبية التي خاضتها تحت راية الدين، ونفسها خاضها اليهود القدامى أجدادكم بقيادة النبي يوشع، وماذا عن حروب أخرى لم ترفع راية الدين فيها، كالحرب الفرنسية على الجزائر، وحملات التطهير ستالين والحرب العالمية الأولى والثانية، وإلى غاية كتابة هذه السطور ماذا عن حملات الاعتقال والإذلال التي يخضع لها كل مسلم في أراضيكم، ماذا عن تجريد المسلمين من ثيابهم على الشواطئ، ومنعهم من الدراسة في الجامعة، ودفع غرامات مالية من أجل الكشف عن وجوههم، هل تطبق السامية على أراضيكم؟

القرآن ليسن من صنيع البشر لتطالبوا بتعديله وفقا لقراءاتكم القاصرة، وهذا لقوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. فوجهوا مطالبكم اليوم لإله مقتدر جعل الكتاب منزها، وجعل أحكام القتال دفاعًا عن النفس والأرض والشرف، وهذا ما نخوضه في فلسطين ضد الإسرائليين لا لدينهم، وإنما ثورة بعد تدنيس أرضنا، واستباحة عرضنا، واغتصاب تاريخنا، فالأجدر بكم كنس مقاطع العنف من نشيدكم الوطني الفرنسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد