عمليات الإعتداء على الفلاحين البيض في جنوب إفريقيا

يتعرض البيض في الآونة الأخيرة في جنوب أفريقيا، حسب رواية اليمين الأوروبي، لسوء المعاملة من قبل السود أو السكان الأصليين لجنوب أفريقيا وقد وصلت هاته الاعتداءات إلى التعذيب والقتل. يقع هذا في بلد تبلغ فيه درجة البطالة 27 بالمائة أي تقريبًا ستة ملايين عاطل عن العمل حسب موقع Trading Economics مما يؤشر إلى تصاعد معدل الجريمة، الفقر والتنافس بين الإثنيات أي البيض والسود.

قد نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة له على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر في شهر أغسطس من العام الماضي بأنه طلب من بومبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة، بأن يدرس بعناية ما يحدث في جنوب أفريقيا من قتل للسكان البيض على نطاق واسع والاستيلاء على أراضيهم بالقوة ذاكرًا أن مصدر هاته المعلومات كانت من قبل قناة فوكس نيوز.

يتعرض البيض في الآونة الأخيرة في جنوب أفريقيا، حسب رواية اليمين الأوروبي، لسوء المعاملة من قبل السود أو السكان الأصليين لجنوب أفريقيا وقد وصلت هاته الاعتداءات إلى التعذيب والقتل. يقع هذا في بلد تبلغ فيه درجة البطالة 27 بالمائة أي تقريبًا ستة ملايين عاطل عن العمل حسب موقع Trading Economics مما يؤشر إلى تصاعد معدل الجريمة، الفقر والتنافس بين الإثنيات أي البيض والسود.

قد نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة له على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر في شهر أغسطس من العام الماضي بأنه طلب من بومبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة، بأن يدرس بعناية ما يحدث في جنوب أفريقيا من قتل للسكان البيض على نطاق واسع والاستيلاء على أراضيهم بالقوة ذاكرًا أن مصدر هاته المعلومات كانت من قبل قناة فوكس نيوز.

أما رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا قام بالرد على تغريدة ترامب قائلًا «جنوب أفريقيا ترفض هاته النظرة الضيقة التي تهدف لتدمير وطننا ولكي تذكرنا بتاريخنا الكولونيالي».

كما أشار أن جنوب أفريقيا تعمل على نزع الأراضي التي تم سرقتها من السكان الأصليين عند نظام الآبرثايد لتعيد توزيعها بصفة عادلة على كل السكان فأغلب البيض ميسورين على عكس السود الذي يعيشون في فقر مدقع.

كما تصاعدة أصوات أخرى لتكذب ما يبث في قناة فوكس نيوز لتقول أن الاعتداءات في المزارع لا تخص المزارعين البيض فقط، بل أيضًا المزارعين السود وبأن الحكومة تعمل على معاقبة كل من يرتكب هاته الجرائم.

من جهة أخرى بث سنة 2013 فيلم وثائقي Fatherlands يصور مخيم عسكري خاص بالبيض تحت قيادة مجموعات يمينية متطرفة تعمل على تدريب صبية من الأفريكانز على حمل السلاح والدفاع عن أنفسهم من الأخطار التي تحدق بهم من «الزنوج» لكن التدريب لا يقف على التدريب الجسدي فحسب بل يفوق هذا ليصل إلى التدريب الفكري والأدلجة. فقادة الجيش يعلمونهم أن يحافظوا على الروح القومية عن طريق تدريسهم تاريخ أجدادهم وثقافتهم. والملفت للانتباه أنهم يحملون العلم القديم لجنوب أفريقيا الذي يرمز لنظام الأبرثايد والذي يعتبرونه علم دولتهم التي ستؤسس في المستقبل مثلما كان الشأن بسوازيلاند، وهذا يمكن أن يؤشر إلى ظهور حركات إنفصالية في جنوب أفريقيا تطالب بدولة خاصة للأفريكانز.

من أهم ما صور في الفيلم هي أقوال الكولونال فرانس المتطرفة والعنصرية التي يحاول بها أدلجة جنوده الصغار ومنها «يؤكد الدكتور كارلتون بوتنام المختص في الأنثروبولوجيا أن الزنوج أقل مرتبة من الرجل الأبيض… فعقولهم صغيرة ولهذا السبب لا توجد أي دولة أفريقية متقدمة»، «ليس علينا أن نعامل الزنجي كمساو لنا بل علينا أن نعامله كالصبي ومن الطبيعي أن تبسط نفوذك مع الأطفال فمعدل ذكاء الأسود لا يتجاوز ذكاء صبي أبيض يبلغ 14 سنة» و«الزنوج لم يتجاوزوا أبدا همجيتهم القذرة».

بعد تلقينهم لنشيدهم الوطني الخاص يشعل الكولونال المشاعر الحماسية للجنود بأقواله «لدينا القدرة، لدينا الرجال، علينا أن نزرع العزيمة فيكم لأنه تم غسل أدمغتكم بخرفات مانديلا القديمة. كونوا فخورين بشعبكم وعرقكم، كونوا فخورين بإيمانكم وثقافتكم. يحق لكم أن تكونوا فخورين. أنا لست أفرض عليكم كل هذا لأنكم أتيتم هنا بمحض إرادتكم وهذا يجعلكم أفضل منا».

مخلفات الإمبريالية الأوروبية والآبرثايد على التركيبة الاجتماعية في جنوب أفريقيا

فإن صحت أقوال اليمين الآوروبي عن اضطهاد الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا فإن هذا الهيجان الأفريقي يعتبر نتيجة الأفكار الأوروبية الإمبريالية التي بدأت بعد اكتشاف العالم الجديد والتي قام بتأسيسها ثلة من المفكرين والفلاسفة كمونتسكيو، سبينسر ودي توكيفيل وغيرهم.

لقد ذكر المؤرخ يوفال نوح هراري في كتابه Sapiens: A Brief History of Humankind أن «العلماء في أكبر الجامعات الغربية استعملوا المنهج العلمي المعمول به في ذلك الوقت لكي ينشروا دراسات علمية تزعم بأن أصحاب الجلدة البيضاء كانوا أكثر ذكاء، وأخلاقًا وبراعة من الأفارقة والهنود».

أما الكاتب الإنجليزي كيبلينغ فقد أسس المصطلح المؤيد للاستعمار «عبء الرجل الأبيض» لإقناع الشعوب المستعمرة أنها تحتاج إلى فترة مؤقتة من التبعية السياسية حتى تتمكن المجتمعات «الهمجية» إلى الارتقاء إلى «أنوار الحضارة» حتى تكون لهم القدرة على إدارة دولهم وشؤونهم الداخلية بمفردهم.

هذا يفسر ما يحدث في جنوب أفريقيا اليوم إذ أن الجرائم التي ترتكب في حق الأقليات البيضاء تعتبر ردة فعل الأفارقة على الظلم والاحتقار والمذلة والمهانة التي تعرضوا لها في تاريخهم ويعتبر بروزا للوحش الأفريقي المليء بمشاعر الحقد والغضب والانتقام التي زرعتها فيهم القوى الإمبريالية وثبتها الحزب الوطني للبيض بالحديد والنار. فهم يحاولون أن يذيقوا الأقلية البيضاء بعض العذاب الذي تجرعوه منهم لمدة أربعة قرون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد