مع معاناة اتحاد الإذاعة والتليفزيون التى يمر بها  حاليًا، يناقش مجلس النواب  بلجنة الخطة و الموازنة العامة «مشروع  تعديل للقانون رقم 77 لسنة 68»، بشأن رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية، والذي  تقدمت به الحكومة منذ فترة قصيرة  كأحد الحلول المؤقتة لسد عجز السيولة النقدية فى ظل انخفاض الإيرادات الخاصة بالاتحاد.

وبالنظر فى مضمون القانون نجد أنه على كل مالك سيارة بها «راديو» يتم دفع رسوم سنوية مقدارها (100 جنيه)، بالإضافة إلى ضريبة السيارة الخاصة، هذا بالإضافة إلى تصريح المجلس الأعلى للصحافة، والذى يقدر ديون الصحف القومية والتليفزيون بقيمة 34 مليار جنيه.

و السؤال هنا: لماذا نلجأ دائما للحلول التقليدية، والتي نجد أن أغلبها يوقع الضرر على المواطن، لماذا نُصر دائمًا على تحميل المواطن عبئًا لا دخل له فيه، و نكرر مواجهة الأزمات بنفس الطرق «البيروقراطية»، و لا نتجه للحلول الحديثة والمتطورة والسريعة؟

نحن لسنا هنا بصدد تقديم حلول؛ لأنى لا أعلم في الحقيقة ما هو الحل الأمثل للخروج من الكبوة التي يعيشها الاتحاد منذ سنوات عدة، خاصة بعد الثورة، والتي أصابتنا جميعًا بالحزن؛ لأنه مهما تعددت القنوات الفضائية الخاصة، والصحف المملوكة لرجال الأعمال يظل الإعلام الرسمى هو العمود الرئيس للدولة، والأهم بالنسبة للشعب، ولأن الأجدر مني هو القائم على حل الأزمات، فيجب علينا  تذكرة المسئولين من حين لاّخر أن الحلول غير المُبتكرة لا تعمل على حل المشكلات، بقدر ما تزيد من أعبائها.

بالعودة مرة أخرى إلى مشروع القانون، وبحسب ما ذكره «موقع برلماني»، فمن المتوقع أن يؤدي هذا الرسم الجديد، إذا ما تم تفعيله تحقيق حوالى 650 مليون جنيه، وبالتالى سيعمل على سد الفجوة التمويلية، بدلًا من تمويلها من الخزانة العامة للدولة!

لا شك أن الجميع يريد أن يتعافى الإعلام الرسمي من  غفوته، وأن يعود إلى دوره الريادي، ويكون قادرًا على المنافسة، بل رؤيته مُعبرًا عنا بشكل حقيقي، كما كان من قبل، لكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب المواطن  المصري! فما ذنب المواطن في سد عجز لا تستطيع الدولة نفسها مواجهته، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة التى تطال الجميع؟

الإعلام والثقافة والمعرفة حق أصيل لنا جميعًا، والاستماع إلى الراديو ومشاهدة التلفاز من الأشياء الضرورية لنا في الحياة، إن لم تكن من أجل المعرفة، فهي من أجل الترفيه أولًا، فكيف نفرض قيودًا على أشياء هي حق لنا في الأصل؟ أرجو أن يُرفض هذا القانون من قبل «مجلس النواب»، كما أرجو من اتحاد الإذاعة والتليفزيون والعاملين فيه أن يبحثوا عن حلول أخرى أكثر فعالية؛ فبالتأكيد هناك مقترحات اّخرى غير المواطن المصري الذي يأتي دائمًا كحل وحيد!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد