تتوطد العلاقات بشدة وفقًا لكثرة المواقف بين أطرافها، ولكن هل هذا كافٍ للحكم على الأشخاص؛ فقديمًا كان طول فترة العلاقة (العِشرة) هو الفيصل للحكم على العلاقات أو بعض المواقف الأخرى، كالرفقة في السفر أو الوجود في مكان واحد لفترة طويلة، كعلاقات العمل أو زملاء الدراسة، وغيرها من أمور قد تجمع بين الأشخاص، أما الآن فيوجد سبب آخر يُمكن من خلاله الحُكم جيدًا على الأشخاص ألا وهو المعاملات المالية المختلفة كالقروض والديون وغيرها.

الاقتراض

يلجأ البعض للاستدانة أو الاقتراض من ذويهم أو من يعرفون، في حال مرورهم بضائقة مالية، أو ظروف طارئة ولم يكن لديهم استعداد، أو مبلغ تم ادخاره لمثل هذه الأمور، ولكن في الوقت الحالي أصبح الاقتراض عادة أو نمط حياة لا يُقصد به مجرد الأمور الطارئة، لكنه يمتد إلى أقل من ذلك أهمية، كالحاجة لشراء بعض الكماليات أو وسائل الترفيه والراحة، مرورًا بالأشياء التي ىُمكن الاستغناء عنها، ولا يمكن أن يطلق عليها ضرورة من ضروريات الحياة.

المشاكل المتكررة

عندما يقوم أحد المعارف بالاقتراض من غيره، يواجه الدائن صعوبة في توثيق ما أقرضه من أموال، وقد يصل الأمر لدخوله في منطقة العيب أو المحظورات عندما يطلب من غيره أن يكتُب ما دار بينهما على شكل ورقة أو وثيقة من باب حفظ الحقوق.

طريقة السداد وميعاده

في الغالب لا يحدد الطرفان موعدًا معينًا لسداد القرض، ويرجع ذلك للشعور بالحرج خاصة من جانب الدائن، وقد يسدد المبلغ كاملًا أو على دفعات وفقًا لما يتراءى للطرفين.

الشهود

لا تخجل من طلب أن يوجد أحد من الشهود عند إعطاء المال لمن يطلب القرض؛ فهذه طريقة من إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها تأكيد السداد وحفظ الحقوق، كما أنه يعد تذكيرًا للمدين بما اقترضه من أموال.

دور الدين الإسلامي

ذُكر الدَّيْن أو القرض في القرآن الكريم، كما تعددت الآيات المتعلقة بالتعاملات المالية وأداء الحقوق، بما لا يُنافي حث الأفراد فيما بينهم على التعاون والتكافل الاجتماعي لحل الأزمات ودفع المشقات، مع اتباع القواعد الحاكمة الخاصة بحفظ الحق لصاحبه، وحسن الأداء، والتشجيع على سداد الديون، حتى في حال الموت؛ فهي أول ما يُصرف من تركة المتوفى لسداد ما عليه من ديون؛ لذلك فتوثيق الديون وكتابتها مع وجود شاهدي عدل يُعد تفعيلًا لجانب عظيم من تعاملاتنا المادية في مجتمعنا.

نصائح مهمة

بالنسبة للدائن:

احرص على أن تعطي أموالك لمن يستحق، ويتصف بالأمانة، والعدل، والقدرة على السداد، وتوسم في صديقك الخير، ولا تمنح كل أموالك؛ فأحوال الدهر مُتقلبة، ولا أحد يفضل أن يكون مدينًا لغيره وهو يملك من الأموال ما يستطيع أن يغطي نفقاته، وضع في ذهنك ألا تقرض أموالًا ضخمة يصعُب سدادها، ولا تغفل أن تُحدد طريقة السداد وميعاده مع المدين قبل إقراضه الأموال.

بالنسبة للمدين:

لا تجعل الاقتراض هو سبيلُك الوحيد، فقم بادخار بعض الأموال لتتجنب تقلُبات الزمان، وراع الله فيما تقترض من أموال، واحرص على أداء الحقوق، ولا تستكثر على أحد ما حباه الله من مال؛ فقد يكون قد فقد من الأشياء ما هو أثمن من المال؛ كالصحة، أو الأولاد، أو راحة البال، وكن لطيفًا عند الطلب، وأمينًا عند السداد.

وفي الختام: قد نخسر بعض الجنيهات في سبيل معرفة من نُصادق، وقد نربح أموالنا ورفقاء العمر في حال اتخاذ بعض الاحتياطات عند عملية الاقتراض لتلافي فقدان أحدهما أو كليهما، فكل منا مؤتمن على ما يملك، ولأسرته أو ورثته كامل الحق في الحفاظ على ما يملك حال حياته، أو بعد وفاته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد