بتصرفٍ وتصوفٍ كان عنوان هذه المقالة، وفي عُجالةٍ ما يمكن سرده هنا أن شهر رمضان هو فرصة لكل الشركات والمنتجين للعرض والتسابق في مجالاتها المختلفة، إنها فرصة ثمينة لأن تكسب جمهورًا عربيًا همه الأول متابعة قنوات التلفاز ويوتيوب.

هل تعلم أن نسبة مشاهدة التلفاز في شهر رمضان مقارنة بالشهور الأخرى لا تقارن؛ لأنها تزداد بشكل كبير وملحوظ، خصوصًا في أوقات ما قبل المغرب وبعده، وأوقات ما بعد منتصف الليل حتى الفجر، وأن كم الدعايات والإعلانات يزداد بشكل هائل، نعم إنها فرصة يجب اقتناصها بحذر وانتباه شديدين.

حتى البرامج الدينية لا تخلو من العلامات التجارية والإعلانات الترويجية للحملات والمنتجات لشركات رائدة في مجالها.

لماذا؟

تكثر أشكال الدعاية والإعلانات في شهر رمضان؛ لأنه شهر الخير. والخير فيه عُملة بوجهين، الخير للناس والخير للشركات، يتقرب فيه الناس من ربهم، وتزداد أرباح الشركات ورؤوس الأموال، هذا وإن دل على شيء فإنه يدل – وباختصار شديد – على أن شهر رمضان هو الأكثر ربحًا وعبادة، فالوقت الذي يقضيه الناس أمام الشاشات هو مصدر دخل – المشاهدات مصدر دخل – قبل أن تبدأ الإعلانات، وانتقالًا للإعلانات تبدأ مرحلة الكسب الكبرى: فكل خمس دقائق هناك خمسون إعلانًا لخمسين شركة ومنتجًا بألوان وأشكال وأفكار مجنونة، تجذبك وأنت لست من الفئة المستهدفة حتى، بعد ذلك تبادر بالسؤال والحديث والتسويق الشفهي غير المباشر، ثم تشتري السلعة أو المنتج، أنت الآن مصدر دخل لكل من (شركة منتجة لسلعة، شركة منتجة لعرض تلفاز، شركة مالكة للقناة، ممثلين ومغنين وكمبرسات الإعلانات) أنت هدف لكل هؤلاء وأكثر، ومصدر دخل هام لهم في فترة زمنية لا تتعدى الثلاثين يومًا، إنه شهر رمضان شهر الدعاية والإعلان.

أصبح شهر رمضان الموسم الأكثر أهمية وتنافسية بالنسبة لصانعي الإعلانات التجارية الذين يتحكمون في البرامج والمواد الدرامية، سعيًا إلى تحقيق هدف واحد هو جذب المشاهد للمنتج؛ وبالتالي تزداد الأرباح، وهذا الهدف الوحيد الذي يسعى له الصانعون، والذي نقوم نحن كمشاهدين ومتابعين بتحقيقه مهما كان محتواه.

أنواع الإعلانات في شهر رمضان

1. التجارية: هي الأكثر انتشارًا وترويجًا، ونظرًا لأن الهدف هو الربح، فمن الطبيعي أن ترى شركات كبرى ورائدة في مجالات مختلفة، أهمها مجال الاتصالات تنتشر إعلاناتها في كثير القنوات التليفزيونية، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

2. الخيرية: كما تبدأ الجمعيات الإنسانية والخيرية باستغلال شهر رمضان بأنه شهر الخير والبركات بتنفيذ إعلانات لجمع المساعدات والتبرعات للأيتام أو المرضى، وهذا بالرغم من أنه في ظاهره خيري، لكنه يلقى ضجرًا من المشاهدين نظرًا للاستغلال الذي تقوم به الجمعيات، وفي أحيان يتم نقد ومهاجمة هذه الإعلانات من قبل نشطاء الإعلام الاجتماعي؛ لأنه يستغل حاجة الناس في أهدافه.

3. العلامة التجارية: في حين تقوم الشركات الكبرى بالترويج لحملاتها ومنتجاتها فهي تقوم في نفس الوقت بالترويج لعلامتها التجارية من خلال مناصرة قضايا معينة تبدأ بالعلاقات الاجتماعية، وتصل إلى قضايا الحروب والسلام، وهذا ما بدا مؤخرًا مسيطراً على الساحة الإعلانية في الوطن العربي؛ بسبب ما يشهده من تطورات سياسية وثورات وأنظمة تسعى لأن تبقى، ومعارضة تسعى للسيطرة، وهذا بعينه قمة الاستغلال لنشر العلامة التجارية الخاص بالشركات للوصول إلى كم أكبر من العملاء، ولكن ما حدث مؤخرًا في هذا المجال كان قد استحوذ على الرأي العام والنقد.

إن ما تقوم به الشركات هو نتيجة لما يهتم به المجتمع العربي، وعليه لا لوم عليهم، اللوم علينا نحن كمتابعين ومشاهدين وعملاء للشركات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد