هل علينا شهر رمضان الكريم ببركاته وتجلياته، هل هلاله الذي ننتظره بكل شوق وشغف من العام إلى العام، بنسماته وتجلياته وطقوسه الروحانية العالية، التي تفصلنا عن كل شيء، وبنشوة جوه الملائكي يغسلنا بالماء البارد ويعطرنا ويمنحنا الحٌلة والزينة ويدخلنا في حضرته شهرًا كاملًا، ويفيض الرحمن علينا فيه بكل المنح التي تضاف على المنح التي لا تعد ولا تحصى، ختامًا بليلة القدر، فأتمه علينا يارب بالخير والسلامة والأمان على جميع الأمة الإسلامية والعالم أجمع.

جرت العادة أن نتكلم عن طقوسنا نحن المصريين خلال شهر رمضان وعن أنواع الطعام والشراب والمدفع والمسحراتي والبحث عن أصل وحوي يا وحوي التي أرجع البعض أصلها إلى أنها فرعونية أصيلة. والفانوس وغيره وغيره ثم الفرق بيننا وبين بقية الدول العربية في التنافس على تحضير المائدة، لكنني أود الحديث عن رمضان في قارتي معشوقتي، قارة أفريقيا والتي أظهرت بعض إحصائيات الأمم المتحدة أن تعداد المسلمين فيها يصل إلى نسبة 60.5% ما بين دول إسلامية ودول يشكل المسلمون فيها أغلبية ولكنها لا تعترف بالإسلام كدين دولة مثل إريتريا وأثيوبيا، لذلك من المؤكد أن رمضان له طابع خاص يميز أفريقيا عن غيرها. مثل جزر القمر.

رمضان في جزر القمر

تتكون جزر القمر التي تقع في مضيق موزمبيق في المحيط الهندي من أرخبيل يضم عدة جزر منها أربعة رئيسية وهي جزيرة نجازيجيا التي بها العاصمة موروني وجزيرة موالي وجزيرة انزواني وجزيرة ماهوري فضلًا عن جزيرة مايوت التي استقلت عنها لتنضم إلى فرنسا. واللغة العربية لغة رسمية في البلاد بالإضافة إلى القمرية والفرنسية ويمثل المسلمون هناك 86% من السكان.

 
من الطقوس المتوارث عليها في جزر القمر في ليلة الرؤيا أن يخرج أهلها حاملين المشاعل ويتجهون إلى السواحل حيث ينعكس نور المشاعل على صفحة المياه، ويضربون بالطبول إعلانًا بقدوم رمضان، ويظل السهر حتى وقت السحور.

ويبدأ استقبال الشهر الكريم بصدور قرار من قبل الحكومة بإغلاق جميع الكازينوهات الليلية، فضلًا عن منع النساء اللاتي اعتدن لبس الملابس القصيرة التي فيها نوع من التبرج والزينة، ومن تضبط منهن تخالف هذه القرارات يتم حبسها وتغريمها.

أيضًا من يضبط من الشعب مفطرا بدون عذر وخاصة بين الشباب يتم حبسه وتغريمه، وتعطى أوامر لجميع المساجد بتفسير القرآن خلال الشهر الكريم في الفترة من بعد صلاة العصر إلى أذان المغرب والإفطار.

ومن الأطعمة الرئيسية على مائدة الإفطار في جزر القمر “الثريد” وهو قطع خبز صغيرة مع المرق واللحم، إضافة إلى مشروبات وعصائر رمضانية مهمة هي المانجو والحمضيات والأناناس.

وتجد لدى بعض الأسر أنواعًا أخرى من المأكولات كالبطاطس الحلوة والموز الأخضر وتؤكل مع اللحم أو السمك المشوي أو المقلي، ومن مكونات وجبة الإفطار وخاصة في القرى هي الموز الأخضر المطبوخ مع السمك واللحم بحيث يتم مزجها أثناء الطبخ بعصير لب جوز الهند.

ومن العادات الظاهرة لدى مجتمع جزر القمر تنظيم الحفلات منذ بداية النصف الثاني من شهر شعبان، وكثير من الشباب يختارون تنظيم الحفلات الراقصة إيذانًا بقدوم الشهر الفضيل وأحيانًا يتم تنظيمها على الشواطئ ذات الرمال البيضاء حيث يسبحون ويأكلون ويشربون وربما تكون تلك الحفلات في بعض المزارع أو المنتزهات.

ومن أبرز العادات أيضًا كثرة حفلات الزواج في شهر شعبان ليعيش الزوجان معًا خلال شهر رمضان الكريم، حيث يتم تنظيم ما يسمى بالمجالس إشهارًا لهذا الزواج، ويدعى الكثير من وجهاء المدن والقرى لحضور المجلس، فيما تحضر فرقة موسيقية بدفوفها التي تغني القصائد الدينية. اللهم بلغنا رمضان القادم ولو بليلة في هذه الجزر الساحرة، اللهم آمين.

رمضان4

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد