تمهيد

–    تقول الأساطير دائمًا إن الشعب المصري متدين بطبعه، ودليل ذلك قولهم قبل أي فعل “إن شاء الله”،
هذا ما رواه لنا الأجيال السابقة في مناهجهم الدراسية التي تلاقينها كالعذاب المر على مدار نظامنا التعليمي البيروقراطي الهش.

تدين ظاهري بائس

–    سواء دخلت زاوية صغيرة أسفل أي عمارة أعدت للصلاة أو مسجد كبير من مساجد الأوقاف، ستجد مجموعة من كبار السن – غالبًا من أرباب المعاشات- متكئين على المنضدة يتحدثون في أمور الدنيا المختلفة، في أحوالهم الشخصية، في مباراة الأمس بين الأهلي وبتروجيت، في افتتاح قناة السويس، إنجازات القوات المسلحة وهكذا!!!

تشعر وكأنك في “قهوة بلدي” وليس في مسجد أو مكان أعد للصلاة، إنهم تناسوا قدسية هذا المكان وحرمته. رمضان في مصر له العديد من المظاهر:-

1-    تجهيزات الأكلات والمشروبات لجميع أيام الشهر.

2-    تجهيزات الشوارع والمحلات بالزينة والبضائع الجديدة.

3-    تجهيزات الإعلام السافلة لهذا الشهر.

4-    امتلاء المساجد في أول يومين من الشهر وخلوها باقي أيام الشهر الفضيل.

معظمها يعتبر من المظاهر الفارغة البعيدة عن معنى الشهر. نحن نعتبر البلد الوحيد الذي يهتم بمظاهر الشهر أكثر من جوهره والغرض من هذا الشهر. إنه شهر العتق من النار، العتق يكون بالصدق في العبادة. وتناول هذا الشهر بجدية وإخلاص وليس للتفرغ للمشاهدة على المسلسلات وبرامج المقالب. ويكفي أيضًا هذا الشهر وجود ليلة القدر به  في الليالي العشر الأخيرة- التي يضاعف الله بها الثواب أضعافًا كثيرة. يكفي هذا الشهر أنه كفيل أن يغير نظرتك في جميع الأمور، وأن يغير حياتك إلى الأفضل.

–    المصريون اهتماماتهم ثانوية تافهة في هذا الشهر خصوصًا.. معظم الاهتمامات تصب في العزائم
والموائد والزيارات وليس في العبادة أو في العتق أو الجنة.  ومن اهتماماتهم أيضًا متابعة الدراما العربية بشكل عام، وفي خلال السنوات الأخيرة تكون نسب المشاهدة الأعلى بين جميع البلاد العربية في مصر. من القليل أن تجد من هو مهتم بالعبادة طوال الشهر واستوعب مفهوم الشهر من الصوم
والإحساس بالفقير وفاز بثواب الشهر.

مافيا رمضان

1-    الإعلام:-

–    في كل عام ينطلق كل النجوم كالكلاب المسعورة في مسابقة شرسة: أي منهم يحصل على أعلى المشاهدات والانتقادات و… تركوا باقي أيام العام وقدموا بأعمالهم في هذا الشهر. وينطبق الأمر أيضًا على جميع القنوات والبرامج والشركات والتبرعات والإعلانات. قد صفد الله لنا الشياطين في رمضان وترك لنا شياطين الإنس، إنهم أشد خطرًا.

2-    السوق السوداء

–    من مظاهر ذلك، الارتفاع الغريب في جميع أسعار المأكولات والمشروبات بصورة خاصة وجميع السلع بصورة عامة. رمضان أصبح “موسمًا” للمعظم من حيث الكسب والربح والأكل والشرب والبيع لا العبادة.

مواسم الدين:-

–    رمضان أصبح صورة كربونية كل عام كالسابق له، والإبداع يزيد من عام للآخر. وأيضًا المواسم التي يظهر فيها الدين الظاهري عيد الفطر، وأما عن إدراك ما ليلة الفطر عند المصريين، فقد أصبحوا يستبيحون المنكرات والحرام بتلك الليلة فأصبح من المعروف عند قطاع كبير من المصريين بتناولهم نوع معين من المخدرات ليلة الفطر احتفالًا بانتهاء رمضان!!! والحال مشابه بنفس الظروف والظواهر في بعض المناسبات والمواسم كعيد الأضحى وارتباطه بالأكل الشديد للحم، وتناسى المعظم أصل العيد وهو ذكرى الأضحية ونجاة نبي الله إسماعيل، وأيضًا عاشوراء وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى وتناسى المعظم أصله يوم نجّى الله فيه نبيه موسى عليه السلام.

–    ما زال في رمضان بقية فحاول اغتنماها حتى لا تندم بعد ذلك، وابدأ من تلك اللحظة إن لم تكن بدأت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, دين, رمضان
عرض التعليقات
تحميل المزيد