جامبيا هي إحدى دول الغرب الإفريقي وهي دولة صغيرة تطل على الساحل الأطلسي. نظامها جمهوري، وعدد سكانها لا يتعدى المليونين، ويتخطى المسلمون فيها نسبة ال 90% وهي عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي ورئيسها هو شيخ يحيى جامع، الملقب بقاهر النهر، والذي تعرض لعملية انقلاب فاشلة منذ عدة شهور على يد قائد سابق للحرس الجمهور، وأيضًا ضابط احتياط في الجيش الأمريكي، ويحمل الجنسية الأمريكية بجانب الجامبية، وهو النقيب الأمين ساني،  وقد نفت أمريكا صلتها بالانقلاب وكذلك مارك تاتشر _ بن مارجريت تاتشر _ المشهور بدعمه للانقلابات في أفريقيا، وسبق اتهامه بدعمه المالي للانقلاب في جمهورية غينيا الاستوائية.

يذكر أن الشيخ يحيى جامع يلقى امتعاضًا من الغرب بعد تقاربه الشديد من الرئيس السابق القذافي, وبعد خروجه من اتحاد دول الكومنولث البريطاني, واقتراحه تحويل جامبيا إلى جمهورية جامبيا الإسلامية, وتطبيق الشريعة واعتماد اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد.

وبما أننا في حضرة ليالي رمضان الشريفة المباركة وعلى شرف جمهورية جامبيا فكان لزامًا علينا معرفة الأجواء الرمضانية في هذا البلد.

شوال سكر لكل مواطن:

يمنح الرئيس مع بداية الشهر الكريم شوال سكر يزن 50 كيلو جرام لكل مواطن جامبي، وذلك جريا على العادة السنوية التقليدية خلال شهر الصوم. ويقوم العمد ومحافظو المناطق الإدارية السبع بتسلم كميات السكر المخصصة لكل منطقة نيابة عن المواطنين، وذلك في احتفال يجري في العاصمة بانجول. كما تشمل الجهات التي تحصل على كميات من السكر، القوات المسلحة ووزارة الداخلية والمجلس الإسلامي الأعلى في جامبيا وعدة منظمات وهيئات أخرى. يذكر أن الرئيس يحيى جامع أطلق مبادرة للأمن الغذائي حتى عام 2016 لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

الإفطار :

جرت العادة على أن يقوم بعض أهالي القرى بتنظيم إفطارات جماعية، يحضرها أغلب الصائمين في القرية، وذلك من أجل إحياء بعض التقاليد القديمة، التي يراد منها شيوع روح المحبة والتكافل الاجتماعي في هذا الشهر المبارك.

وتقوم الجمعيات الإسلامية بتوزيع الزيوت والتمور والحاجيات الأساسية على الفقراء والمحتاجين مع بداية الشهر الكريم. من جهة أخرى تقدم شركات الاتصالات، وعددها أربع شركات في البلاد، بتخفيض المكالمات الداخلية والخارجية في هذا الشهر، كما تنظم مسابقات يستفيد الفائزون فيها من مبالغ نقدية وتذاكر للعمرة والحج.

ومعظم مسلمي هذا البلد الواقع بغرب إفريقيا ينتمون للمذهب المالكي. وتنتشر مظاهر التدين في مختلف مناحي الحياة العامة كارتداء الحجاب، وحضور صلاة الجماعة في المساجد وانتشار مؤسسات التعليم الإسلامي.

الصلاة والتراويح:

يشهد رمضان في جامبيا وجود مئات الشباب من حفظة كتاب الله يؤمون المصلين كبارًا وصغارًا في صلاة التراويح. حيث يكسر رمضان في جامبيا قاعدة احتكار كبار السن للإمامة وتقدم الصفوف الأمامية بالمساجد، كما تقضي بذلك الأعراف والتقاليد الإفريقية المستمدة من قاعدة “توقير الكبير”. يقول الإمام الشاب محمد جوب في تصريح لوكالة “الأناضول”: “إن هناك اهتمامًا متزايدًا بالقرآن لدى طلاب الجامعة الدارسين للغة الإنجليزية؛ حيث يوجد من بين هؤلاء من يحفظ القرآن وهو لا يعرف اللغة العربية أصلا”.

ويضيف أن رمضان والقرآن أمران متلازمان في جامبيا، مشيرًا إلى كثرة حلقات تدريس وتحفيظ القرآن في البيوت والمساجد “حتى أنه يوجد في بعض أحياء العاصمة مبادرات نسوية لتدارس وتعلم القرآن”.

ويُشير جوب إلي أن الجامبيين يُقبلون هذه الأيام على القرآن بشكل كبير، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين من مختلف الأعمار والأجناس في أوقات صلاتي التراويح والتهجد، كما تكثر المسابقات القرآنية.

ويوضح أن السبب في هذا الإقبال يرجع إلى حقبة التسعينيات حيث أسست في تلك السنوات الكثير من مدارس ومعاهد تحفيظ القرآن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد