مع قدوم شهر رمضان الكريم تعود للواجهة مجموعة مشاكل في أوروبا، وهذه المشاكل ليست جديدة، وإنما تتكرر في كل عام، فيما يلي أقوم بذكر بعضها.

الرؤية والحسابات الفلكية

هل سنعتمد في تحديد اليوم الأول من رمضان ويوم العيد على مبدأ الحسابات الفلكية أم الرؤية؟ بسبب غياب نظام موحد أو كيان إسلامي موحد في أوروبا ينقسم المسلمون إلى ثلاث فئات:

الأولى: تعتمد الحسابات الفلكية.

الثانية: الرؤية العينية.

الثالثة: اتباع ما يعتمده بلده الأصلي.

وبسبب هذه التقسيمات قد نشاهد أول يوم في رمضان بنفس البيت أخًا صائمًا، والآخر مفطرًا. أو أخًا يحتفل بأول أيام العيد، والآخر يكمل شهر مضان. وطبعًا يقضي المسلمون يومهم بالجدالات طول ذلك اليوم، وطبعا لا أحد يقتنع برأي الآخر، وتعاد هذه الجدالات في كل عام. أذكر في أحد الأعوام أن حدث الخلاف على أول أيام عيد الفطر، وبعد جدال طويل، الحل الوحيد الذي اتفق عليه الطرفان أن لا تقام صلاتا عيد في المدينة، وإنما يجب على القسم الأول انتظار اليوم الثاني للعيد لكي يؤدي الصلاة مع من أتم شهر رمضان ثلاثين يومًا.

شخصيًا لا أستهجن الخلاف، فكلتا المجموعتين: الأولى والثانية، لديهما أدلة تثبت صحة رأي كل منهما، ولكن ما لم أستطع فهمه هم أتباع القسم الثالث؛ فلم أجد لهم أي دليل على صحة عملهم، ولكن يبررون تصرفهم، لكي لا نختلف على أي المبدأين نتبع، فالأسلم أن نتبع ما يقوله مفتي بلدنا.

وفي كل عام يخطر في بالي التساؤل التالي: العلماء الذين أفتوا باعتماد الحسابات الفلكية في حال صادف وجودهم في بلد يعتمد الرؤية، وتم اعتماد شهر رمضان تسعًا وعشرين يومًا فلكيًا، ولكن تعثرت رؤية الهلال، فاعتمد مجلس الإفتاء إتمام رمضان ثلاثين يومًا، فهل يتمون رمضان أم يحتفلون بالعيد؟ علمًا بأن صيام يوم العيد محرم؟

طول فترة الصيام في بلاد شمال أوروبا

في كل عام تتعالى صيحات قسم كبير من المسلمين الموجودين في شمال أوروبا بأن مدة الصوم لديهم قد تصل لغاية اثنين وعشرين ساعة، وأنهم يريدون حل وفتوى من العلماء لحل مشكلتهم. طبعا اجتمع مجموعة من العلماء وأصدروا أكثر من فتوى لحل هذه المشكلة، ولكن فتواهم لم تناسب طلب بعض المسلمين هناك؛ فلم ينفذوها، ويقولون محتجين على العلماء: كيف نفطر وما تزال الشمس ساطعة؟ وكأنهم يريدون من العلماء أن يجبروا الشمس على أن تغيب قبل أوانها أو أن يسمحوا لهم بأن يفطروا شهر رمضان ويدفعون كفارته.

وهنا يخطر ببالي التساؤل التالي:

عندما يأتي شهر رمضان في فصل الشتاء، وتكون ساعات الصوم في هذه البلدان معدودة على أصابع اليد الواحدة، فهل سيتذمرون من عدد ساعات الصوم القليلة، وسيطالبون بفتوى تخول لهم الصوم لعدد ساعات إضافية، بالرغم من غياب الشمس؟

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، توسعت رقعة الخلافات، وازداد انتشارها، وأصبح كل إنسان – إن كان يفهم في الموضوع أو لا يفهم – يبدي رأيه به، الشيء الذي ساعد على ازدياد حدة الخلافات، والتي تصل في بعض الأحيان إلى حد التكفير.

كما أن هناك بعد الآراء التي تظهر كل عام مع قدوم شهر رمضان، ومنها مثلًا:

إعادة إضافة الشهر النسيء إلى التقويم الهجري، والذي سوف يثبِّت السنة الهجرية، ويمنع دورانها، وبالتالي سوف يتساوى في الأرض طول الليل مع النهار ويصوم جميع المسلمين نفس عدد ساعات الصوم.

و أخيرًا، لا أعلم إن كان سيأتي يوم أرى فيه المسلمين متفقين على شيء واحد، أو أني سأموت قبل ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد