«إنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلت خزانة القرآن فاجتهد ألا تخرج منها حتى تعرف ما فيها» – سفيان بن عيينة.

وتلاوة القرآن من الأعمال العظيمة فهي صفة اتصف بها الرسول ﷺ «رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً» البينة: 2. وهو مما أُمر به ﷺ «إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ» القصص.

والتالون للكتاب تلاوة حقيقية هم الذين يتبعونه في أوامره فيمتثلونها، وفي نواهيه فيتركونها، وفي أخباره فيصدقونها ويعتقدونها، ولا يقدمون عليه ما خالفه من الأقوال، ويتلون أيضًا ألفاظه. فحقيقة التلاوة هي التلاوة المطلقة التامة، وهي تلاوة اللفظ والمعنى. فعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه روحك في أهل السماء وذكرك في أهل الأرض.

رمضان شهر القرآن.. فأقبل

«زيت القرآن قابل للاشتعال، فإن اشتعل فالخير لك!
فقط: افرك الحجر، أو اقدح الكبريت» عمرو الشرقاوي.

ويعلق أحمد بن جمال على كلام الشرقاوي قائلًا: «حينما يُوضع الزيت في المصباح لا يُستفاد منه إلا بعد أن يأتي آت فيُشعل فتيل المصباح فحينها = ينتفع بضوئه ودفئه. كذلك القرآن نمتلكه بين أيدينا لكن يحتاج لمن يُحركه في نفوسنا، وبغير ذلك التحريك = لا يُستفاد منه، فيكون مثل ذلك كالأعمى الذي يمتلك مصباحًا بين يديه في الظلمات فهو في يده نور لكن كعدمه. فاللسان يقوم بدوره بإسماع أعضاء بدنه كلام خالقها وبارئها ثم يسمع القلب لأحلى الكلام وأعذبه وأجمله فيوقف نفسه على احتوائه واستضافته الأبدية وذلك في ساحة صدره. فالقلب إذا استقبل القرآن وأحسن استقباله = يفوح منه أطيب الروائح كحامل المسك يُستفاد منه في جميع أحواله أقل الاستفادات أن تجد منه ريحًا طيبة. كذلك صاحب القرآن يكون مباركًا دائمًا في حلّه وترحاله. فصاحب القرآن يشع من وجهه نور يستضيء به في طريقه وسيره إلى ربه – عز وجل – ولا ينحرف به عن الصراط المستقيم الذي هو طريق الأنبياء والمرسلين».

«شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ». القرآن أعظم رحمة رحم الله بها البشر منذ أن هبطوا إلى الأرض وكانت في رمضان. أعظم رحمات الله بك ستكون فيه. والذي أكرم عباده بالقرآن في رمضان وهو أفضل العطايا فلن يحرمهم ما سألوه أبدًا؛ رتب طلباتك من الآن.

«كان جبريل يلقى النبي في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن». فلماذا اختار الله تحديدًا هذا الشهر لمراجعة القرآن؟! أليس في هذا إلماح إلى أن الساعات الرمضانية هي أشرف الأزمان وأليقها بالقرآن؟ هل هناك لفت للانتباه لخصوصية القرآن في رمضان أكثر من هذه الإشارات في اختيار توقيت نزول القرآن. ومن جميل صنع الله وعادته أنه يأخذ بنواصي كثير من المسلمين إلى القرآن في رمضان.

حتى تعلوا همتنا

– قال سلام بن أبي مطيع: «كان قتادة يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر، ختم كل ليلة».

– وقال ابن وهب: «قيل لأخت مالك: ما كان شغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف، والتلاوة».

– وعن أبي بكر بن زياد أنه قال: «سمعت الربيع يقول: كان الشافعي يختم القرآن في كل رمضان ستين ختمة، وفي كل شهر ثلاثين ختمة».

– وقال مسبح بن سعيد: «كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة».

– وعن حسين العنقزي قال «لما نزل بابن إدريس الموت، بكت بنته. فقال: لا تبكي يا بنية، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة».

وكان الحسن بن أبي الحسن البصري يقول: «تفقدوا الحلاوة في ثلاث: الصلاة، القرآن، الدعاء، فإن وجدتموها فاحظوا واحمدوا الله على ذلك، وإن لم تجدوها فاعلموا أن أبواب الخير عليكم مغلقة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الطريق إلى القرآن : إبراهيم السكران
المشوق إلى القرآن : عمرو الشرقاوي
أفياء الوحي : عبدالله بلقاسم
عرض التعليقات
تحميل المزيد