إلى متى ستظل مصرنا المحروسة تدار بالعشوائية والفهلوة في كل مؤسساتها بلا استثناء، لا أحد ينكر حجم مصر كدولة حضارية منذ قديم الأزل، والتاريخ لا ينسى ريادة مصر في شتى مناحي الحياة، لكن يؤسفني أن أقول سابقًا، فتلك الزعامة عفا عليها الزمن، وأصبحت مصر تنافس نظيراتها من دول العالم النامي، وأصبح شعبنا يتباهى بأمجاد ماضية لكي يتناسى انكسارات حاضره، لكن يبقى سؤال عالق بذهني، ما هي الأسباب والدوافع الحقيقية فيما وصلنا إليه من رجعية؟ وإلى متى ستظل بلادنا في مصاف الدول المتأخرة؟ قد تبدو الأسئلة صعبة لكن إجاباتها أصعب.

الفهلوة في الإدارة والعشوائية في التفكير أصابت جميع أجهزة الدولة، فأصبحت دولتنا مرتعشة الأيدي تبحث عن طوق نجاة لتصل إلى بر الأمان. 

لكن هناك صورة لا تفارقني إطلاقًا، تطاردني من كل حدب وصوب، صورة ذلك الوزير أو هذا المسئول وهو يرتدي البدلة ويلبس الكارافت مترنحًا في موكبه العظيم الذي يكلف الدولة آلاف الجنيهات.

لماذا لا يتفهم المسئول في مصر مهما كان منصبه حتى لو كان رئيسًا للجمهورية أنه موظف لدى الشعب وأنه يتقاضى راتبًا للقيام بمهام عمله، وأن الشعب هو من يقوم بدفع تلك الأموال الطائلة التي يتقاضاها؟! 

لماذا لا يعرف المسئول في مصرنا المحروسة أن منصبه تكليف وليس تشريفًا؟ فلم نأتِ به كي يتباهى بنفسه ويتفاخر به ذووه، ولم نمنحه الامتيازات كي يصبح شخصًا فوق الدولة، لكن عليه أن يعي أن الامتيازات الممنوحة له لتيسير القيام بوظائفه فقط لا غير. 

ما الذي يحدثه المنصب في مصر؟ وما الدور السحري الذي يقوم به الكرسي الذي يجلس عليه المسئول في مصر؟ 

في مصر فقط تتغير الطبائع والتصرفات باختلاف الرتب والدرجات، ويصعب عليه أن يفكر لحظة أنه خادم لهذا الشعب وكأنه لا يعلم أن سيد القوم خادمهم.

الثقافة لدينا مختلفة تمامًا عن دول العالم المتقدم، لا نأخذ منهم إلا تفاهات الأمور، نختلف عنهم في كل شيء، لكن أتمنى يومًا أن أرى مسئولًا في بلادي يسير على خطى المفكرين بآليات المنطق الصحيح. أتمنى يومًا أن أرى مسئولًا في بلادي يكسر الأصنام التي تكونت لدينا من المعتقدات البالية والتي ما زالت تطارد حركات التقدم التي نتطلع إليها منذ زمن بعيد.  

مصر تمتلك كل عوامل التقدم وأساسيات الرخاء والازدهار، مصر لديها كافة المقومات الحضارية التي تجعلها ليس فقط في مصاف الدول المتقدمة لكن أن تكون في طليعة هذه الدول. لكن الفهلوة والعشوائية إذا ما دامت مسيطرة على إدارتنا فلن تتقدم مصرنا خطوة للأمام.

متى نرى المسئول في بلادنا يستقل عربة في مشروع النقل العام؟ متى نرى المسئول في بلادنا يسير في شوارعها بدون مواكب وحراسات خاصة وأجهزة أمنية لحراسته؟ متى نرى المسئول في بلادنا يتقاضى راتبًا عاديًا مثل مختلف بلدان العالم؟ متى نرى المسئول في بلادنا لديه قدر من الثقافة يتناسب مع طبيعة وظيفته وأداء مهام عمله المكلف بها؟ 

نتمنى أن نرى ذلك، لكن أزعم أن الوقت ما زال بعيدًا لنرى ذلك في بلادنا.

لكن عزيزي المسئول مهما كانت درجة وظيفتك اعلم جيدًا أنك موظف لدى الشعب وتعامل على هذا الأساس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

: سياسة, محلي, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد