حوادث مؤلمة عن اغتصاب الأطفال تتصدر صفحات الجرائد بين الفينة والأخرى، بينما تحتفظ ذاكرة البعض بقصص أراد أصحابها أن تبقى بعيدًا عن أعين المتطفلين، غير أن تفاصيلها عرفت الطريق نحو الغرباء، طمعًا في الوصول إلى حل يحافظ على لحمة الأسرة، حتى لو كان على حساب الضحايا.

ومنذ زمن وأمثال هذه الأخبار تأتي من بعيد، من شرق أو من غرب ، وكنا نخشى أن تنتقل إلينا العدوى، ولكنها اليوم تخرج من بيننا، فالخطر قد اقترب، والنار في الثياب توشك أن تصيب الجسد، فهل يعود الآباء والأمهات لأداء دورهم الطبيعي فى رعاية الأطفال والحفاظ عليهم؟

اقتضت العادة أن تكون الأم أولى المدافعات عن أطفالها، دون تفكير في الخسائر أو الضرر الذي يمكن أن يطالها، غير أن بعض الأمهات اخترن الدفاع عن استقرار أسرهن على حساب أطفالهن الذين تعرضوا للاغتصاب داخل كنف الأسرة.

كانت آخر القصص حادثة الطفلة هنا ذات الأربع سنوات، والتي تؤكد حالتها أنها تعرضت للاغتصاب، ولكن الأم تنفى بكل قوتها وتضغط على الأب لتثبت أن ابنتها سليمة، وأنها لم تتعرض لأي اعتداء جنسي مؤكده أن ابنتها شريفة، وكأن هناك من شانها بالعار، وهي تعلم جيدًا أنها تضيع حق ابنتها حتى تخفي شيئًا ما لا يعلمه سوى الله والأسرة.

لن أتجادل معها، وسأفترض أن ابنتها كانت تلهو، فهل وصلنا إلى مرحلة ترى الأم طفلتها تلعب بخشبة كبيرة وتجرح نفسها، وترى الدم ينهمر، وهي تنظر وتقول: لعب أطفال؟ هل الأصبحت الأم مجرد مصدر للأكل والشرب فقط، وليس لها علاقة بأبنائها حتى لو قتلوا أنفسهم؟

في حادثة أخرى تعرضت طفلة البامبرز ذات العامين ونصف للاغتصاب، وقالت الأم: تركناها في الشارع، وذهبت مع العائلة للصلاة، بينما كانت واقعة التعدى على طفل دمياط، والتي أكدت والدته أنه كان يلعب مع أصدقائه وعاد غارقًا في دمه، وجاءت الطفلة هبة ذات الخمس سنوات لتقول: إنها تعرضت لمحاولة سرقة واغتصاب، وكان مبرر والدتها: أنني أرسلتها لبيت جدتها بمفردها فهو ليس بعيدًا جدًا، ولكن الطريق خال من الناس!

كل هذه الحوادث وغيرها ما هي إلا ناقوس خطر يكشف عن أمرين شديدي الخطورة: أولها، انتشار الذئاب البشرية؛ نتيجة غياب الدين والأدب، وثانيها، وهو الأهم، إهمال الوالدين لأبنائهما.

الآباء عادة ما يكونون محدودين في نطاق العمل، وبالرغم من أن ذلك ليس مبررًا، لكن يمكن قبوله، لذلك يكون اللوم الأكبر غالبًا على الأم، والتي أصبحت الآن منشغلة بأشياء كثيرة، أبرزها المسلسلات الهندية أو التركية، متابعة البرامج أو أعمال المنزل، ومتابعة الأصدقاء، وإذا سألتهم: أين الأطفال؟ يكون الجواب وبكل برود وجفاء: يلعبون.

هناك صنف من الأمهات تخلين عن أبنائهنَّ وانصرفن عنهم، وتركنهم لمؤثرات ضارة تحيط بهم؛ فأضعنهم دون أن يشعرن، وجنين بسبب ذلك ثمارًا مرة.

في محيطنا أرى الأطفال يمرحون وبكل براءة، يلعبون على الطرقات، تحيطهم المخاطر من كل اتجاه، سرقة وخطف أو اغتصاب أو حادث سيارة، أنظر إليهم بكل شفقة، أين والداتكم من هذا كله؟ ما هو الشيء الأهم منكم ليغفلن عنكم؟ هل سيكون خبر إصابتكم بمكروه  – لا قدر الله – خبرًا لطيفًا عليهن أم هل ستلمن أنفسهن، وتقلن: لم نسأل عنهم؟

أنا لا أكتب لأعطى مبررًا للخاطف أو المغتصب، أو أقول له: إن الأباء السبب، لكن أردت الحديث عن ظاهرة باتت تتكرر بشكل كبير، وهي إهمال الآباء لأطفالهم، والتي تكون بارزة جدًا عند قراءة خبر جديد عن حوادث الاغتصاب للأطفال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد