يعتبر كتاب «صناع التاريخ المستقبلي.. نماذح بيت المقدس لتفسير الأحداث المعاصرة وتوجيهها» من أفضل المراجع العلمية التي عنيت ببيت المقدس والدراسات المتعلقة به.

هذا المرجع والذي يعتبر نسخة متطورة لمجموعة مؤلفات قام بها الدكتورعبد الفتاح العويسي، حاول من خلاله شرح وتوضيح ماهية تلك الدراسات وعلى أي أساس قامت وما هي أهدافها، ويتعرض لأفكار أخرى تاريخية وجغرافية وسياسية، يتكون الكتاب من خمسة أجزاء تحوي تسعة فصول.

تناول الفصل الأول مراحل تأسيس الحقل الأكاديمي «دراسات بيت المقدس» وتطويره وما هي فلسفته وسياساته، وكيف تحول من مجرد درس على مصطبة من مصاطب المسجد الأقصى إلى مادة علمية تدرس بجامعة أبردين وافتتح لها مركزًا تعليميًا خاصًّا بالمملكة المتحدة «إسراء».

الفصل الثاني تناول بعض التعريفات الهامة وعلى رأسها مصطلح Islamic jerusalim الذي لا يعني القدس المسلمة بل بيت المقدس كما ورد على لسان النبي الكريم.

وقد ذكر المؤلف أهمية المصطلح وسبل إحيائه في حوار سابق مع ساسة بوست يمكنك الاطلاع عليه من هنا

كما يتضمن الفصل عناوين لمجموعة كبيرة من البحوث المتعلقة بتلك الدراسات ورسالات الماجستير والدكتوراه المتخصصة فيه.

يتناول الفصل الثالث التمييز بين المفهومين Political Geography وGeopolitics وبعض التعريفات الأخرى علاوة على مفهوم دوائر البركة وشرح نظريتها التي تحمل نفس الاسم، مع التطرق للعلاقة بين مصر والشام وبيت المقدس تاريخيًّا وما نتج عنها من أطماع استعمارية.

«أرض الأمان» هذا الاسم أطلقه المؤلف على أرض بيت المقدس وجعله محور الفصل الرابع، إضافة لشرح ما نتج عن رحلة الإسراء والمعراج سواء في الماضي أو ما يتعلق بالحاضر والمستقبل.

مسألة إعداد النبي وتخطيطه لفتح بيت المقدس تناولها المؤلف في الفصل الخامس، وكيف كانت جهود الصحابة حتى الفتح العمري في عام 16 هجريًّا.

في الفصل السادس عرض المؤلف كل نتائجه التي توصل إليها بعد البحث في نص العهدة العمرية التي قام بردها لأصولها التاريخية وبحث في نسخها المتعددة، أقول إن هذا الفصل يحمل مفاجآت في شأن تلك العهدة خصوصًا في ما تعلق بسكن اليهود لبيت المقدس.

الفصل السابع عُني بالحديث عن المعايير الحضارية التي شكلت أسلوب التعامل المتبع من قبل المسلمين تجاه أهل الذمة في بيت المقدس، وأنها أرست أساسًا من الود والاحترام ظل عقودًا طويلة نمطًا متبعًا إلى حين الاحتلال الصليبي لبيت المقدس.

من اللافت استعانة المؤلف بآراء الباحثة الإنجليزية كارين أرمسترونج في مواضع عدة في الكتاب برزت وبقوة في هذا الفصل.

يعتبر الفصل الثامن استكمالًا للفصل السابع في شرح السياسات التي تبناها المسلمون، وتحدث بشكل موسع عن تطبيقهم مفهوم التدافع الذي هو نقيض الصراع، ومبدأ التعددية ومبدأ عدم الإقصاء والحوار البناء الذي جعل من بيت المقدس إقليمًا يمثل نموذجًا للتواصل الحضاري.

ختام الكتاب في الفصل التاسع وفيه ركز المؤلف على توضيح مسألتين مفصليتين؛ إذ تكلم عن أهمية التاريخ وتأثيره في وضع أسس التعايش بين الأمم المختلفة، أيضًا الفجوة الضخمة بين المؤرخين وعلماء العلوم الاجتماعية واستشهد باقتباسات لبعض الكتاب والمؤرخين، كـ«حسن عثمان»، «مالك بن نبي»، و«أسد رستم»، و«داوود أوغلو».

المسألة الأخرى كانت حديثه عن مؤلفات المسلمين ورواياتهم عن بيت المقدس وما لاقته من تهميش شديد من قبل المستشرقين، سواء الغربيون أو اليهود، ذلك إما بسبب انحيازات دينية وسياسية أو ندرة المؤلفات الإسلامية أصلًا.

ختامًا، مما لاحظته في الكتاب مصادره واستعانة المؤلف بمراجع علمية هامة جدًّا للباحثين في هذا المجال، ووجب التنويه عنها لمن أراد أن يعود لأصول المعلومات أو القراءة الموسعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كتّاب
عرض التعليقات
تحميل المزيد