لا يخفى عن كثير منكم ما يشهده المجتمع العربي من خمول وقلة القراءة وثقافة المطالعة، حتى صار مفهومنا للمطالعة متجليًا في كتب الطبخ والأبراج والتنمية البشرية لما تشهده من كثرة اقتنائها من المكتبات، فوصل بنا الحال إلى مرتبة متدنية في المطالعة مقارنة بالمجتمعات الأخرى.

ولكن هذا لا يمنع من وجود تلك القلة القليلة التي تأثرت بالقراءة و لازمتها فكانت تلك شعلة النور في الوطن العربي. فلكل قارئ نهم، لكل عاشق للقراءة صفة جميلة جدا، صفة يعشقها القارء بحد ذاته، إنها المشاركة.

«من منا أعجبه كتاب قرأه وطالعه وأخبر به أصدقائه؟ كتاب تجولت في معانيه وحلقت بين كلماته حتى صارت على لسانك كلما التقيت بقريب»

هذه هي الفكرة الأساسية لمبادرة القراءة للجميع، مبادرة لنشر ثقافة المطالعة في المجتمع المغربي مثلها مثل مبادرة عصير الكتب في مصر ومشروعنا بالقراءة نبدأ بالعراق وعدة مبادرات عربية أخرى.

وفي هذه الأسطر القادمة سنستكشف معًا هذه المبادرة

عن القراءة للجميع

مبادرة القراءة للجميع هي جمعية وطنية أسست في يونيو 2013، وهي مكونة من عدة أعضاء نشطين، يقع مقرها بمدينة طنجة وتتواجد بالعديد من المدن المغربية، ويتم تسييرها من طرف أكثر من 200 مسير ومسؤول بهدف القيام بتغيير إيجابي انطلاقـًا من ذواتهم مرورًا بالمجتمع المدني، جميع الأعضاء في المغرب يتشاركون فكرة واحدة مفادها تعزيز القراءة وأخد تدابير من أجل غد أفضل.

القراءة تحتضر ولكن

يبدو أن أحسن وسيلة لإيصال رسالة معينة في وقتنا الحاضر هي مواقع التواصل الاجتماعي لما عليها من إقبال من طرف فئات مختلفة، وهذا ما قامت به المبادرة أول الأمر من خلال نشر فيديوهات ورسائل تعي بأهمية القراءة لمجتمع أفضل، ثم انتقلت إلى العالم الحقيقي من خلال القيام بعدة أنشطة:

ساعة القراءة

أن تشارك عامة الناس بكتابك ومطالعتك يبدو أعظم حل لتحفزهم على الانضمام إليك، من خلال لقاءات في الحدائق العمومية واستغلال وقت للقراءة مدته ساعة واحدة جماعيًا سيثير فضول المارة بكل تأكيد، وأنا متأكد أنهم سينظمون لإشباع فضولهم، فتزيين الأماكن العمومية بثقافة القراءة سيزين عقل المارة أيضًا.

أكبر تجمع للقراء

كثرت إنجازات المغرب بدخوله لموسوعة غينيس للأرقام القياسية من خلال أكبر صحن كسكس وأكبر براد للشاي، دعونا من هذه السخافات، ألا يمكن أن ندخل الموسوعة بشيء مفيد، شيء ذي قيمة؟

هنا كانت الفكرة؛ حيث تجمع الآلاف من محبي القراءة من جميع الفئات في ساحة الأمل بمدينة أكادير وكونوا أكبر كلمة اقرأ بحضور أكثر من 6400 شخص، كرسالة منهم إلى قيمة تلك الكلمة، تلك الكلمة التي أنزلت من السماء إلى الأرض لتكون مفتاح الدين الإسلامي.

الطفل

من أهداف المبادرة تكوين الطفل باعتباره أساس للمجتمع، وأيضًا لسبب آخر، فمعظمنا أحب القراءة وتعلق بها منذ أن كان صغيرًا بسبب معلم معين أو أب وأم أو من شخص غريب ثم تعلقنا بها.

هذا هو السر؛ فالطفل منذ نعومة أظافره يكون متأثرًا بما يحيطه: الأسرة والشارع ثم المدرسة، فإذا تم استغلال هذه الأوساط من أجل جذب الطفل إلى المطالعة فسيتحقق الخير له وللمجتمع.

لذلك استغلت المبادرة الشارع من خلال القيام بورشات للأطفال في عدة مدن من أهمها مهرجان القراءة الوطني، كما انتقلت إلى المدرسة بورشات إبداعية تهم عقل الطفل، وهكذا بقيت مؤسسة الأسرة التي استغلتها المبادرة من خلال أنشطة خاصة بالكبار كالصالونات الفكرية والقراءة في كتاب.

ماذا الآن؟

فكرة القراءة للجميع جاءت كرد فعل للقطيعة مع الكتاب التي يعاني منها المغرب، تلك القطيعة التي تجعلك تشعر بالذنب أحيانـًا فقط لأنك تقرأ في الحافلة أو في مكان عمومي وعامة الناس ينظرون إليك كمن ارتكب جريمة، نعم جريمة خطيرة، جريمة قتل علقة الجهل التي تتغذى بالمعرفة الزائفة، لذلك أن تغير هذه القطيعة ولو قليلًا سيكون إنجازًا عظيمًا للوطن العربي عامة.

وختاما لا بد لي من أن أذكر أحد أجمل ما قاله رئيس المبادرة المهندس محمد خرشيش: «نحن لن نقدم كتبًا للناس ونطلب منهم قراءتها وبهذا سننشر ثقافة القراءة، لا، سنجعلهم يحبون القراءة فإن أحبوها سينشرونها، ببساطة لأن الجميع يتحدث عن الأشياء التي يحبونها للآخرين».

وأنتم ما الكتب التي تحبونها وتهدفون لأن يطالعها الآخرون؟

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد