هل إيران تسعى للحرب؟ هل الحرب في صالح إيران؟ هل الحرب في صالح ثورات الربيع العربي؟

هي أسئلة من الصعب الإجابة عنها، ولكني أسعى في هذا المقال للإجابة عن هذه الأسئلة معتمدًا على فرضيات منطقية لعلها تقودني إلى الإمساك بطرف من أطراف قراءة المستقبل.

إن المتابع للمشهد في الخليج يجد أن إيران تسعى للحرب بشكل حثيث، فهي تريد الخروج من حالة اللا سلم واللا حرب؛ لأن الاقتصاد الإيراني ينهار نتيجة العقوبات الأمريكية وانخفاض أسعار البترول، وارتفاع نسب التضخم حيث بلغ معدل التضخم السنوي لسكان الحضر نحو 50.7%؛ فيما بلغ مؤشر التضخم لسكان القرى نحو 59.6% على مدى 12 شهرًا مضت، وارتفعت أسعار العملات الأجنبية حيث ارتفع الدولار الواحد من ٣٧ ألف ريال عام 2018 إلى 142 ألف ريال إيراني – وهو أقل من ثلث السعر الحقيقي، لذلك اتخذت إيران قرارًا بحذف أربعة أصفار من الريال، واعتماد التومان بدلًا عنه – فقامت الحكومة بتثبيت سعر صرف رسمي للدولار الواحد بـ42 ألف ريال إيراني، والذي يقل عن السعر الحقيقي بأكثر من ثلاثة أضعاف.

إضافة إلى انخفاض التبرعات المقدمة لصناديق الخميني للإغاثة، إضافة إلى المبالغ الهائلة المقدمة للحوثيين وحزب اللات والمعارضة في البحرين والحسينيات في شتى أنحاء العالم والميلشيات في سوريا، فإن الداخل الإيراني يغلي وينهار أكثر من الوضع في السودان، لذلك تسعى إيران للخروج من هذا  المأزق بالحرب، فإن إيران تعلم جيدًا أن الولايات المتحدة لن تدخل في حرب شاملة تجتاح بها إيران برًا، مثل العراق، وخاصة في عهد ترامب، وسوف تكون الضربة الأمريكية غير مدمرة، وستكتفي بضرب الأهداف الحيوية من أجل الحفاظ على الكرامة الأمريكية.

وهذا جيد من كل النواحي بالنسبة لإيران؛ لأنه سيوقف الغليان الداخلي، ويشتت الانتباه من خلال تصدير صورة أن ما يعانيه الاقتصاد ناتج عن الحرب.

وفي نفس الوقت تستطيع إيران أن تخرج من الانهيار الاقتصادي، ولكن كيف؟

إن الحرب سوف تغلق المضايق باب المندب وهرمز وستتوقف إمدادات النفط وترتفع على إثرها أسعار البترول، فهذا مكسب ستحصله إيران فيما بعد، ثم يسقطون بعدها مملكة البحرين ويجتاحون نجران، ثم يقومون بضرب الأهداف الحيوية في الرياض من خلال صواريخ كروز، حيث تمتلك إيران صواريخ كروز يبلغ مداها 3 آلاف كم قادرة على إصابة كل الأهداف الحيوية في السعودية، ثم تبدأ بتأجيج المظاهرات في شرق السعودية واستهداف منصات البترول في السعودية والعراق وسوريا مع إعادة دعم طالبان وتنظيم الدولة مرة أخرى.

حينها تستطيع إيران أن تشل الاقتصاد العالمي لأسابيع، ثم تبدأ مبادرات التهدئة من قبل الصين وروسيا التي يعقبها وقف لإطلاق النار، وعليه تسطيع إيران أن تجلس على طاولة المفاوضات، وهي تملك كروت كثيرة تخرجها من حالة اللاسلم واللاحرب.

كل هذه الفرضيات تم بناؤها علي فرضية أن الولايات المتحدة لا تريد حربًا واسعة تكون سببًا في بطء معدلات النمو مرة اخرى لتقوم الصين على إثرها بتضييق الفارق الحضاري والاقتصادي مع الولايات المتحدة.

ولكن كيف تكون هذه الحرب المأمولة خيرًا لثورات الربيع العربي؟

ستحقق مكاسب من كل الجوانب لأن الأطراف المتصارعة كلهم أعداء ثورات الربيع العربي؛ مما يجعلهم ينشغلون عن محاربة الثورات لانشغالهم بأنفسهم، فتنشغل السعودية بنفسها، وتكف عن دعم حميدتي وحفتر، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي، وتوقف صادرات البترول، إضافة إلى المبالغ الباهظة التي ستدفعها للولايات المتحدة ليكون لها دور مؤثر في هذه الحرب وهو نفس الأمر ما سيحدث مع الإمارات، بل وضع الإمارات أشد خطورة؛ حيث إن الاقتصاد الإماراتي قائم على رأس المال الجبان، وخلال أسابيع يمكن ان تنهار دبي، لذلك تسعى الإمارات هذه الأيام للتهدئة من خلال سحب جزء كبير من قواتها من اليمن وفتح خطوط اتصال مع خفر السواحل الإيراني وعدم توجيه الاتهام لإيران في وقائع استهداف ناقلات النفط.

 أما بخصوص إيران فستكون حربها مكسب لثورات الربيع العربي، لأن الحرب ستظهر كل الخلايا النائمة في العراق وسوريا واليمن والبحرين، وسيخفف الضغط على إدلب بشكل تلقائي أو متعمد، وسيخفف الضغط على التيارات السنية بهدف زيادة التوتر في المنطقة، إضافة إلى أن الحرب ستأتي بإفاقة لمدن الجنوب اليمني، مثل عدن وحضر موت للتحرر من السيطرة الإماراتية وتفكك الحشد الشعبي في العراق.

وهذا ما تدركه إدارة ترامب جيدًا، لذلك تتحمل حتى الآن كل التجاوزات الإيرانية التي تمس الكرامة الأمريكية.

ولكن هل تستطيع إدارة روحاني أن تشعل حرب الخلاص، أم ستظل إدارة ترامب ملتزمة بضبط النفس؟ هذا ما سنشهده في الأيام القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد